الرباط بأزرار أبوسرين

كلما إندلعت الحرب في منطقة الشرق الأوسط بين الفلسطينين وحكومة الولايات المتحدة بتلأبيب ، وقبل أن تضع أوزارها ، ينقسم المسلمون والعرب ومعهم دعاة السلام إلى جانب هيئات ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان إلى ثائر لا حول له ولا قوة ومختبئ وراء الصمت لحماية مكاسبه السياسية أو الإقتصادية .
فبين هذا وذاك وهؤلاء وأولائك تضيع الحقيقة التي تحجبها غيوم السياسة والمصالح بالنسبة للبعض وعدم إدراك البعض الآخر لمجريات الأحداث والوقائع تاريخيا وإيديولجيا وعقائديا .
إن قرار الحرب والسلام بمنطقة الشرق الأوسط ليس بيد ثائر يدعي النضال ولا بصامت يدعي الحكمة بل توجد مفاتحه في البيت الأبيض وفي البانطاكون وهي متاحة لمن يملك القدرة على صناعة لوبيات ضاغطة وهو مانجح فيه اليهود بقدرة فائقة رغم إمتلاك المسلمين والعرب لعنصر بشري مهم وثروة طبيعية بإمكانها أن تسير موازين القوى داخل دواليب الإقتصاد العالمي .
إن هذا اللوبي الضاغط سياسيا وإقتصاديا من أعلى سلطة في العالم لأقوى دولة إقتصاديا وسياسيا هي رسالة أيضا غير مشفرة وواضحة غاية الوضوح إلى كل من يدعو لفصل السياسة عن الدين إذ لا داعي للتفصيل في الأمر فيكفي أن تكون يهوديا كي تحصل على الجنسية الإسرائيلية وأنت تحل بمطار تلأبيب الأمر الذي لن تجد له مثيلا في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء أو مطار القاهرة الدولي وغيرهما من المطارات الإسلامية والعربية التي تستقبلك على أساس إنساني وسياسي في بعض الأحيان .
إنني لا أفهم بعض الأصوات التي تنادي بطرد سفراء دولة إسرائيل وتنادي بقطع العلاقات معها مع أن سوابق مماثل شهدها العالم ولم تجرؤ هذه الأفواه على الجهر بمثل هذه المواقيف . فلماذا لم يتم قطع العلاقات مع الصين وهي تبيد الإيكور ؟
أم أن إسلام هؤلاء غير مكتمل ؟
لماذا لم تتم الدعوة إلى قطع العلاقات مع أمريكا حين دمرت العراق ؟ ومع فرنسا حين دمرت ليبيا ؟
إن القصور في قراءة التاريخ والأحداث هو في حد ذاته أزمة يجب معالجتها بتعليم قوي وعدالة أقوى لبناء مجتمعات إسلامية عربية قادرة على إنتاج رؤية حقيقية للعالم ؛ وبإمكانها أن تحاكم صانع السلاح بذلا من محاكمة حامله ؛ فالفلسطينيون يقتلون بسلاح أمريكي كما ان الولايات المتحدة وقفت داخل مجلس الأمن ضد إصدار بيان في الحرب على غزة ، فهي إلى جانب الإتحاد الأوروبي وقفتا دائما جنبا إلى جنب لحماية إسرائيل في الوقت الذي لا تتأخر فيه عن إمطار الشعوب المستضعفة بوابل من العقوبات على أساس عرقي أو ديني كما وقع مع العراق بالأمس ويقع اليوم مع إيران ولولا المخالب النووية لهذه الأخيرة لأصبحت في خبر كان .