نحن مواطنون نحمل جوازات أوربية وعلينا أن ننسى المشاركة السياسية لأن الدولة المغربية تخشى من القيم الديمقراطية التي نتشبع بها

هذا الواقع الجديد الذي أصبحنا نعيشه وإهمال حكومات بلادنا يفرض علينا أن نفكر في مستقبل أولادنا في البلدان التي أعطتنا حقوقنا الكاملة غير ناقصة ،ونعمل على الإندماج بل والإنصهار في المجتمعات التي نعيش فيها،ونجتهد في سلوكنا اليومي لكي نساهم في النقاش الدائر في المجتمع ،وندافع بحكمة عن التنوع الذي يتميز به المجتمع الدنماركي وباقي المجتمعات الأروبية.إننا مضطرون لكي نعطي صورة متميزة عن الإسلام كدين لكي نكون جزءا من المجتمع الذي نعيش فيه ،وأقلية حريصة على الحفاظ على التعايش والتسامح ،والرغبة في قبول الآخر الذي نختلف معه في اللغة والدين والعادات والتقاليد ،لكننا ،نشكل رافدا يغني التنوع الثقافي الذي يغني الثقافة الدنماركية.إن اختيارنا العيش في المجتمع الدنماركي بإرادتنا ،وسعادتنا الغامرة التي نحس بها ونعبر عنها دوما بسلوكاتنا الإيجابية اتجاه أي فرد في المجتمع الدنماركي ،تفرض على كل واحد منا كجالية مسلمة تنتمي لأقطار متعددة أن نجعل الدنمارك وطننا الأصلي ،وأن نحرص على أن يكون الولاء لهذا الوطن الذي وفر لنا كل شيئ وضمن المستقبل لأبنائنا من خلال توفير كل شيئ لأبنائنا منذ النشأة وحتى ينهون دراستهم ويكونوا في خدمة المجتمع الدنماركي

إن انتشار الحجاب في المجتمع الدنماركي وباقي المجتمعات الأروبية ،يعتبر تنوع ثقافي إيجابي في المجتمع الدنماركي وباقي المجتمعات الأروبية الأخرى.
إننا نعيش تحولات نراها إيجابية ويراها التيار العنصري سلبية في هذه المجتمعات ،وهم بذلك يهددون الإستقرار في هذه المجتمعات ،برفضهم لهذا التنوع الثقافي الذي أصبح طابع تعيشه جل المجتمعات الأروبية،هم ينظرونه سلبي ونحن نعتبره إغناء للثقافة الدنماركية أوالأروبية بصفة عامة،هم يدافعون بشراسة عن قيم التعايش والمساواة ،لكنهم لا يحترمون الأسس السمحة التي تمنى عليها مجتمعاتهم .في اعتقادي أننا نعيش تحديات كبرى في جل المجتمعات الأروبية وعلينا أن نكون مزينين في تعاملنا في سلوكنا اليومي مع تيارات عنصرية في البلدان التي نعيش فيها تحاول قطع الطريق على تسهيل عملية اندماجنا السلس في هذه المجتمعات والتي لن تتأتى إلا من خلال المشاركة السياسية في المجتمعات التي نعيش فيها .إن معركتنا في المستقبل يجب أن تكون في تحقيق المشاركة السياسية في المجتمعات التي نعيش فيها ،ونمهد الطريق لغد مشرق لأبنائنا ونشجعهم على أن يكونوا ناجحين في دراستهم ويفكروا بجدية في بناء المجتمع الذي نعيش فيه ،لكون هذا المجتمع هو الضامن لمستقبلهم .إن قناعتنا أصبحت بكل واقعية في المجتمعات التي نعيش فيها وليس في البلدان التي ولدنا فيها ونقضي فيها عطلنا لا كمواطنين يتمتعون بحقوق ذكرت في الدستور المغربي لكنها بقيت معلقة منذ سنوات إلى أجل غير مسمى علاقتنا بالبلد الأصلي طبعها التسويف في تحقيق الآمال والتطلعات التي سنوات طوال ونحن نناضل من أجلها لكننا بصراحة لم يعد لنا ثقة في الحكومة الحالية والتي سارت على نهج سابقاتها منذ سنوات في تغييب المشاركة السياسية لمغاربة العالم لأسباب مجهولة .إن تحقيق طموح مغاربة العالم في المشاركة السياسية وتدبير ملف الهجرة بالطرق التي نريدها ،أصبح معلق مرة أخرى ل،لغياب الإرادة السياسية لهذه الحكومة مرة أخرى ،والذي يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى كل الأحزاب السياسية سواءا الموجودة في الحكومة أوالعين اصطفت في المعارضة،وأعتقد أن غياب الخطاب السياسي الذي يأبى تفعيل الفصول الواضحة في الدستور المغربي المتعلق بمسألة مشاركة مغاربة العالم ،مازالت قائمة مع كامل الأسف،وبالتالي آن الأوان لنقطع بين الشك واليقين ،ونصطفّ في صف واحد نحن الذين اخترنا العيش في الهجرة ،وحرصنا على دعم الإقتصاد الوطني برغبة منا على أمل أن نساهم بدورنا في بناء مجتمع تسوده العدالة ونعزز قيم الديمقراطية التي تعرفها بلادنا .لمن استمرار الأحزاب التي اجتمعت على ضلالة في إقصائنا من المشاركة وعدم الإلتزام بالفصول الواضحة في الدستور المغربي ،يدفعنا في المستقبل بتغيير مواقفنا في كل الأمور وبالتالي فموقفنا سيكون له تبعات في المستقبل لأن استمرار الإقصاء وعدم إشراكنا يعني تغيير مواقفنا في كل شيئ واختيار التشبث ببلدان الإقامة التي ضمنت لنا حقوقنا الكاملة .هذه هي الحقيقة المؤلمة وعلينا أن ننسى إلزام الدولة المغربية بفصول وقوانين هي سنتها لكنها منذ سنوات لم تفعلها بل تراجعت عنها من دون تبريرات مقنعة .بكل أسف هذا الموقف السلبي للدولة المغربية سيكون له تأثيرات سلبية على العلاقة التي تربط مغاربة العالم والأجيال المزدادة في المهجر ببلدهم وبلد أجدادهم ،هي رسالة وموقف عبرت عنه بكل جرأة وشجاعة وبألم .
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك