الى السيد المحترم رئيس الحكومة وممثل للدولة المغربية وعن طريقكم الى كل من يهمه الامر في بلدي.

شاكر بوعسل

الدولة المغربية لا تحب أبنائها، لا تحترمنا ولا تقدرنا ولا تتعامل معنا كمواطنين لنا حقوق وكرامة، وأشخاص لنا معاناتنا وأحاسيسنا. المغرب لا يحترم جاليته في الخارج، لا يعيرها أي اهتمام ولا يلتفت اليها الا بلغة الأرقام والاستعلام والمنفعة. حكومتكم لا تحترمنا كجالية مغربية في اسبانيا، لا تعطينا حق قدرنا ولا تدافع عنا ولا تعنيها على الاطلاق مصالحنا وحقوقنا. بل لا تلتفت حتى الينا، لا يهمها مصلحة أكثر من مليون مواطنة ومواطن مغربي مقيم بشكل قانوني في الديار الاسبانية، يساهم بشكل نشيط وفعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا البلد وعن طريقه بشكل مباشر او اغير مباشر في تنمية وطننا.

حكومتكم لا تحترم أكثر من مليون شخص له ارتباط عاطفي قوي بوطنه الأصل، لهم آباء وأمهات، اسر وأقارب وعائلات، لهم أصدقاء وجيران. حكومتكم لا تحترم أكثر من مليون شخص عاشوا ولا زالوا يعيشون ظروفا عصيبة نتيجة هذه الجائحة الكئيبة، بعيدا عن الاهل والاحباب والأقارب، هل تتصورون كم من واحد منا فقد شخصا غاليا وقريبا من دون القدرة على تشييعه أو وداعه الأخير؟ هل تدرون كم هو قاسي ان تعيش هذه المعاناة دون ان تكون لك القدرة على تغيير مجريات الواقع والاحداث؟ هل تدرون اننا عند الضرورة ومن أجل المصلحة الجماعية نتقبل كل الشروط والظروف المفروضة علينا وان كانت قاسية؟

سيدي الرئيس نحن جالية مواطنة مسؤولة تحترم نفسها.

نختلف معكم جذريا، شكلا ومضمونا، لكن لا أحد يتزايد علينا في حب الوطن، في غيرتنا عليه وعلى شعبه، ندافع عنه بكل ما نملك من قوة وعتاد. لكن من يدافع عنا نحن؟ هل حكومتكم تدافع عنا؟ هل اداراتكم تدافع عنا؟ هل الدولة المغربية تدافع عنا؟ إذا وقفنا للمحاسبة، حتما سنتبرأ منكم لكننا لا نستطيع ان نتبرأ من حب هذا الوطن.

سيدي الرئيس، يؤسفني أن اصارحكم ان الدولة المغربية تعاملت معنا كالابن العاق عندما اضطررنا لمغادرة الوطن بحثا عن آفاق جديدة ومستقبل حرمتمونا منه، تعاملتم معنا كمجرمين عندما غامرنا بحياتنا في قوارب الموت وبين عجلات الشاحنات او حتى سباحة للبحث عن مستقبل أفضل وحياة كريمة. والآن تتعاملون مع من نجى فينا واستقر وأنتج كعملة وأرقام وكذروع واقية في ازماتكم السياسية.

سيدي الرئيس وكل من يهمه الامر في بلدي، الدولة المغربية لا تحترمنا كمواطنين مقيمين في اسبانيا، نحن جالية لنا عائلاتنا في المغرب، لنا آباء، اجداد، اخوان واخوات، أهل واحباب، جيران وأصدقاء. لنا ارتباط قوي وأبدى بهذا الوطن المنهوب، ونريد لأبنائنا وبناتنا ان يكون لهم نفس الارتباط، هذا حقنا وحق أبنائنا وهذا واجبكم ومسؤوليتكم في حماية هذا الحق.

هل تعلمون سيدي الرئيس وهل تعلم الدولة المغربية كم يشقى المهاجر المغربي في اسبانيا ليزور وطنه كل سنة أو صيف؟ وكم يستعد لهذه الزيارة وكم يعاني من أجل ذلك؟ هل تعلمون المساحة التي يشغلها الوطن في فكر ووجدان كل مهاجر؟

لا شك انكم لا تهتمون لذلك ولا شك ان هذه الأسئلة لا تدخل في جدول الاعمال من يدير شؤون هذه الدولة. هذا أرق الكادحين الذي لا يعرفه المسؤولين من امثالكم، الذين يتجاهلون المساكن البسيطة والحياة المتواضعة والعمل اليومي الجاد والقاسي للوصول بالمصروف الى آخر الشهر. لا شك ان هذا الارق لا يعرفه من يعيش في ترف بفضل خيرات هذه الوطن في الوقت الذي شردت مواطنوه في بقاع العالم.

تتحدثون عن الجالية فقط عندما يحلو لكم ولمصلحتكم، أنتم لا تحترمون الجالية المغربية في اسبانيا، حكومتكم تمارس الميز والتمييز، تحرمنا من الاهل والاحباب وتغلقوا في ووجوهنا أبواب هذا الوطن. كفى قساوة وانانية، استفردتم بخيرات هذا الوطن وتريدون الاستفراد بمنافذه ومعابره. أنه وطننا كذلك ولنا حق وحججكم واهية. كيف يعقل لدولة تحترم مواطنيها وتسهر على حماية مصالحهم ان تتعامل معنا كما تتعاملون معنا أنتم؟ كيف يعقل لمهاجر في اسبانيا ان يعبر الى المغرب عن طريق ايطاليا وفرنسا؟ أنتم بحساباتكم الضيقة تستهزؤون بنا وتسخرون منا. تكذبون حكايتنا لأطفالنا، تهدمون كل الجسور التي نبنيها كل يوم من اجل هذا الوطن الذي استفردتم به ولم نحجز فيه سوى قبورنا.

سيدي الرئيس ارفعوا ايديكم عن هذا الوطن ودعوه يحتضن ابناءه ولو مرة كل سنة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *