أحمد رباص – حرة بريس

تجسد التهديد أخيرا منذ الوقت الذي كان يحوم فيه فوق كرة القدم الأوروبية. أعلن يوم أمس الأحد إثنى عشر فريقا قويا في القارة العجوز عن ولادة الدوري الممتاز ، الذي من المفترض أن يحل محل دوري أبطال أوروبا ويجلب الكثير من الأموال لعدد قليل من الأندية، مثل ريال مدريد أو يوفنتوس تورين.
هذه الأندية داست للتو على تاريخها ولعبتها. ربما كانت تخجل قليلاً من العمل في وضح النهار، لذلك انتظرت حتى حلول الظلام للكشف رسميا عن نواياها الغامضة. اللهم إلا إذا كانت ببساطة تنتظر المنافسات المحلية لإصدار حكمها بعد منتصف ليلة الأحد. سيكون ذلك باعثا على السخرية على الأقل.
يمكن القول إن احترام هذه الأندية للبطولات الوطنية أصابه الضمور، ربما لأن هذه المنافسات صارت في خبر كان ولم تعد كافية لها لمواصلة العيش بما يتجاوز إمكانياتها.
لنذكرها بأسمائها: ريال مدريد، برشلونة، أتلتيكو مدريد، يوفنتوس تورينو، إنتر ميلان، ميلان، ليفربول، مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، أرسنال، توتنهام وتشيلسي.
هاته الأندية الإثنى عشر، التي يمكن الإشارة إليها بلقب من الفن السابع بيد أنه لن يكون بالضرورة موضع ترحيب، شبيهة بحفاري القبور.
منذ الوقت الذي سمحت فيه لخطر الانفصال بالتحليق في سمائها، انتقلت أخيرا إلى تنغيذ الإجراءات.
يوم أمس الأحد، أعلن إثنى عشر ناديا قويا (وليسوا جميعهم كبارا) عن إطلاق الدوري الممتاز الخاص بهم، والذي، بالمناسبة، هو اسم ممتاز فقط.
على موقع إلكتروني يظهر الشعار والبيان الصحفي المكتوب في زاوية من الشاشة. بهذه الطريقة، قدمت عصابة حفاري القبور مولودها الجديد إلى العالم.
إذا كان فلورنتينو بيريز وأندريا أجنيلي والشركاء قد فكروا بالفعل في الشكل، فلم يهملوا التفكير في الشؤون المالية. لأنه، في نهاية المطاف، ليس وجه الدوري هو ما يهمهم، ولكن مقدار ما سيجلبه لهم، خاصة عندما سقط وبال الأزمة عليهم ولم يمنحهم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ما يكفي من الانحناء.
في يوم الإثنين هذا، يجب على المؤسسة التي (لا تزال) تحكم كرة القدم الأوروبية إضفاء الطابع الرسمي على إصلاح دوري أبطال أوروبا، الذي من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2024. كلنا يعلم أن 36 ناديا تشارك في هذا الدور ي، وأن نظامه سويسري وجولته الأولى لا نهاية لها.
مساء يوم أمس الأحد، برر الانفصاليون الاثني عشر مرورهم إلى هذا الفعل، ليس باسم الرياضة، ولكن باسم حافظات نقودهم. كوفيد مر من هنا وتسبب في ضغوط خطيرة على مواردهم المالية في الأشهر الأخيرة.
لكن لكوفيد ظهر مريح. ومع ذلك فهو مجرد كاشف في هذه القصة كلها. كاشف لتناقضاتهم والاندفاع المتهور الذي استمر لفترة طويلة.
تعيش هذه الأندية – وليست الوحيدة – بما يتجاوز إمكانياتها. غارقة في الديون حتى العنق، ليس لديها حل آخر سوى البحث عن الحمام لتمويل فائضهم وتحمل ترف الاستمرار في التخلص من الأموال من النافذة.
لأنهم لا يعرفون كيف يفعلون غير ذلك. ما عليك سوى إلقاء نظرة على دفاتر حساباتهم لتقتنع.
تم الإعلان عن الدوري الممتاز، فهل سيرى النور؟ أكيد أن الجواب بالنفي . من خلال هذا الإعلان الليلي والمشترك، أرادت الأندية الإثنى عشر – التي تألق بعضها بجشعها أكثر مما تالقت بشرعيتها الرياضية – بشكل خاص أن يضعوا ضربة قوية للضغط على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ، الذي نأمل أن يفهم بشكل قاطع أنه لا يوجد أسوأ من الاستلقاء أمام هؤلاء الناس. إذا مددت يدك إليهم فأنت تخاطر بذراع. ربما حان الوقت لاستعمال العصا ونسيان الجزرة.
في الوقت الحالي، لا نعرف ما إذا كانت أندية ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر والأندية الآخر ستذهب بأفكارها إلى أبعد مدى وستنسحب هي ولاعبوها من منافسات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والفيفا. ولكن، مهما حدث، فقد تكسر شيء ما هذا الأحد.
وسواء نفذوا تهديدهم أم لا، فلن ننظر إليهم بعد الآن بالطريقة نفسها. خاصة أولئك الذين اعتقدنا أن فضيلتهم صفة وليست أصلا تجاريا. نفكر في ليفربول بالطبع. نفكر في بيل شانكلي، بوب بيزلي، كوب، انفيلد.
نقول في قرارة انفسنا هذا ليس صحيحا، هذا كابوس. إننا سنستيقظ، ولكن بغض النظر عن مدى صعوبة القرص ..