محمد ياسر بوبكريمستجدات

عائشة الكرجي… حين يتحول السؤال البرلماني إلى مزايدة على مجهود سفارة المغرب بمدريد

محمد ياسر بوبكر. حرة بريس اسبانيا

أثار السؤال البرلماني الذي تقدّمت به عائشة الكرجي حول وضعية الخدمات القنصلية لفائدة الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا نقاشًا مشروعًا، غير أن طريقة طرحه وتوقيته أفرزا إيحاءات سياسية غير دقيقة، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها سفارة المملكة المغربية بمدريد، تقوم بواجبها الكامل.البلاغ الصادر عن سفارة المملكة المغربية بمدريد يبيّن بوضوح أن المصالح المركزية لوزارة الشؤون الخارجية، بتنسيق مع السفارة والقنصليات العامة بإسبانيا، عقدت اجتماعًا تنسيقيًا عن بُعد لمتابعة الخدمات القنصلية المقدمة للمغاربة المقيمين بالخارج.وقد أسفر هذا الاجتماع عن اتخاذ إجراءات عملية وملموسة، أهمها:

• تمديد ساعات العمل والاستقبال إلى غاية الساعة السادسة مساءً بدل الثالثة، من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة؛

• تنظيم مداومات خلال أيام السبت والأحد والعطل الرسمية، لتمكين جميع المواطنين من إنجاز وثائقهم الإدارية؛

• التعبئة المستمرة لأطر الهيئة القنصلية ووضعها في حالة يقظة دائمة لخدمة المواطنين.كما أكدت السفارة، بشكل صريح، أن خدمة المواطن المغربي ورعاية مصالحه تظل أولوية قصوى، وأن القنصليات المغربية بإسبانيا تواصل بذل كل الجهود لضمان جودة الخدمات وحماية حقوق الجالية، انسجامًا مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.لا خلاف حول أن المساءلة البرلمانية حق دستوري. غير أن الإشكال الحقيقي في حالة عائشة الكرجي يكمن في تقديم السؤال للرأي العام وكأنه السبب المباشر لهذه الإجراءات، بينما تُظهر الوثائق الرسمية أن التحرك المؤسسي سبق السؤال ولم يكن نتيجة له.هذا الأسلوب يُسهم في خلق انطباع مضلل لدى الجالية، ويُوحي بوجود تقصير سابق، في حين أن الواقع يؤكد أن السفارة والقنصليات كانت في حالة تعبئة واستجابة فعلية لمتطلبات الظرف الاستثنائي.الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا التوظيف السياسي يصدر عن برلمانية منتخبة عن دائرة داخل التراب الوطني، ولا تحمل أي صفة تمثيلية للجالية المغربية المقيمة بإسبانيا. فالجالية ليست امتدادًا انتخابيًا ظرفيًا، ولا مجالًا لتسجيل النقاط السياسية، بل مواطنون لهم حقوقهم، ومؤسساتهم القائمة التي تشتغل وفق اختصاصات واضحة.إن ما قامت به سفارة المملكة المغربية بمدريد والقنصليات التابعة لها واجب مؤسساتي موثق بالبلاغات الرسمية، ولا يحتاج إلى وصاية سياسية أو مزايدات ظرفية.الدفاع الجاد عن قضايا مغاربة الخارج لا يكون بتضخيم الأدوار، بل بالاعتراف بالمجهودات القائمة، واحترام المؤسسات، والابتعاد عن الاستثمار السياسي في معاناة المواطنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID