محمد بوبكري


من المؤكد أن الجنرالات قد فرضوا “عبد المجيد تبون” “رئيسا على الجزائر”، واختاروه أداة يفعلون بها ما يشاؤون، لأنه عديم الذكاء والشخصية، ما لا يمكنه من الاستقلال عنهم. هكذا أصبح يمارس الكذب للدفاع عن بقاء العسكر في السلطة حتى يتمكن من الاستمرار في الاستفادة من ريع “المنصب” الذي ساعدوه على احتلاله…
ومنذ تعيينه، لم يقم بأي نشاط سياسي داخلي أو خارجي إلى اليوم، بدعوى أنه ليست هناك مشاريع تتطلب وضع الحجر الأساس لها، أو تدشينها، ما يفيد أن الجزائر في حالة جمود قاتل، حيث لا برامج، ولا مشاريع اقتصادية لهذا الشخص، ولا لرؤسائه الجنرالات، الذين يؤكد الواقع الجزائري المتأزم أنهم لا يمتلكون ولا فكرة تنموية واحدة. أضف إلى ذلك أن فقرهم الفكري هو ما جعلهم يعيشون دوما في صراع بينهم، حيث لا يجمعهم شيء، وألا شغل لهم، إلا حبك المؤامرات ضد بعضهم البعض، حيث تفرقوا إلى أجنحة متصارعة فيما بينها، يرغب الواحد منها في التخلص من الأجنحة الأخرى وإبعادها عبر إقالتها، أو سجنها، أو اغتيالها…
كما أن “تبون” لم يقم، منذ تعيينه، بأية زيارة تفقدية لأي مدينة أو ولاية، الأمر الذي يؤكد أنه لا يفعل شيئا، ما جعله عاطلا عن العمل، أو محكوما عليه بالعطالة. وإذا كان هذا الشخص لا يقوم بأي شيء يذكر لصالح الجزائريين، ولا لفائدة الجزائر، فإنه لا يتوفر على الملكات التي تؤهله لتمثيل الجزائر في المؤتمرات والمنتديات الدولية. لذلك، فهو شخص في حالة غيبوبة دائمة، بل إنه يختصر تاريخ النوم والكسل وما شابههما.
وللتدليل على عجزه عن تمثيل الجزائر في اللقاءات الدولية، فإن “عبد المجيد تبون” سيغيب عن القمة الأوروبية-الأفريقية التي سنعقد في باريس، والتي ستدرس انتعاش الاقتصادات الأفريقية، وتمويل مشاريعها الاقتصادية بعد جائحة ” كوفيد19″… لذلك، ورغم أهمية هذه القمة بالنسبة للجزائر، فإن هذا الشخص سيتغيب عنها، حيث عين الجنرالات “وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان” ليمثل الجزائر فيها، نظرا لأهمية القضايا الاقتصادية والمالية التي ستدرسها هذه القمة، حيث إن الجزائر تعيش في حالة إفلاس، لأن اقتصادها ليس فقط في حالة جمود، وإنما هو في حالة احتضار، حيث لا مشاريع تنموية مستقبلية، كما أن خزينة الدولة صارت فارغة، ما جعل الجزائر في حاجة إلى تمويل يضخ رساميل في شرايين اقتصادها. ويكشف عدم اهتمام جنرالات الجزائر بتمويل اقتصادها، عجزهم عن تطوير مشاريع ورؤى ومشاريع اقتصادية، ما يفيد أنهم لا يهتمون بالشعب ولا بالوطن، حيث لا تهمهم إلا السلطة، وما تذره عليهم من أموال؛ فهم ينهبون أموال الشعب الجزائري… لذلك، فإن هذا المؤتمر لا يكتسي أي أهمية بالنسبة لهم، لأنهم لا يمتلكون مشاريع يحسون بضرورة عرضها على المسؤولين الأوروبيين، لكونها في حاجة إلى تمويل دولي. وهذا ما يؤكد الفقر السياسي والفكري لحكام الجزائر. ونظرا لعدم اهتمامهم بالاقتصاد الجزائري، فإنهم لا يهتمون بمستقبل الوطن والشعب الجزائريين، ما ينم عن أنهم لا وطنيين، لأنهم ليسوا منشغلين بهموم الوطن، ولا يهتمون بمشاكل الجزائريين…
لقد كان حكام الجزائر لا يشاركون في الاجتماعات الفرنكفونية، الأمر الذي كان مزعجا للفرنسيين، لأنهم يعتبرون الجزائر ثاني بلد فرنكوفوني في العالم بعد فرنسا. وبعد ذلك غير الجنرالات موقفهم، وبدأوا يشاركون، شيئا فشيئا، في هذه الاجتماعات.
ويطرح تغيب “تبون” عن القمة الأوروبية الأفريقية سؤالا كبيرا: لماذا هذا الغياب؟ يرى بعض الخبراء الجزائريين أن ذلك لا يعود إلى نخوة الجنرالات، وإنما يرجع إلى عقدة الشعور بالنقص التي بدأوا يعانون منها، لأنهم يشعرون بأن الحراك الشعبي السلمي قد عرى سوأتهم، وحطم ما كانوا يتمتعون به من حظوة في مختلف المحافل الدولية، كما يعود إلى هزيمتهم النكراء أمام المغرب، الذي، رغم أنه لا يتوفر على الإمكانيات المالية للجزائر، فإنه استطاع أن يطلق برامج تنموية، جعلته يمتلك اقتصادا من أقوى الاقتصادات الأفريقية. وهذا ما جعل “تبون” وأسياده الجنرالات يحقدون على المغرب، ويرمونه بكونه يقف وراء الحراك، رغم أن قيمه تنأى به عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، حيث إن فلسفته تدفعه إلى التوفر على أكبر عدد من الأصد قاء، كما أنه يرفض أن يكون له أعداء، لأنه يريد السلم، لا الحروب…
هكذا، فقد صار “تبون” ينزعج من مقابلة قادة الدول الأفريقية، لأنه يعي أنهم يعرفون أنه يمثل طغمة عسكرية مستبدة متحكمة في الشعب الجزائري بالقوة والعنف، الأمر الذي يخجله، لأن القادة الأفارقة والأوروبيين صاروا يدركون أن الشعب الجزائري يطالب برحيلهم في كل مسيراته السلمية، لأنه يريد بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. فكل هذا جعلهم ينظرون بدونية إلى الجنرالات، كما أن أغلبيتهم الساحقة قد تخلت عنهم، أو في طريق التخلي عنهم. ورغم أنه سبق للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” أن أعلن عن مساندته لـ “تبون”، فقد غير موقفه منه، وتخلى عنه، لأنه اكتشف ضعفه وتفاهته…
كما يعود تغيب “تبون ” عن هذه القمة إلى عجزه وعدم قدرته، لأنه لا يمتلك الملكات التي تؤهله للحديث، بشكل مقنع، أمام القادة الأوروبيين والأفارقة، لأنه لا يستطيع تمثيل الجزائر، ولا الدفاع عن قضاياها، ما جعله يخاف من ذلك، لأنه يدرك أن هذه المهمة أكبر منه بكثير…


تبعا لذلك، فإن هذا الشخص هو أضعف من أن يفعل شيئا لصالح الجزائر؛ فهو عاجز عن القيام بأي شيء لصالح الشعب الجزائري، حيث يذهب فقط إلى ” قصر المرادية” الذي يقضي فيه وقتا وجيزا يوميا، وبعد ذلك يذهب إلى الفيلا التي يقيم بها التي توجد بـ”بن عكنون”، التي، هي أصلا تابعة للمخابرات الجزائرية. هكذا، فإن هذا الشخص يتقاضى أعلى راتب في الجزائر، دون أن يقوم بإنجاز أي شيء؛ إنه “رئيس” يعيش في عطالة دائمة، ما يدل على أن دولة الجنرالات لا علاقة لها بالقانون، لأنها دولة تنهض على الريع.