أحمد رباص – حرة بريس

بواسطة تقنية التناظر الرقمي، نظم مكتب الشباب التابع لقطاع الشباب والرياضة بالمديرية الإقليمية لخريبكة لقاء فكريا حول موضوع “الشباب والمشاركة السياسية، أي رهانات واي تحديات واي انتظارات؟”. أطر هذا اللقاء كل من إسماعيل الحمراوي، رئيس حكومة الشباب الموازية، وأحمد آيت سي علي، عضو نشيط في مجموعة من الإطارات الحزبية والنقابية والجمعوية.
يكتسي هذا الموضوع أهمية قصوى في إطار استعداد بلادنا لخوض الانتخابات في صيف وخريف هذا العام.
في ما يخص المشاركة السياسية للشباب، ايد أحمد آيت سي علي ما ذهب إليه زميله إسماعيل في تدخله الأول من أن هناك وجهتا نظر تؤطران هذه المسألة.
من جهة، هناك حديث رائج عن أن هناك عزوفا للشباب المفربي عن التنظيمات الحزبية وليس عن الممارسة السياسية. ما يؤكد وجهة النظر هاته مشاركة الشباب بكثافة في محطات مر منها المغرب في السنوات الأخيرة أهمها حركة 20 فبراير والحراكات الاجتماعية بالريف وجرادة وزاكورة وغيرها، بالإضافة إلي الفصاءات الجديدة للاحتجاج مثل مدرجات ملاعب كرة القدم التي ابدع فيها شباب الأولتراس (كلمة لاتينية تعني المتطرفين) أشكالا جديدة من الاحتجاج. وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى المشاركة المكثفة للشباب في حملة المقاطعة ومناهضة قانون تكميم الأفواه.
اما وجهة النظر الثانية، فيرى اصحابها أن هناك اوضاعا عامة يعيش تحت رحمتها الشباب المغربي ولا يمكن الاستهانة بها لأنها في نظر عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد تمثل عوائق حقيقية أمام مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
أفرزت هذه الأوضاع- يواصل آيت سي علي – عوامل سوسيوقتصادية بالأساس. وهنا يدلي المتحدث بأرقام ذات دلالة في هذا الاتجاه، من قبيل ان الفئة العمرية 15-34 سنة تمثل 34 % من السكان، أي ما يعادل 11 مليون شاب وشابة، وأن 300 الف متعلم يغادرون في كل سنة مقاعدهم الدراسية، وأن 75 % من الشباب يشتغلون في القطاع غير المهيكل.
استنادا إلى هذه البيانات، خلص آيت سي علي إلى أنه لا يمكن الحديث عن المشاركة السياسية للشباب دون تحسين وضعيتهم العامة.
والأنكى من ذلك، يلاحظ المتحدث، أن الحكومة المغربية لا توفر للشباب مناصب شغل من شأنها امتصاص بطالتهم، إذ أن القانون المالي للسنة الأخيرة وفر فقط 20 الف منصب شغل في حين أن 200 ألف موظف وموظفة يغادرون في كل سنة الوظيفة العمومية.
ومن الأسباب السياسية لعزوف الشباب عن المشاركة السياسية غياب تفعيل الديمقراطية الداخلية في التنظيمات السياسية. لا أثر لتمثيلية مناسبة ل11 مليون شاب وشابة في البرلمان والمجالس الجماعية والإقليمية والجهوية. كذلك نلاحظ – يتابع آيت سي علي – أن تمثيلية الشباب في المكاتب السياسية والمجالس الوطنية للأحزاب ضئيلة جدا.
وفي البرلمان على وجه الخصوص هناك فقط 31 نائب برلماني من نفس الفئة العمرية تمكنوا من ولوج القبة من باب لائحة الشباب المثيرة للجدل من حيث أنها تؤشر على أن الشباب يستجدي المقاعد بينما المطلوب والمعقول هو أن يترشح الشبان والشابات للانتخابات على قدم المساواة مع كبار السن وإذا فاز البعض منهم بثقة الهيئة الناخبة يفوزون بجدارة واستحقاق.
وفي ارتباط بلائحة الشباب سجل المتدخل بأسف عميق عقد الشبيبات الحزبية للقاءات مكرسة للمطالبة بإرجاع لائحة الشباب والتراجع عن إلغائها.
في هذا السياق الخاص بالشبيبات الحزبية، قال آيت سي علي إننا لو قارنا بين الوضع الحالي وبين ما كان عليه الحال في عهد الحماية ومرحلة ما بعد الاستقلال لوجدنا أن هناك تراجعات رهيبة، بدليل أن من الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال كان هناك شابان قياديان وهما المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد.
في نفس الإطار، تم التذكير بالدور الذي لعبه المرحوم عبد الرحمن اليوسفي في تأطير الشبيبة العاملة في كوسومار. ويعزو المتحدث هذه الدينامية إلى وجود تصور لبناء دولة ما بعد الاستقلال.
اما في السنوات الأخيرة، فقد ظهرت شبيبات فاعلة سياسيا في مقدمتها الشبيبة الاتحادية التي أصدرت سنة 1993 جريدة اسبوعية عنوانها “النشرة”. ورأينا – يقول آيت سي علي – كيف كانت الشبيبة الاتحادية رقيبا أخلاقيا على الممارسة السياسية حيث عارضت التصويت بنعم على دستور 1996.
من ذلك يستنتج المتحدث أننا انتقلنا من مرحلة كانت فيها للشبيبات الحزبية مساهمتها الفعلية في المشهد السياسي إلى مرحلة مختلفة تحاول فيها الشبيبات جاهدة الإبقاء على ريع اللائحة الوطنية للشباب والإبقاء على الاستفادة من مناصب دواوين الوزراء.
واستكمالا لهذا الجرد الذي قام به للإكراهات التي تحد من مشاركة الشباب في العمل السياسي، ذكر الفاعل السياسي والنقابي تخلي دور الشباب عن مهامها التأطيرية وتقاعس وسائل الإعلام العمومي عن فتح نقاش عام حول هذا الموضوع.