سانشيز‭ ‬يقدم‭ ‬ضمانات‭ ‬قضائية‭ ‬لزعيم‭ ‬البوليساريو‭ ‬لم‭ ‬يقدمها‭ ‬لملك‭ ‬بلاده‭ ‬خوان كارلوس‮!‬

عبد الحميد جماهيري

الوقائع‭ ‬الغريبة‭ ‬في‭ ‬استشفاء‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بطوش،‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬‮..«‬البرتوش‮»‬
سانشيز‭ ‬يقدم‭ ‬ضمانات‭ ‬قضائية‭ ‬لزعيم‭ ‬البوليساريو‭ ‬لم‭ ‬يقدمها‭ ‬لملك‭ ‬بلاده‭ ‬خوان كارلوس‮!‬

قلت‮:‬‭ ‬لا‭ ‬تغضب‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬إسبانيا‭ ‬لزعيم‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬قصد‭ ‬العلاج‭ ‬‮!‬
فهي‭ ‬لم‭ ‬تستقبل‭ ‬إبراهيم‭ ‬غالي‮..‬
ولا‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الصحراوية‭ ‬العربية‭ ‬المريضة‮.‬
هي‭ ‬استقبلت‭ ‬شخصا‭ ‬اسمه‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بطوش‭ ‬‮..‬
‭ ‬وعليه،‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لإبراهيم‭ ‬غالي‮..‬‭ ‬
رئيس‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬البرتورش‮»‬
للعزاب والسهرانين‮ !‬
‮( ‬واعلم حفظك الله أن البرتوش،‮ ‬أو البريتش‮ ‬،‮ ‬هو‮ «‬غرسونيير‮» ‬للاغتصاب والعنف الجنسي‮ ‬في‮ ‬حق المحتجزات والعاملات في‮ ‬تندوف،‮ ‬كما تبين من الدعاوي‮ ‬المرفوعة ضده‮)!‬
‮ ‬وإسبانيا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسها،‭ ‬لا‭ ‬بما‭ ‬قاله‭ ‬مصدر‭ ‬مأذون‭ ‬من‭ ‬عندها،‭ ‬لوكالات‭ ‬الأنباء،‭ ‬أن‭ ‬استضافته‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬ساراغوسا‭ ‬كان‭ ‬‮«‬لأسباب‭ ‬إنسانية‮»..‬
بل‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تقسم‭ ‬أغلظ‭ ‬الأيمان‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬يسمى‭ ‬إبراهيم‭ ‬غالي‭ ‬فوق‭ ‬ترابها‮!‬
ولن‭ ‬تكون‭ ‬كاذبة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الوثائق‮..‬
وأن‭ ‬المريض‭ ‬الموجود‭ ‬اسمه‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بطوش‭ ‬
‭ ‬ثم‭ ‬تساءلت‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‮:‬‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬طبية‭ ‬إنسانية،‭ ‬لاسم‭ ‬مستعار؟
وماذا‭ ‬لو‮ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬‮..‬‭ ‬آخر؟
سؤال‭ ‬للدعابة،‭ ‬والأمر‭ ‬لا‭ ‬يقبلها‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬لأن‭ ‬الأمور‭ ‬جدية‭ ‬وتفوق‭ ‬الجدية‭ ‬وصعبة،‭ ‬تضع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬كماشة‭ ‬فخ‭ ‬جزائري‭ ‬محكم،‭ ‬
ليس‭ ‬ضد‭ ‬المغرب
‭ ‬ولا‭ ‬ضد‭ ‬الضحايا،‭ ‬بل‭ ‬ضد‭ ‬قضاء‭ ‬بلاده‮!‬
لم‭ ‬تسقط‭ ‬ألمانيا،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ألاعيبها‭ ‬حديثا‭ ‬ضد‭ ‬وحدة‭ ‬المغرب،‭ ‬في‭ ‬الفخ‭ ‬الجزائري،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬الرئيس‭ ‬تبون‭..‬
ولم‭ ‬تسقط‭ ‬فرنسا‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬تبون‭ ‬وأعوانه،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ابتزاز‭ ‬واسع‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬ضدها‭ ‬الجزاير‭ ‬‮.‬
وسقط‭ ‬صديقنا‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬غبية‮.‬
مريض‭ ‬مزور،
باسم‭ ‬مزور
‭ ‬لدولة‭ ‬مزورة
بمرض‭ ‬مزور‮!‬
‭ ‬وهذا‭ ‬كثير‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬نعتبرها‭ ‬ذكية‭ ‬حقا‮!‬‭ ‬
فالرئيس‭ ‬قبل‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كاميرا‭ ‬خفية‭ ‬ممجوجة،‭ ‬حامضة‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬شبابنا‭ ‬اليوم،‭ ‬بلا‭ ‬طعم‭ ‬ولا لون،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬بلاده‭ ‬مثار‭ ‬سخرية‭ ‬وتوبيخ،‭ ‬أخلاقي‭ ‬وديموقراطي،‭ ‬مرجع‭ ‬المنتقدين‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬تعطيه‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬الموضوع‮.‬‭ ‬
ضد‭ ‬قضاء‭ ‬بلاده‭ ‬أولا‮:‬
فهو‭ ‬يعلم‭ ‬بأن‭ ‬الشخص‭ ‬المعني،‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬حقه‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬أمر‭ ‬بالاعتقال‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬قاض‭ ‬من‭ ‬قضاة‭ ‬بلاده‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬خوصي‭ ‬دو‭ ‬مالطا،‭ ‬والتهم‭ ‬غليظة‭ ‬حقا،‭ ‬تتضمن‭ ‬اتهامات‭ ‬بالإبادة،‭ ‬والاغتيال،‭ ‬والتعذيب‭ ‬والاختفاء‭ ‬القسري‭ ‬والاغتصاب‮..‬
‭ ‬الكلام‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮»‬لاراثون‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬للتذكير‭ ‬‮(‬شكرا‭ ‬مشيج‭ ‬القرقري‭ ‬على‭ ‬التذكير‭ ‬‮)!‬‭ ‬
‭ ‬الفضيحة‭ ‬الكبرى،‭ ‬لرئيس‭ ‬اشتراكي‭ ‬شاب،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬ضمانات‭ ‬بأن‭ ‬أكبر‭ ‬محكمة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬لن‭ ‬تتابع‭ ‬المتهم‮!‬
وهي‭ ‬ضمانة‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬تقديمها‭ ‬حتى‭ ‬لملك‭ ‬بلاده‭ ‬وللأسرة‭ ‬الملكية‭ ‬الحاكمة‮!‬
‭ ‬نحن‭ ‬نعرف‭ ‬بأن‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬للمحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الإسبانية‭ ‬أخضع‭ ‬ملك‭ ‬إسبانيا‭ ‬السابق‭ ‬خوان‭ ‬كارلوس‭ ‬للتحقيق‭ ‬لاحتمال‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬فساد‭ ‬مزعومة‭ ‬تتعلق‭ ‬بتلقي‭ ‬رُشى‭ ‬من‭ ‬السعودية،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬صفقة‭ ‬تشييد‭ ‬اتحاد‭ ‬إسباني‭ ‬لخط‭ ‬قطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬وتولت‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬البلاد‮ ‬قضيته‮ ‬،وهي‭ ‬المحكمة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬أمرا‭ ‬باعتقال‭ ‬ومتابعة‭ ‬الغالي‭ ‬إبراهيم‭…‬
‭ ‬ولعل‭ ‬الأولى‭ ‬بالأسباب الإنسانية‮ ‬،‮ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الملك خوان كارلوس الذي‭ ‬خدم‭ ‬بلاده‭ ‬وأعطاها‭ ‬نموذجا‭ ‬للعالم وحمى‭ ‬الديموقراطية‭ ‬‮..‬‭ ‬
‭ ‬والحقيقة،ثانيا‭ ‬أن سانشيز‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬ضمانات‭ ‬لنفسه،‭ ‬أمام‭ ‬القضاء،‭ ‬‮» ‬وإيلا‭ ‬حصل‭ ‬يودي‮«‬‭.‬
والأسرة‭ ‬الحاكمة‭ ‬نفسها‭ ‬خضعت‭ ‬للمتابعة،‭ ‬ولم‭ ‬يتردد‭ ‬القضاء‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬اتهام‭ ‬الأميرة‭ ‬كريستينا،‭ ‬ابنة‭ ‬خوان‭ ‬كارلوس‭ ‬وشقيقة‭ ‬الملك‭ ‬الحالي‭ ‬فيليبي‭ ‬السادس،‭ ‬ومحاكمتها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬علنية‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬القضاء‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬السابق‮..‬
ورطة‭ ‬الرئيس‭ ‬سانشيز‭ ‬كبيرة‭ ‬لغاية،‭ ‬ولا‭ ‬مخرج‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬لقضاء‭ ‬بلاده‭ ‬بممارسة‭ ‬حق‭ ‬المتابعة،‭ ‬وتقديم‭ ‬استقالته‮.‬
الفخاخ‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬المتسترين‮!‬
وللقضيةبقية‮!‬