أحمد رباص – حرة بريس

وبينما كاتب هذه السطور يتصفح كعادته في كل ليلة صفحته المتواضعة على الفيسبوك إذا به يجدها مشتعلة بخبر يسقط على متلقيه كالصاعقة.
الأمر يتعلق بقرار مباشر من رئيس الحكومة المغربية يقضي بعزل المفكر المغربي المعروف سعيد ناشيد من وظيفته كأستاذ في قطاع التربية والتعليم.
تفاجأ الناشط والرفيق الفيسبوكي في أول الأمر لكن سرعان ما تبددت مفاجأته عندما ربط هذا الخبر غير السار بأن الحكومة المغربية أغلقت منافذ التواصل مع قوى الشعب الحية وابقت فقط على أبواب القمع والمنع والعزل…مفتوحة.
بعيدا عن الارتسامات وردود الأفعال الآنية، اختار صاحبنا المتصفح البحث عن مزيد من التفاصيل لفهم حيثيات هذا القرار ودواعيه. فماذا وجد؟
على نفس الصفحة، رأى صاحبنا منشورا مكتوبا بلغة عربية أنيقة يتضمن ما أسماه مؤلفوه دعوة وطنية لمساندة المفكر سعيد ناشيد والصحافي هشام الأزهري.
ها قد تبين أن ناشيد لا يواجه المحنة بمفرده، بل له شريك في القضية بصفته صحافيا. وهذا وحده كاف ليذكرنا بان لائحة المغضوب عليهم من حملة الفكر والقلم ستظل مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
من هم مؤلفو هذه الدعوة؟ هم ثلاثة مناضلين. الأول صحافي اسمه فؤاد الجعيدي، والثاني هو عبد المجيد ظريفي الكاتب المحلي للشبيبة المغربية العاملة بسطات، أما الثالث فهو عبد الرزاق زكي الكاتب المحلي للشبيبة المغربية العاملة بسطات.
يقول هؤلاء المناضلون الثلاثة إن سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية، اتخذ قرار عزل المفكر المغربي ناشيد سعيد من وظيفته بقطاع التربية والتعليم بالمديرية الإقليمية لسطات.
وبخصوص الصحافي هشام الأزهري يذكر أن متابعته سوف تقع أمام المحكمة الابتدائية بسطات بتهمة القذف والتشهير في حق رئيس الحكومة المغربية.
يخبر المنشور الرأي العام الوطني بأن سعد الدين العثماني لم يكتف بقراره ذاك بل زاد عليه لجوؤه إلى أدرعه الدعوية بسطات لمناهضة كل متنور تعرض إيديولوجيا وسياسيا وفكريا، لانتقاد شخصية عمومية جرت الأعراف والمواثيق الوطنية والدولية في إباحة تعرضها للنقد على أسس الاختلافات السياسية والايديولوجية والفكرية.
لهذا، اعتبر محررو نص الدعوة هذا المنزلق الخطير المتمثل في عزل أستاذ ومتابعة صحافي وكلاهما من مدينة سطات، مؤشرا على أسلوب استخدام قوة السلطة في غير موضعها.
وعلى هذا الأساس يطالبون من كل الحقوقيين والنقابيين والسياسيين بربوع المملكة التضامن مع ضحايا اعتداء رئيس الحكومة وإدانة هذا المنعطف الذي دخلته حرية التعبير مع هيمنة العدالة والتنمية في مواجهة المعارضين لهذا التوجه الفكري المنغلق والدغمائي الذي يحاول خنق الحريات العامة.