بقلم الأستاذة مليكة طيطان

عن هول ما جرى أحكي لكم في صلب الواقع المقيد

الحلقة الأولى :
مع الجائحة أرتدي ثيابي القديمة


زمن التجلي و الواقع كما هو أم زمن حصار أرغمني على الهروب إلى عالم الخيال و
المقارنة بين زمنين رغم بعد المسافة ؟
سأتجرأ و أعبر بما يفيد أنني في عمق – فلسفة الملابس– … زمن أصرت فيه الجائحة على
أن أرتدي ثيابي القديمة .
يا حضرة الوافدة الجديدة بضيافتك أسائلك لماذا أكتب متأخرة ؟
لا اتردد في التعقيب عنك بما يفيد أنك أيقظت همتي لكي أضع في المتناول أمانة كلفني
التاريخ بنقلها انسجاما و نظرية “ دانتي ” القائلة : المعرفة مكونة مما سمعه الإنسان.
هي معرفة أحضر فيها أنا كذات … نحن والآخر… و قبل صلاة الغائب .
شكرا الضيفة الثقيلة فسحت لي المجال فوجدت ملاذا للهروب منك في الورق و القلم و
الحبر لكي أتيه في دروب الماضي والحاضر وأسعى أن أحصن المستقبل… قدمت لي العون
وحفزتني على أن أخرج من دواليب النسيان أوراقي, في حد ذاتها هذه الوسائل رسمت في
لوحتي سؤالا كبيرا يجيب على أسئلة فرعية موضوعها كما أشرت… أنا … نحن…
الآخر… بل كل الضمائر المنفصلة . بالموازاة مع حلولك أستحضر رحلة في الماضي طويلة أقسطها من خلال بوح نلتقي مع البعض من معطياته نحتفظ ببعض ملابسها … و نفترق بموجب أخرى عارية من بؤس معرفة التاريخ, لهذه الدواعي يصعب التواصل أو استيعاب ما جرى بالنسبة لمن سقط سهوا في حدائقنا.
رجاء يا ضيفة الرعب و الكرب ضيافتك كغريبة لا تعتقدين بتباعد أو اغتراب المعطيات التاريخية و الذاتية و الموضوعية… حاولي جمعها في حقينة سد الفواجع لأنها ستولد كتابات متعددة … مجراها و منبعها واحد و مصبها واحد اسمه الحصار.
منذ البداية إلى الختم يبقى بوحي سؤال كبير أملي أن تقتسمين معي الإجابة, تحياتي لصبر
أيوب و ليس لك يا ابنة صفاقة الشر. فالسرد ليس بأحداث افتراضية بل ينطلق من وقائع ملموسة تسكن الماضي , حقيقة دراماتيكية كما هي حقيقتك أنت الآن … هي نصوص تجسد لي أنا على الأقل العمق الملموس الذي انطلق من درجة الصفر في الكتابة , أريدها أن تكون غير مؤدلجة الآن اعتبارا لحضورك الذي عم الجميع , فما ترددت في إحداث شروخ في بنية الفكر والإعتقاد بل و النيل من العلم و العلماء , لكن من أنى الوصول إلى الحلم و الأدلوجة تتخذ أشكالا متعددة بل تجاوزت كل الألوان و انطلقت مدثرة بلباس الكهنوت وشيوخ الفتاوى والتطاول على قمة ما يقدمه طالب ابن سينا و الفارابي و الكندي و ابن النفيس وابن رشد .

ما يشبه النصوص أعترف بكتابتها و ترتيبها و بفعل ثقل ضيافتك حاصرتني في مكاني أنا
الوحيدة فاحتميت بترتيب نصوصي الماضية , و استقبلتك بالجدل المفتوح و ليس العقيم
فما ترددت أو استكنت أو أحجمت على البوح بسرك الغامض المنتشر فيغطي الكون.
بحضورك القسري سوف لن أعيد النظر …سأخرج من دوامة الصمت والنسيان سأجاريك في ترتيب حلقات الزمن وبسخرية القدر في نفس مراكش الحمراء المكان .
الآن أطمح إلى أن تتوفر أكثرية ناذرة في عوالم قراءة وتحليل الخطاب , تجيد ترجمة الحروف , تثقن الإصغاء إلى رتب التواصل بدأ من الصراخ إلى الهمس بل حتى الحفيف .
إن تفضلتم أرجوكم يا إخوتي تحديد موطن القوة و أين تجلى الضعف و أيضا الإشارة إلى
الهامش الخصيب الأفكار أو ذاك الطمي الجاف .
لعلمك يا ضيفة القوة أنت بالنسبة لي معيار أقيس بواسطته درجة القوة الفيزيائية لكل من
عنفك وجبروتك و نمط آخر في القسوة تعايشت معه ذات زمان بذرائع النضال فكان الحصار…عنفك الحاضر و عنف ماض رصصت أرضه بالفحم و صبغت جدرانه بالدخان.
قارنت بين حصاري في عمر الياسمين و الزهور… حصار نفس الذات تطل على مشارف نهاية العمر الإفتراضي للإنسان على مقربتها وليمة العشاء مع تلاوة ما تيسر من
القرآن . فلتكن مختبرا يمرر فيها الحاضر و المستقبل و مدى حضور ظلال الماضي و هل
عروشه تسدل على الحقبتين.


أخاطبك يا ضيفة غفلة مع العلم أن الإستعداد لإستقبالك يؤرخ له منذ زمان …شعوب الكون
أنا واحدة منه. حلولك قلب مواجع ماضي اعتقدته دفينا ولم نعلم أن ستائره أسدلت على
حاضر تم غرسه بألغام ترعب و ترهق وطنا كنا و ما زلنا نطمح أن يستقيم فيه الحال.


فمدخل الوطن كما كنا نريده لم يزين بزرابي مبثوثة أو باقات ورد … ما دامت الديمقراطية
و غرس القيم الإنسانية الكونية مسارهما شاق و شائك و للأسف تم اغتيال إرادة الإنتقال
صوب الديمقراطية ذات بداية و في واضحة النهار… نراقب و نمارس أخلاق النضال الجاد
و المسؤول , نصر أن يبقى دستور قناعتنا هو التحليل الملموس للواقع الملموس و بمثل
هذه المبادرات اخترقنا جماهيرنا الشعبية , وليس بتجارة بضاعتها مصدرها قبس قادم من السماء كما يفترون على البسطاء …اشتروا العواطف واختلسوا معها مكاسب انتزعناها قسرا بما فيها دم الشهداء .

و لمجرد أنك يا ضيفة حصاري وإجباري على إعادة نفس تجربة العنفوان بتقنية تقتسمين فيها الإنصياع و الخضوع أذكرك بحقيقتي المختزلة في التعبير التالي:


أسعى دوما أال أكون ذاتا نمطية على المقاس أستعمل متى و كيف يشاءون , صباحاك و
لياليك وطن يا قاسية ولجتيه في نفس الزمن و المكان …

ما يربو على أربعة عقود من الزمن برقم يومها وشهرها من السنة اليوم التاسع من أبريل هو تأريخ قدومك بين ظهرانينا و البشرية …أرقن كلمات أعتبرها وجبة أولى من أجل تقبل القادم من التغذيات الراجعة فتلك حكمة تسترجع ذكرى حصار زجري جمعته في وعاء بوح يسع فجيعة
صارت فيها نهاراتي ليالي فقط وليس في مثل حصارك بسبب حماية طبية تقيني من وبائك الفتاك .

ومهما يكون الأمر ورغم أنك هجمت مسلحة بقيودك و أصفادك أحييك على جرأتك لأنك
أيقظت فواجع زمن يحاول من ركب على مطيته مسح ذاكرته و اإفتراء على الأرضة بأنها أكلت حروفه… لم أفهم يا جائحة كيف أستحضر و أركز على شركاء النضال أساسا الرموز العقلاء … استحضرت فيه بالأساس الراحلين و الفاعلين في صمت إنها النواة الصلبة لفعل النضال و في المقدمة طبعا الشهداء… مهلا أقدم لك شركاء درجات الإبتعاد بيننا تتمدد حتى صارت تقاس بالمسافات, هم السباقون إلى ترديد كلام معاد يختزلونها:

أنت لست بيسار، لا مشترك بيننا فنحن المحور و الأساس…

أعترف بالزمن المسروق بيننا للأسف صبغته الخيانة و تصفية الحساب يخاصمون التاريخ فيبتعدون… فسحوا بموجبها مساحة دلف منها الغرباء و تجار عواطف لا تؤمن بالأفكار .

في أي خانة أرتب ما حصل و هل تجد له الحل مقولة صراع األجيال ؟
الآن بهجومك سحبت مادة فكرية أظناها الإنتظار على الرغم من أنها أصرت و منذ عقود أن تبقى متمسكة بالتربة النضالية الوطنية والكونية إطارا ومنبعا ومصبا … و لأن فلسفة الملابس ترصدني في هذا البوح سأختار لها ملابس بلغة وظيفية كمادة أولية في متناول القراء الكرام…

بواسطتها أحقق طموحي المشروع المهم على الأقل إلى نفسي… أبدأ إعادة بناء روحي المتصدعة بفعل توالي هزات العنف و نظرات رأيتها بأم عيني تقطر حقدا في حجم خطورة وبائك المختبئ يا جائحة بدون تحديد العنوان ومسقط الرأس .


من حقي أن أرتب قسطا من سيرة ألمي بل سعادتي بل حلمي انطلا قا من مقولة أن :
الحرية هي فهم الضرورة بمعنى لا دخل هنا للخطوط الحمراء أو الوردية و أيضا المحرمات , بل لا ضفة أخرى أو درجا من سلم أجبر نفسي على أن تصل إليه مادام العمر على مشارف الوصول إلى السقف الإفتراضي لعمر الإنسان .
سيرتي أو بوحي جعلت منه نصا سبق وكتبته على سبورة الإعلام بعد تحديد الفصول و بما أنكم تقتسمون معي الحصار الآن فلنبحث سويا عن تحديدات جديدة في علاقتها بالقديمة بل أن تساير المتغيرات و حتى التحديات … نعم رتبت كلمات على مقاس ملابس قديمة مزركشة بالفكرة و عطرها روح االنتماء .
بقوتك الفيزيائية الغير مرئية يا جائحة ترغمينني أن أمنحك قسطا من بصيص قدرات عقلية لعجوز بلغت من الكبر عتيا… وقفت مليا أتأمل أقرأ صنفك عشيرتك هل أنت واقعية أم انطباعية تجريدية وصولا إلى سريالية ؟ إذن هي لحظة غير قابلة الآن للترتيب رهينة بنتائج أكيد بعد طردك من ديار الإنسانية… هكذا أشعر بالرعب همجيتك الثقيلة تهددني بمعية أبناء جلدتي سكان الأرض و من سوء حظي تتزامن و تطرف يرصدني و كذب في حجم تضليل غانيات بابل يحاولون وبشتى الطرق التضليل بغرس الوهم في دواخل
البسطاء و على أنهم هم الخالص هدية السماء فيسدلون بموجبها ستائر الظلام حتى طال
اختالسهم لغتي مكاسبي انتزعتها بضريبتي .
أنا ذات بين اليأس و اقتراح يحرضني على الهروب بل لحظة مواجهة مع نفسي…
سوف أكتب لكي لا أترك لك يا ضيفة بدعوة أو بدونها فرصة لموقف مركب ضبابي… الآن
أقايض نفسي هل أبحث عن الحياد و اللامبالاة أو كما هي أنا الصمود و التحدي ؟
سأواجهك بتوقيع مانيفستو كميثاق شرف بين الشعوب و أنظمتها بموجبها تحل المشاكل العالقة سلفا أو تلك التي تتوهمين بل ترغمين أن تتخذ صفة الحتمية في الحين والمستقبل ؟

سامحوني طال حلمي … رأيت فيه شح الخير ووفرة الشر تناولت انتهازيتي من تحت
وسادتي رميتها إلى أقرب مطارح زبالة … و لأنني كذات مستقلة لا أعاني من علامات زهايمر أو تقليص العضلات أصر على أن أضع مكانها سفر تكوين لحظة بديلة بحجم وطن بحجم شروق الشمس .
هذه هي البداية يا شهريار انطلاقا من حكايات أترجمها في.


عن هول ما جرى أحكي لكم .