محمد ياسر بوبكري

سأتحدث عن دور المجتمع المدني للجالية المغربية بإسبانيا في مواجهة: العنصرية المتنامية و التعتيم الإعلامي الإسباني الحالي، من خلال مدخلين أساسية على الشكل التالي؛

المدخل 1: – التاريخ – ظروف الإنشاء و العمل – إشكالية التمثيل و التسيير – إشكالية التمويل – إشكالية التطور و التأقلم؛

برزت أول تشكيلات جمعوية في المجال الديني فحسب، و نشطت في مجال تدبير المسجد و معالجة بعض الحالات الإجتماعية كدفن الموتى و نقل الجثامين إلى المغرب. و هي في الغالب تشكيلة قام بها رعيل أول من الجيل الأول للهجرة إلى إسبانيا، و إعتمدت فيها الفعاليات على مواردها الخاصة من هبات المحسنين و مساهمة المواطنين. و لم تعرف المراحل التالية للهجرة تشبيبا أو تحديثا في هذه المنظومات. فالهجرة إلى إسبانيا شملت بالكثير من الأحيان فئات مجتمعية لم تحظى بالولوج للتعليم و التكوين الجامعي.

و يلاحظ أن النسيج الجمعوي يعاني من نقاط ضعف كثيرة و عميقة. فالتمثيليات و الجمعيات و الفيدراليات و التنسيقيات و المؤسسات و الفرعيات… تفتقد في كثير من الحالات إلى شرعية قاعدية و إلى مرجعية نسقية أو فكرية، و إلى أشكال العمل و النضال المؤسس على مبادئ محددة و مرتبطة بالسلوكيات و الأدبيات. و هذا في حد ذاته ما يحيلنا إلى القراغ الذي تحلق في هذه التنظيمات و ضعف التكوين و التأهيل في مخاطبة السلطات و إقناع أصحاب القرار و حتى في جذب و الإستيلاب المنخرطين و المتضامنين و ضعف التكوين و التعليم و نقص في اللغة و إنعدام الكفاءة و سرطانات تنخر جسم مكونات المجتمع المدني.

المتميز الثابت في وجودية هذا المشهد و إرتكازه على التمويلات الخارجية، و سعيه الحثيث و المستمر على تقديم طلبات الدعم، و هو في حد ذاته شهادة على العجز و الشلل و الموت البطيئ.

فما لا ينجزه المجتمع المدني بإلتزامه بمبادئه و عن طريق تدبير مؤهلات و موارده، لا يمكن إلا أن يكون تجارة بائرة. بالإظافة إلى ذلك، نُسجل أن كثيرا من الموارد تضيع و تُصيبها الثلف حينما يتصرف فيها رؤساء و جمعويون يفسدون و لا يصلحون، كما نسجل في غياب كفاءات حقيقية و نُخب اكتسبت الشرعية، فإن المجال الجمعوي سيظل مجالاً للمياهات و المجاملات و الإسترزاق، ولما لا الإختلاس و الإبتزار. و لنا نماذج حية كثيرة تستعين في ذلك بأخطبوط الفساد و الأذرع الإعلامية الفاشلة.

– الملاحظة الأساسية؛ مِن غَير ما نظمت هاته الجمعيات التقليدية بهرجاناتها الفلكلورية و شطحاتها المعهودة، فإنها تظل عاجزة عن محاورتها للمجتمع المدني الإسباني و مواجهة هجوم الإعلام و حركات التصفية التي يقودها إتجاه سمعة المغرب و المغاربة.

لماذا؟؟؟

لأن الأُطر العليا المستبعدة و النُخب و الشباب الذي يدرس في الجامعات مستبعد، و لأن دهاليز الإدارات لم تجدد أسلوب معاملاتها، و لإن طرق الزبونية و إحترافية بعض التيارات الدينية و السياسية و إنحرافاتها رسمت قيادات واهية و محاورين ضِعاف، و أَلْجمت لهذا الفعل أصحاب الكفاءات الذين يُتْقِنون اللغة و يثقنون أسلوب الحوار مع الإسبان لأنهم يعيشون معهم ديناميكية التطور و الحوار. لأنهم يعيشون معهم ديناميكية التطور و الحوار. و لأنهم متشبعون بمبادئ العيش المشترك دونما تعالي، دونما عداء، دونما إقصاء، دونما نُفُور…

المدخل 2: الضبط الدقيق للعناصر المكونة للمجتمع المدني تبين شتات و ركام من العقد و الخلافات أكثر من الكفاءات و المقدرات. فالظاهر أن المؤسسات الجمعوية و التي يغلب عليها الطابع الديني هي التي وحدها تفوقت في الظهور و في البقاء، بينما لم تفلح المؤسسات و الفعاليات الأخرى لا في إكتساح المواقع، و لا في إثبات الذات. بل تشردمت و تقطعت بها السبل بين مصالح فردية و خلافات حول مواضيع الزعامة الريادة.

إن إنتقال حلبات الصراع إلى المستويات الدنيا و القصوى على أعمدة وسائل التواصل الاجتماعي و غلبة أسلوب القدح و الوِشاية و عُلوِ كذب الرُعاع الذين تسيدو المشهد، خلط الأوراق و غَلّب كَفَّةَ الجهل على العلم، و غلب كفة الهواية على المهنية و التجربة، و غلب الوِشاية و الإشاعة على الخبر و على التعليق الموضوعي. و غلب الشتم على النقذ، و فلب البغاء الفكري و الإبتزار على الإجتهاد و الإبتكار. إن الديمقراطية الذي تدمقرطت بها وسائل التواصل الاجتماعي خَنقت كل فجوات التواصل الإيجابي الفعال الراقي، و تحكم الشرذمات المتنابزة و المتناحرة فَجَّر قنوات الصرف الصحي و لم تُعطي للنسيج الجمعوي السليم أي حظ للظهور و الكلام.

و هنا يُطرح تساؤل وجودي؛ إلى أي مدى سيتواصل جمود العمل الجاد و فيضان العمل الفاسد؟؟؟

لن تقوم للمجتمع المدني المغربي بإسبانيا قائمة ما لم تتوفر فيه الشروط الثلاث التالية:

1- الشرعية التمثيلية.

2 – الكفاءة التأطيرية.

3 – الموضوعية المبدئية و الإستقلالية التامة