مصطفى المنوزي

صحيح أن المحامين والقضاة جزء من المجتمع وسلوكاتهم قد تكون امتدادا له ، ايجابا أو سلبا ؛ وبالتالي ليسوا فوق النقد والحساب ؛ وصحيح أيضا انه من حق أهل الفن والثقافة أن يمارسوا حقهم في نقد المؤسسات العمومية والمرافق المهنية ذات الصلة ؛ فهذا يعد من مؤشرات دمقرطة ضمان حرية التعبير وإرساء روح التفكير النقدي ، بعيدا عن منطق التقديس أو التدنيس و التحصين أوشرعنة الإفلات من العقاب ، فالمحاسبة والمساءلة النقد والنقد الذاتي شروط ضرورية لتقييم وتقويم الانحراف إن كان له محل من أجل بلورة حلول للتجاوز .


من هنا فإنه ، و من باب قاعدة ” عدم التعسف في استعمال الحق ” ؛ لا يعقل التعميم بتحويل الاستثناء إلى قاعدة ، من خلال مأسسة التفاهة وإسقاط فشل السياسات العامة والعمومية على السياسات القطاعية عبر إشاعة الانحرافات وتعميم شبهة الفساد ومحاولة التطبيع في قالب تهكمي وانتقاصي ، لا جدوى منه في سياق مقاومة انهيار القيم . كل هذا يعد من باب تحصيل الحاصل ، لكن يبقى السؤال لماذا سكت الإعلام العمومي عن حدث إصدار مدونة الأخلاقيات القضائية وانكفى المعنيون بها عن فتح نقاش عمومي ( أو حتى بيني وداخلي ) ، مادام الأمر لا يهم القاضيات والقضاة لوحدهم ، بل يهم كافة مكونات المنظومة المؤسستية للعدالة ، ويخدش سمعة ومصداقية كافة القائمين على الشأن القضائي والمهني ذي العلاقة ؛ وكذا المسؤولين عن إنفاذ وإرساء الأمن القانوني والأمن القضائي ؟