أحمد رباص – حرة بريس

مباشرة بعد نجاح الوقفات الاحتجاجية التي دعت لها الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع والتي نظمت في عشرات المدن المغربية مساء يوم الأحد، قرأنا بلاغا لنفس الجبهة المغربية تدعو فيه كل المواطنين إلى أن يشاركوا يوم الأحد 23 ماي في المسيرة الوطنية لدعم فلسطين انطلاقا من العاشرة صباحا ومن باب الاحد مكانا.
خلال متابعتي لتطورات هذا الملف، تبين لي أن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين دخلت على خط التضامن مع فلسطين بتعميمها لبلاغ دعت فيه “كل الشعب المغربي وكل مكوناته المدنية والحزبية والحقوقية والنقابية والنسائية و الشبابية إلى المشاركة الشعبية المكثفة في المسيرة الوطنية تحت شعار: الشعب المغربي مع المقاومة.. و ضد التطبيع.”
تروم مجموعة العمل الوطنية من خلال مسيرة الرباط ليوم الأحد مواجهة العدوان الصهيوني الوحشي على شعبنا الفلسطيني البطل في القدس وفي المسجد الأقصى المبارك وفي أراضي 48 واستنكار استمرار المذابح الهمجية بحق أهلنا في قطاع غزة الصامد.
من جهة اخرى، تعبر المحموعة الوطنية من أجل فلسطين عن افتخارها بالبطولات الشامخة للمقاومة الفلسطينية ومعها كل شعبنا في كل فلسطين في معركة “سيف القدس”، وتريد من المسيرة أن تشكل تعبيرا من الشعب المغربي على استمرار وثبات مواقفه من قضية فلسطين باعتبارها قضية وطنية ومن المقاومة باعتبارها أمانة ومن التطبيع باعتباره خيانة وطنية و قومية.
ويبقى الهدف الأول والأخير المراد تحقيقه من وراء المسيرة الوطنية إلغاء اتفاقات العار وطرد الصهاينة من المغرب.
لكن المفاجأة غير السارة بالنسبة للمتضامنين مع فلسطين تمثلت في إقدام السلطات المغربية على منع مسيرة الرباط المبرمجة يوم الأحد المقبل من قبل الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع ومجموعة العمل الوطني.
بعد صدور هذا المنع، ارتأت الجبهة والمجموعة الاستغناء عن المسيرة الوطنية بالرباط والاكتفاء بتنظيم وقفات احتجاجية في المدن المغربية، كتلك التي نظمت يوم الأحد 16 ماي الحالي، الذي كان يوما تضامنيا اول، في حين سيعد يوم الأحد يوما تضامنا ثانيا.
وكانت الجبهة قد وجهت في بلاغها نداء للشعب المغربي للمشاركة القوية والواسعة في تظاهرات اليوم التضامني الثاني مع فلسطين، الأحد 23 ماي 2021، تحت شعار: “الشعب المغربي بصوت واحد من أجل التنديد بالجرائم الصهيونية ودعم المقاومة الفلسطينية واسقاط التطبيع وتجريمه”
ومن بين النقط المدرجة في بلاغ الجبهة أعلان سكرتاريتها الوطنية عن تنظيم ندوة صحفية صباح يوم الجمعة 21 ماي2021، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط على الساعة الحادية عشر، من أجل إعلان موقفها من مسيرة الأحد الممنوعة وإخبار الرأي العام الدولي والوطني ببرنامجها النضالي للفترة القادمة.

في اجتماعها بشكل استثنائي يوم امس الخميس 20 ماي 2021، وبعد اطلاعها في وسائل الإعلام على بلاغ ولاية الرباط-سلا -القنيطرة، القاضي بمنع المسيرة الشعبية التضامنية مع الشعب الفلسطيني، تندد السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع بأشد عبارات الشجب والاستنكار، قرار سلطات الرباط منع الشعب المغربي من التعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، في وقت تنظم فيه شعوب العالم مظاهرات تضامنية في مختلف الدول بحرية تامة.
كما تعتبر أن قرار المنع يزيد من تأكيد الارتماء المخزي للنظام المغربي في وحل الخطط الإمبريالية والصهيونية، ويكشف بالملموس زيف التصريحات التدليسية والكاذبة للدولة المغربية بخصوص استمرارها في دعم القضية الفلسطينية.
ورغم المنع تعلن الجبهة عن تشبثها بحقها في التضامن مع الشعب الفلسطيني بمختلف الأشكال التعبيرية المشروعة وخاصة المسيرة الوطنية والتظاهرات المحلية.
لا شك أنه يوجد من بين المتسائلين عن الدواعي التي حملت السلطات المغربية على منع مسيرة يوم الأحد من يقول أن الرباط حذت حذو باريس التي منعت مسيرة مماثلة يوم السبت الماضي. ومنهم من سيبرر المنع بأن سقف المطالب التي سترفع يوم الأحد عال جدا في نظر السلطات المانعة، خصوصا وأن المتظاهرين سوف يطالبون بإلغاء صفقة التطبيع مع الكيان الصهيوني بعد الأعمال العدائية الموجهة لإخواننا الفلسطينيين في غزة و أراضي 48 والقدس والضفة الغربية. ويبقى مطلب تجريم التطبيع ذروة المطالب كلها، ولربما سيكون دافعا لترديد شعارات تترجمه كخيانة للقضية الفلسطينية والمتاجرة فيها.