بقلم : عصام لكرد

الفن التشكيلي هو ذلك الفن الذي يعبر عن وجدان الفنان و أفكاره، و يزاوج بين الترابطات الذهنية الموجودة في كل ما هو محيط بنا، و يعكس قدرة التشكيلي على التلاعب بالعمل الفني و تحريف بعض مضامينه لإظهار جمالية أكثر ، كل هذا لا يستقيم سوى ببصمة خاصة ينفرد بها كل فنان لتميزه عن غير، و لا أبالغ إن قلت أن الفن التشكيلي هو أفيون العقول الراقية.


عزيز تونسي فنان تشكيلي عصامي مغربي عالمي و باحث في تاريخ الفن، بين ثنايا المدينة القديمة بالرباط ولد و نشأ و كبر و كبرت معه أحلام لا حدود لها. يعتبر من بين الفنانين السورياليين القلائل بالمغرب، و يشتغل على مجموعة من المدارس التشكيلية ( التعبيرية، الرمزية، الواقعية، السوريالية) . و لن أقول أن “تونسي” عشق اللوحة، لكن اللوحة هي من عشقت أنامله و أغرمت بتموجات يده في كل زواياها، حتى أصبحت تنطق و تتحدث لغة الحب و تخاطب عقل و قلب المتلقي و تفصح له في كامل تجلياتها الفلسفية عن تيمة الإنسان في مواجهته للمجتمع و العالم، العالم الذي يفيض بكثير من الإنكسارات و الجراح، و كذا العديد من محطات الفرح و الإنتشاء الحياتي الجميل، و حَقّ عليّ أن أعترف أن لوحاته صراع سيزيفي من أجل الحياة، بألوانها الدافئة حينا و الملتهبة حينا آخر، تعد ببركان قادم من الأحاسيس الجياشة.

عزيز تونسي هو رئيس النقابة الحرة للفنانين التشكيليين المغاربة، و مدرس لمادة الفنون التشكيلية و مكون ورشات فنية أكاديمية داخل المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية و مدارس البعثة الفرنسية بالمغرب.
حاصل على تهنئة تقديرية خاصة هنا بأرض الوطن و بالضبط من المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان و على تهنئة أخرى لا تقل خصوصية تقديرا لأعماله الرائعة و هاته المرة من الجمعية الدولية للفنون التشكيلية.


قطار العرفان و التتويج لم و لن يتوقف، فالفنان عزيز تونسي حاصل على ميدالية من الدرجة الثانية مسلمة من أكاديمية العلوم و الفنون و الآداب بالعاصمة الفرنسية باريس، و له السبق في أن يكون أول فنان عالمي يشتغل على ” le plan ” و يجعل منه وثيقة فنية معترفا بها، و لتونسي صولات و جولات داخل المغرب و خارجه عن طريق تنظيم معارض وطنية و دولية و له من المشاركات في إطار معارض فردية أو جماعية ما لا يعد و لا يحصى.
أما أكاديميا، فقد أغنى الحقل التشكيلي المغربي، العربي و العالمي ببحوث ذات قيمة عالية أذكر من بينها 《 جدلية الجنسين》,《 الإنسان و الأرض 》و 《 وشمة 1 و وشمة 2 》…

و كباقي الأيقونات الفنية المتميزة، ما يسع وسائل الإعلام الوطنية كالقناة الأولى و الثانية و ميدي 1 تيفي, و الدولية كقناة الجزيرة الوثائقية و قناة rtve الإسبانية، سوى أن تقتنص من وقت الفنان التشكيلي الثمين بضع لحظات، لتشاطره إرهاصاته الفنية و تخلد أعماله و تقدم ليس فقط للمهتمين بالحقل التشكيلي، و لكن لعموم الجمهور، مادة فنية من الطراز الرفيع.
و إيمان منا في Horrapress بالفن و رواده الذين يرفعون دائما إسم المملكة عاليا في المحافل الإقليمية و الدولية، كان لنا إتصال مع الفنان الكبير عزيز تونسي الذي إستهل حديثه بالشكر لموقع Horrapress.eu و للمركز الأوربي للإعلام الحر على الحس الإعلامي المتميز و الخط التحريري الحر و النزيه، ثم لم تفتني الفرصة لسؤال الفنان عن نظرته الخاصة للفن التشكيلي عموما فأجاب :
” يتأسس الخطاب التشكيلي عندي كفنان تشكيلي على إستنطاق الذات الإنسانية في علاقتها بالحياة و الوجود، و ذلك من خلال أوجه فنية متعددة تبرز في العمق قيمة الحياة بما لها و ما فيها من صراعات و مواجع و آهات” .
و قد أبرز الفنان التشكيلي عزيز تونسي القيمة الروحية للوحاته، و هي قيمة تكشف القناع عن إلتقاط الكثير من الإشراقات التي تعبر عن هموم الإنسان، و صراعه مع الزمن و الوجود بطريقة ميتافيزيقية، تعطي لأعمال الفنان نوعا من الخصوبة الفنية و الإبداعية، ويتأتى ذلك عبر سحر الألوان، و روعة الأشكال الفنية. و قد أكد “تونسي” أنه يحاول في أعماله  أن يرسخ مبادئ قانون الحياة و قوة الذات الإلهية في هذا الكون، فضلا عن العديد من الإرهاصات و المكونات الوجودية التي تجعل من الإنسان كائنا خارقا في مواجهة الحياة بكل تمظهراتها، و عقباتها.


و في سؤالي للفنان عزيز تونسي عن الآثار التي خلفتها جائحة كورونا في نفسية التشكيلي كإنسان و كجسد واحد، قال :
.. كورونا أعطت درسا قويا للفنان متمثلا في شحنة الإبداع، و عرف أين موقعه من المنظومة التشكيلية العالمية. و لا نخرج عن سياق المغرب، لأن الفنان التشكيلي المغربي كان مهمشا و دون أحقية في عيش كريم أو إستفادة من الدعم كباقي المواطنين المغاربة و أقصي في أن يكون له الحق في إعطاء صبغة جديدة لفن قوي موحد الرؤى، لكن أنفة الفنان و عزته الفنية تجعله يتجرد من كل ما هو مادي و يسمو بأعماله الفنية إلى الإبداع الراقي و الهادف.
و في سؤالي عن نظرته للفن التشكيلي في مرحلة ما بعد جائحة كورونا أجاب :
.. إنطلاقا من الدروس المستخلصة، سيعرف المجال الفني التشكيلي زخما كبيرا من نمطية فنية جديدة سينبثق عنها مجموعة من المدارس الجديدة التي ستغني الحقل الفني المعاصر.
و في الختام، و بمناسبة اليوم العالمي للفن الذي يصادف 15 أبريل من كل سنة و هو نفس يوم ميلاد الفنان الإيطالي الشهير ليوناردو دافنشي صاحب لوحة الجوكندا أو الموناليزا، أتقدم للفنان المغربي العالمي عزيز تونسي، أصالة عن نفسي و نيابة عن أسرة حرة بريس بأطيب المتنميات بالنجاح و التوفيق و العطاء و الإستمرارية.