بقلم أحمد الونزاني

  إن حرب رمضان، و إن نشبت في السادس من اكتوبر 1973، إلا أن بدايتها الحقيقية كانت من بعد قصة ما سمي بالنكسة أو هزيمة 1967 و التي كانت بمثابة درس أخذت منه الأمة العربية العبرة و خاصة القوات المسلحة العربية و المصرية، لخوض معركة التحرير بحزم و قوة و استعداد تام، مع التدريب الشاق. فكان لزاما إعادة بناء تلك القوات المسلحة من الأساس، بناء نفسيا و معنويا و ماديا و عقديا، و ذلك لخوض تلك المعركة الحتمية و المصيرية مع العدو الصهيوني بثبات و انتزاع النصر فيها مهما كانت التضحيات. و ذلك لاستعادة كرامة الأمة العربية بتحرير كل ما اغتصبه العدو الصهيوني من الأراضي العربية.
كانت إعادة البناء تتم في ظروف حروب الاستنزاف التي تواصلت لأكثر من ست سنوات و التي أبانت عن بطولات القوات المسلحة المصرية.  و قد أثبتت تلك الملاحم البطولية بأن إرادة المقاتل المصري و العربي عموما لم تتأثر بما وقع في نكسة يونيو، و أن القيادة غير الرشيدة للمعركة هي سبب الهزيمة المجانية، و أن الجيش المصري قادر على رفع التحدي و هزم العدو الإسرائيلي و كسر أسطورة و شوكة  بني صهيون.
لقد كانت حروب الاستنزاف هذه بشرى خير على كل الامة العربية والإسلامية و بداية ترصيص الطريق نحو النصر المنشود.  
 و منذ ذلك  التاريخ دخلت مصر مرحلة جديدة ،هي مرحلة العمل في صبر و صمت. مرحلة استيعاب دروس حرب الاستنزاف و مرحلة التخطيط و التجهيز لمعركة العزة والكرامة. معركة حرب رمضان المجيدة.
كان استلهام العبور و كسر حاجز خط بارليف و تحصيناته من أول المهام التي أوكلت لقوات الجيش الخاصة و المدربة تدريبا عاليا فاجأ العدو الصهيوني الذي لم يتوقع أي احتمال لهجوم عربي وشيك حتى ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر . 
و قد بلغ مستوى تخدير العدو مداه قبل توجيه الضربة القاضية التي أربكت العدو الصهيوني. و على هذا الوقع انفجر البركان الذي حطم أسطورة إسرائيل التي لا تهزم.
لقد أثبتت حرب رمضان أن النصر أولا وأخيرا، يعود إلى الفرد المؤمن بهدفه، المخلص لواجبه، المحب لوطنه و دينه و المستعد لبذل الغالي و النفيس في سبيل أرضه و عرضه و دينه.