مصطفى القادري اليملاحي

في إطار التفاعل مع الحدث المتداول حاليا في وسائل الإعلام والتواصل الأجتماعي تحت عنوان “مأساة مليلية” التي لقي خلال ديمومتها عشرات الأشخاص مصرعهم يوم الجمعة عندما حاول ما يقرب من 2000 مهاجر إفريقي اختراق السياج بالقوة للعبور إلى المدينة المغربية المحتلة، نشرت على الفيسبوك تدوينة في ما يلي مضمونها:
استعمال القوة العمومية يخضع لقوانين، وماشاهدناه في الفيديوهات المنتشرة هو جريمة ليس فقط في حق انسانية الإنسان، وانما في حق الوطن الذي تتم تشويه صورته بشكل شبه متعمد!
بخصوص المسؤولية، فان كلا من المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي الذي يسخر ميزانيات ضخمة لتكون النتيجة هي ما رأيناه.
يجب إعادة النظر في الجشع الغربي الذي يستنزف موارد إفريقيا تاركا الأفارقة خارج معادلة الزمن والاقتصاد والانسانية.
التبرير لا محل له من الإعراب، مهما كان فعل الأفارقة الذين يعيشون في ظروف لا تليق سوى بالحيوانات في المناطق المتاخمة لمليلية.
حتى وإن قلنا إن قوات الأمن في البداية كانت في موقع الدفاع عن النفس، لكن بعض وصول التعزيزات وضبط الاشخاص الذين حاولوا الاقتحام، سقطت كل المبررات فيما يخص الطريقة الوحشية غير القانونية التي تخللتها مشاهد أقل ما يقال عنها أنها تعذيب وحط من كرامة الإنسان وتشويه لصورة الوطن ومنح الأطراف الخارجية دولا ومؤسسات فرصة ثمينة من أجل مواصلة ابتزاز الوطن مقابل ميزانيات هزيلة ليتحول إلى دركي أوروبا مكلف بالأعمال القذرة نيابة عنها.
المسألة تستدعي تحقيقا و تصريفا للمسؤوليات.
نظرا لخطورة وراهنية وهول هذه المأساة الإنسانية، حظيت تدوينتي بسيل من التعليقات لا زال متواصلا لحد الساعة. لهذا، سوف أكتفي هنا والآن بإيراد السباقة منها إلى الظهور.
لاحظ المعلق الأول أن ماوقع جريمة في حق الإنسانية، وعلى الدولة محاسبة المسؤولين على هذه المجزرة غير المبررة بتاتا، متسائلا: ألا يعلم الجهاز الأمني بتواجد هؤلاء الأشخاص على التراب الوطنى وتحينهم الفرصة للدخول الى مليلية المحتلة باي طريقة؟
وفي نظره أن الدولة المغربية كان عليها أن تعالج الأمر قبل الوصول إلى هذه المرحلة، ليطرح سؤالا اخر: لماذا تعاملت إسبانيا مع جحافل المغاربة الذين اجتاحو سبتة برفق وظهر الجهاز الأمني والعسكري بمظهر إنساني؟
وعن حصيلة الضحايا، قال ناشط آخر إن عدد الموتى في تصاعد وهناك الآن حديث عن 45 قتيل على الأقل، ناهيك عن ضحايا من بين قوات الأمن، واصفا الأرقام بالمهولة.
ونفى معلق ثالث أن يكون الفيديو الموثق لجانب من المأساة مفبركا، واعتبره شهادة على واقع لا يخفى معه عدم احترام قوات الأمن لأبسط أبجديات استعمال العنف المشروع من طرف القوة العمومية. وحتى في حالة الطوارئ القصوى فإن القانون يجب أن يكون هو الاسمى، كما يرى هذا الصديق المعلق.
ورأى صديق آخر أن هذه الواقعة تستدعي فتح تحقيق في ملابساتها ومحاسبة كل الأطراف بما فيها الدولة الإسبانية والاتحاد الأوروبي اللذان يتحملان المسؤولية عما حدث على حدودهما، غير منتبه إلى أن الأخيرة وهمية ليس إلا..
صديق آخر استبعد الركون إلى موقع التبرير والدفاع وحبد الوقوف إلى جانب الحلقة الأضعف الممثلة في المهاجرين الذين تعرضوا لأشكال من التعذيب والتنكيل، وطالب بالتالي بعدم تكرار مثل هاته المصائب التي فعلا تزج بالوطن في متاهات هو في غنى عنها، بل تشوه صورته مستدركا أن المسؤولية في تشويه سمعة البلد تقع على عاتق المسؤلين الأمنيين.
صديق آخر اقترح تعيين لجنة مكونة من برلمانيين وحقوقيين لتقصي الحقائق نظرا لهول الحدث وعدد الضحايا، متوقعا سماع أصوات دولية تنادي بلجنة دولية مماثلة للقيام بنفس المهمة مع تحديد المسؤوليات فيما حصل. وقضى نفس المتدخل بضرورة إصدار تصريح حكومي مغربي حول مأساة مليلية.
في حين رأى احد المعلقين لزوم الوعي بالخطورة الكبيرة للحدث وطابعه الكارثي وتأثيره على سمعة المغرب، منبها إلى عدم التغاضي عن مسؤولية أوروبا التي تريد أن تجعل من المغرب دركيا في خدمتها، ومفترضا أن هذه المأساة عبارة عن فاتورة دفعها المغرب مقابل موقف إسبانيا من الصحراء ليقوم بما لا تريد القيام بها. وفي نهاية تعليقه، قال هذا الصديق إنه من الحكمة ان نأخذ جميع هذه النقط والمصالح العليا للمغرب بعين الاعتبار.
وفي تعليق لأحد الأصدقاء، تم التذكير بان الاتحاد الإفريقي أوصى بإحداث المرصد الإفريقي للهجرة بالمغرب الذي اقترحه الملك محمد السادس على الزعماء الأفارقة، والذي يضطلع بوظيفة ثلاثية تتمثل في الاستيعاب والاستباق والتنفيذ، متسائلا عما إذا تم تفعيل هذا المرصد.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube