بقلم: عمر بنشقرون، رئيس لجنة الإعلام وحقوق الإنسان بالمنظمة المغربية للكرامة والسلام وحقوق الإنسان والدفاع عن الثوابت الوطنية

لعل موضوع هذا المقال لا يمت بصلة بمواضيع كل مقالاتي السابقة. فلا هو بمقال حول الاقتصاد، ولا بموضوع في المالية ولا علاقة له بالسياسة، اللهم الا إذا اعتبرنا الحياة الزوجية تلزمها بعض الممارسات السياسية لتبقى مؤسسة الزواج قائمة.
لقد أبلغني صديق غال على نفسي أنه أصبح يعيش مللا أسريا بعد مرور خمس عشرة سنة من الزواج. عشرة زوجية حافلة بمسرات وأفراح كما شابها ما شابها من أسى وأقراح.
فحسب زعمه، غلب الملل و إهمال الزوجة له على استمرار علاقتهما وأضحت الأسرة قاب قوسين أو أدنى من التفكك و الإنهيار. لقد وصل الأمر ببعضهم إلى إخبار زوجته بأنه ما دام يتكفل كزوج بمصاريف المنزل ومتطلباته فهو يقوم بواجبه على أكمل وجه وبما أنها كزوجة تشغل نفسها بأعمال المنزل والأبناء، فهي اذن تقوم بواجبها و لن يشوب علاقتهما غيظ ولا حنق. لكن، و مع مرور الوقت بدأت تتراكم المشاعر السلبية عند كليهما حتى افتقدا مشاعرهما كل اتجاه الآخر وأصبحت علاقتهما خالية من أي شغف.
وكما يعلم الجميع، أن الإهمال الزوجي يعتبر من الصفات السيئة التي قد توجد عند الزوجة. فنسيانها لأهمية تلبية متطلبات زوجها أو قلة احترامه وخصوصا أمام الأبناء مع قلة اهتمامها بنفسها ومظهرها داخل المنزل علامات تدل على أنها مهملة. ومن أهم تلك العلامات، نجد:

  • لا تهتم بشكلها: فهي الزوجة التي لا تهتم بمظهرها أمام زوجها ولا تهتم بشكلها فلا تقوم بالتزين أمامه ولا تهتم بنظافتها ولابرائحتها مما يجعل الزوج ينفر منها.
  • لا تهتم بمظهر زوجها: تعتبر الزوجة مهملة عندما لا تهتم بمظهر زوجها ونظافة ثيابه ورتابة هندامه على الرغم من وجود وقت فراغ لديها وقضائه في الحديث على الهاتف بشكل فظيع وبلا انقطاع أو لمتابعتها لمواقع التواصل الاجتماعي أو التلفاز.
  • لا تهتم بمنزلها: غالباً لا تهتم الزوجة المهملة بمنزلها حتى وإن توفرت لديها خادمة، حيث يبقى في حالة فوضى عارمة وغير مرتب أو نظيف بما يلزم.
  • البقاء لساعات طويلة على الهاتف: من صفات الزوجة المهملة بقاءها ساعات طويلة على الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي وبشكل يومي رغم وجود واجبات ومهام عليها القيام بها اتجاه زوجها وبيتها وأطفالها.
  • عدم تنظيم الوقت: قد تكون الزوجة معتادة على السهر ومتابعة المسلسلات وبقائها لساعات طويلة ومتأخرة على وسائل التواصل الاجتماعي مما يتسبب بالنوم لوقت متأخر وعدم انتظامها في الروتين اليومي ما يزيد من صعوبة رعاية الزوج والأبناء.
    ومن سوء الأقدار، أن يتلقى الزوج كل ذلك الإهمال داخل المنزل بعرفان أو بمغازلة ولو بريئة من خارج المنزل، من طرف سيدة أبدت إعجابها بشخصه وبشخصيته و بذلك تتضرر أحاسيسه (إن كان الزوج مقتنعا بحبه لزوجته، وقليل من هم! في زمن كثر فيه الإغراء والمفاتن وقل فيه الإخلاص) بقدر ما تغمره الغبطة بذاك الإعجاب وتكسبه ثقة أكثر بنفسه.
    ومن أهم النصائح التي يمكنني إسداؤها لهذه الزوجة:
  • أن تسعى جاهدة و دائما الى كسر الملل في بيتها، كأن تغير رائحة منزلها و مظهرها داخل المنزل،
  • أن تغير شكل تسريحة شعرها،
  • أن تتخلص من سيطرة العادة والروتين و أن تحرص على إعادة الحيوية إلى العلاقة الزوجية باقتراح السفر إلى مكان ما، أو تحضير عشاء مختلف معا في المنزل، أو مفاجأة الزوج بهدية.
    و من الأشياء المسلّية التي تكسر الروتين كذلك استعادة الذكريات من خلال مشاهدة ألبوم الصور أو فيديوهات اللحظات الجميلة. كما يمكن للزوجة أن تقترح على الزوج زيارة الأماكن الرومانسية التي اعتادا ارتيادها في بداية زواجهما.
    ولكي تبدأ المرأة في تجديد حياتها الزوجية بشكل إيجابي، عليها أن تضع يدها على القصور لديها والعيوب التي تعتريها لتتمكن من تقويمها وعلاجها، وهي خطوة مهمة جدا وضرورية لتكون البداية سليمة. كما أن إصرارها في مناقشة الزوج وإبداءها الرغبة في الخروج من مستنقع الملل سيقوي دورها كراعية لشؤون رعيتها وحتما بفطنتها ستتغلب على كل عوائق الحياة.
    تلكم كانت آهات صديقي.
    و تبقى نصائحي رهينة ومقيدة بملاحظات قراءي الأوفياء.
  • ج٢

الإهمال الزوجي…”تابع”
لقد وجدت نفسي ولمرة أخرى وأظنها الأخيرة مضطرا إلى كتابة مقال ذي طابع اجتماعي خارج نطاق مجالات اشتغالي وانشغالاتي. ورضوخا لرغبة قرائي الأعزاء وخصوصا النساء منهم، تجدني أغوص في تحرير مقال متمم للمقال السابق حول الإهمال الزوجي دون تمكني من الاصغاء لأي رأي بل من قناعاتي الشخصية كزوج، أب وراع لأسرتي.
بادءا ذي بدء، يقول تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”. وبهذا، وجب على الزوج:

  • أن يهتم بزوجته كاهتمامه بنفسه وأكثر وأن يعي أنها مرآته ونصفه الآخر. فلا تنحصر واجباته كزوج اتجاه زوجته في الإعالة والإنفاق: فتوفير منزل والانفاق اليومي، ملابس مناسبة وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية للمعيشة واجبات مفروضة على الزوج كما تحتاج الزوجة إلى الاحتواء العاطفي والدعم، وهذا أهم واجباته.
  • وجب عليه كذلك أن يتقي الله في زوجته، وينصفها، ويؤنس وحشتها، ويعتني بها ويحسن التوفيق بين مشاغل الحياة ومتطلباتها.
  • أن يعطي لكلّ شيءٍ حقّه؛ ربّه، ونفسه، وأهله، فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ووصيّته لأبي الدرداء حين اشتكت زوجته الإهمال والتقصير، فقال له: (…فإن لأهلك عليْكَ حقًا، وإن لِضيفِك عليْكَ حقًّا، وإن لِنفسِكَ عليك حقًّا). وعليه فإن الزوج المقصّر في حق زوجته آثم، ويجب عليه تدارك ذلك، بحسن التعامل واللين.
    إن إهمال الزوج لزوجته ولمتطلباتها مخالفٌ للشرع ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع النساء حيث أوصى بهنّ خيراً. كما يجب عليه مراعاة المصلحة في الاهتمام بمشاعرها ونفسيتها، فلا يكون أنانياً يريد حاجته منها دون الالتفات إليها، فقد تكون متعبة أو حزينة؛ لأمر تخفيه عنه حتى لا تشغله، وقد تكون ممن غيّر الحمل طباعها، وأرغمها الوحم على تصرفات خارجة عن إرادتها وغير ذلك من الأحوال التي تؤثر عليها من رعاية الأبناء والبيت. وبهذا يجب على الزوج التحلي بالصبر وزيادة الاهتمام بها إلى أن تتحسن أوضاعها وعدم مراعاتها قد يوقعها في الحرج والمشقة ويزيد حالتها النفسيّة سوءاً.
  • إهمال الزوج نفقة زوجته: إن نفقة الزوجة واجبة غنيةً كانت أو فقيرة، لأنها أمسكت عن السعي والخروج للعمل والكسب بسببه. وهذه النفقة مقدّرة بوضع الزوج دون تحميله ما لا يطيق. كما وجبت الإشارة إلى أن مسؤوليات المرأة المتزوجة العاملة تتضاعف بحكم عملها: فبعد أن كانت مسؤولةً عن أسرتها داخل المنزل فقط، أصبحت مسؤولةً أيضاً عن وظيفتها في المؤسسة التي تعمل فيها وبذلك تكون مجبرة و مسؤولة عن القيام بواجباتها المنزلية المتنوعة من رعاية شؤون الزوج والأبناء إلى القيام بالأعمال المنزلية التي تشمل التنظيف، والطهي، الغسيل، وغيرها، ومن جهةٍ أخرى مسؤولةً كذلك عن واجباتها ضمن المؤسسة التي تعمل بها ضمن القوانين التي تفرضها عليها والتقيُّد بها.
    وبالرغم من ذلك، فقد اعتادت النساء المتزوجات على العمل خارج المنزل والقيام بواجباتهنّ المطلوبة على جميع الأصعدة.
  • المرأة عاطفيّة بطبيعة فطرتها وخلقتها، فيجب مراعاة مشاعرها وطبيعة حالاتها.
  • التغاضي وعدم المطالبة بما فيه عبء عليها.
  • العمل على أن يكون الرجل قدوة بقوامته وقادر على عدم مقابلة الإساءة بالإساءة، والإهانة بالإهانة، والهجران بالهجران بل الرعاية والرأفة ولين الجانب و الاستعانة بالحلول التي شرعها الله في كتابه هي من مسلمات الحياة الزوجية المبنية على التفاهم وحسن المعاشرة.
    ختاما أقول، أن نجاح مؤسسة الزواج رهين بشد حبال الوصال والاحترام المتبادل، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube