على بساط الشطرنج

بقلم : د. الزهرة حمودان 

    عندما قابلتني ابتسامته وهو يستقبل أصدقاءه ومريديه، في عشق واحة التأمل بامتياز أيقنت طينة الشخص الذي سمعت عن إيجابيته بكثير من الاعجاب الصادر عن محبي لعبة الشطرنج والغيويرين عليها. كان ذلك يوم 28 مارس بمدينة شفشاون، بمناسبة الدوري الودي  الذي جمع بين ” جمال المصلى وأصدقائه” ونادي البرج الراشدي للشطرنج. والقارئ في ملصق الإعلان، سيدرك القيم التي يحملها المشروع الانساني المتكامل لجمال المصلى، في هذا السياق.

  يعلن الملصق الاخباري عن دروي ودي بين مبادرة شخصية باسم ” جمال المصلى وأصدقائه” وبين نادي له تاريخه في لعبة الشطرنج، حيث لا يمكن أن تعرف مدينة شفشاون دون أن تعرف جمعية ” جمعية أصدقاء المعتمد للشعر “، و”نادي البرج الراشدي للشطرنج”.

   قراءة هذا الحدث يعطيك عدة دلالات على رأسها محبة تجمع جمال بأصدقائه، هي وليدة شغف باللعبة، والشغف يولد الحماس، والحماس يحفز الرغبة في العطاء، دون انتظار أي دعم خارج قناعة الجميع بضرورة الفعل، وإنجاح الخطوات الكفيلة بنشر هذا النوع من النشاط الذهني، الذي يمنح المتعة ويرقى بالإنسان، وفي الأول والأخير هي هواية خاصة بمحبين أحضانهم بسعة الكون. 

  الإشارة الدالة الثانية التي يحملها الملصق جملة ” دعم السياحة بمدينة شفشاون”، وهي قيمة مضافة، من وحي روح العصر ومقتضياته الاقتصادية، إذ يسهم الدوري/الحدث، في تسويق التراث اللامادي للمدينة، ضمن منظومة السياحة بالمدينة. وهنا تدفع بنا القراءة في مجريات اللقاء الودي للعبة الشطرنج بين فريق ” جمال، وأصدقائه” وفريق نادي ” البرج الراشدي للشطرنج”، إلى اكتشاف رجل يحمل قضية، ابتدأت من قضيته الذاتيه بتحديه لإعاقته، ليتخطاها بتحدي كل ما يعوق التقدم والتطور في أية جهة من وطنه؛ يدعم هذه القراءة؛ تصريح له لإحدى وسائل الاعلام المغربية يقول فيه ” جاءني عرض من ألمانيا، لو استجبت له لكنت بخير، لكني فضلت بلدي..”. 

  التزم جمال بما صرح به، لأن أنشطته الشطرنجية أثبتت ذلك.احتضن شمعته الناحلة، ومن فتيل روحه أزندها، انطلقت رؤاه تستلهم أحلامه، فامتد الخطو العاشق فوق رقعة الشطرنج، يسابق الخطو العليل للجسد..تعاظم الطموح الذي لم تعقه المحبطات، وما أكثرها ببلادنا.. عشق تتبع خرائط المشي بين مربعات الرقعة.. تعلقت قطعها بأهداب روحه.. معا أنشدوا للانتصار مواسم.. تلاحم الشغف بالطموح فأزهرت عناقيد آمال، غلالها مشاريع أذهلت كل مهتم بلعبة الشطرنج ببلادنا.. إذ عرفت ساحة هذه اللعبة الراقية، ميلادا يليق بعراقتها، بافتتاح أول أكاديمية للشطرنج بالمغرب، احتنضتها مدينة الدار البيضاء، وزخر إشعاعها معيدا للعبة وهجها.

   استمر جمال ينحت لرقع الشطرنج وجودها في آفاق المغرب، انطلاقا من حلمه المؤسِّس،( أكاديمية الشطرنج)، فأثمر بواكير من شهد الطموح، عقدا مع نادي الوداد البيضاوي، لتكوين أشباله في لعبة جلدتها من عينة أخرى.

  تنبسط الرقع الشطرنجية في المنتديات طوعا وامتنانا أمام ابتسامة جمال، صحيح هو بطلها، وحاكم دولي في محافلها، لكن علاقته بها أصبحت أحاديث صداقة ورفقة رحلة تَعِدُ بالمزيد من الآمال، والمشاريع والنجاحات.