مصطفى الزِّيـــن

لعل أحسن تقديم يمكن به تصدير هذه القصيدة الجديدة ما كتبته الأستاذة الزجالة حفيظة تجماميت كتعليق وقعت به تفاعلها مع القصيدة التي نشرها الشاعر يوم أمس على جداره الفيسبوكي وتقاسمها مع أصدقائه ورفاقه الواقعيين والافتراضيين.
تقول حفيظة:

تنحو الشفرة منحى تشاكليا دلاليا يغني المعطى النصي، إذ تحيل على الموسى ذات الحدين الخاصة بالحلاقة، في معنى يظهر حدة الوضع وما آلت إليه أمور العباد من تجريح، واستعباد، واستنزاف لطاقاتهم المادية، والمعنوية، وتموضع هذا الشعب، أو عمومه في منطقة بين النار والنار؛ لا التقهقر يفيد، ولا التقدم ينفع، إذ السبيل سبيل قفار، موات…..
كما تحيل دلالة الشفرة على الرمز السري الذي لا يعرفه غير أصحابه، وهي رموز الأشرار التي تسير بها أقدار العباد، عباد وإن عرفوا الرمز وحدوده إلا أنهم معدومو القدرة، لتغيب ثنائية معرفة الفعل، والقدرة على الفعل، مقابل معرفة الفعل وغياب القدرة على تفعيله واقعا، لأن القائمين على الخزينة العامة للشعب، وما تحبل به من مال، وعتاد معرفي، وسياسي، وثقافي، وغيره مما ابتلعه أو خزن في جوفها. لا يفك شفراتها إلا الأشرار الذين يأتون على الأخضر واليابس، على ما يدخل إلى الخزينة ولا يعرج إلا لجيوبهم، على ما لهم، وما لغيرهم،،،،
يبدو أثر الاستحضار للشفرة، والحد، والسيف، والسجن، والسور في بناء المقام التعبيري الذي يرثي واقع الحال واضحا جليا، يكشف عن نفسية تبادل المخاطَب نفس القوة المقامية التي يطبعها السواد والقتامة الحياتية تقديرا، لا قدرا،
كما ينفتح النص في مقام آخر على الماضي، والفكرة الراسخة في ذهنية هذا المجتمع حوله، حيث يبقى لهذا الأخير قدسيته الدائمة في التمثل المجتمعي، يبقى البكاء عليه قاعدة إنسانية راسخة، والتطبيل لحسنه وأفضليته وهما مشتركا، غير أن النص يخرق هاته الرؤية ليكون الماضي هربا من مآسيَ، وأزمات صوب مستقبل منشود، مستقبل مزهر في خانة التمنيات التي حددت الشفرة استحالتها، لا لشيء إلا لأننا مجتمع لا يقرأ، ليحضر قرنا الاستشعار عند الحلزون مرادفا للعقل عند المشبه( الانسان الحالي) و يصب كلاهما في خانة العطل، والعدم، واللاجدوى، وهو تمثيل يخدم العلاقة الاسنادية التشبيهية بين الحلزون، وبين الذات أو الذوات الآنية التي لا تختلف في شيء عن هذا الرخوي الذي مثل في ما مثله السلب بدل الإيجاب، والذي تخاطبه الذات الشاعرة خطابا مباشرا عماده التوبيخ،والتقريع( يا حلزون/ يا مغبون/ يا محزون/ لحقتك/ استغرقت تجتر،،،) وهي جلها نتائج ذات لا تنفتح على ما لها، وما عليها انطلاقا من خلفية مرجعية أساسها الشك، الشك الذي مثلته لفظة الفلسفة، الشك كمنهج حياتي تستشرف من خلاله حقيقة الوضع الراهن، والوضع المنشود استقبالا، إلى جانب لفظة العلم باعتبارهما دعوة مبطنة الى جعلهما الثروة الحقيقية التي لا تفنى، ولا يفنى ممتلكها، واصفا الشاعر في جانب آخر، حقيقة الوضع العلمي والمعرفي للزمن الراهن، والقائم على الالتفاف حول الفقيه، وجعله واسطة بين العبد والمعبود، واتخاذه حقيقة مطلقة في معرفة السفاسف من الأمور، دون أن نهمل الاشارة المرمزة حول التوافق الحاصل بين الحاكم، والفقيه، الأول يتستر بالدين للنهب، والثاني يتبرك بالمال للتحليل، والتحريم…..
يأتي فعل الامر ” ارم” في غير معناه الحقيقي، إذ يفيد الرمي عادة معنى قدحيا سلبيا، لكنه في النص شحنة من الاستنهاض، وبث الأمل من خلال محاولة جادة للانعتاق من الشفرة الجارحة، القاتلة، إلى تداعيات ماضوية عن العزة والكرامة، والفردانية المشبعة بالروح الجماعية الرافضة للظلم والاستبداد، مشرئبة صوب ولادة جديدة ملونة بألوان الخضرة التي يحيل عليها الرمز عشتار، إشارة إلى الخصب، والنماء،والغيث….كما يمس الرمي جوهرا ذاتيا( ارم بنفسك) قائما على النقد الذاتي و محاولات الاصلاح،ليشغل بذلك مقاما تداوليا ضامنا لحياة أكثر كرامة وعزة( في البحر/ في الجمر/ في الحفر…). غير أن الذات الشاعرة تنشب أظفار الدلالة في جملة بديل وهي( أو في ثقب البئر) التي تعبر عن تناص شكله الحدث الواقعي( سقوط الطفل ريان في البئر)، وهو سقوط لم تر فيه هاته الذات موتا، بقدر ما اعتبرته طيرانا عكسيا خرق كل الافتراضات التواصلية حوله، ليكون بذرة تُنبت في جوف الأرض حبا، وبصيرة، ورؤيا تلتهم فيها السنبلات الخضر السنوات العجاف، ليمس بذلك جوهر الكينونة الانسانية التي تعمر الارض بواسطة عقل متفكر، متدبر بواسطة (قرني الاستشعار)، إنسانية تعي مقدار نفسها، وتستشعر ما يحيطها من أخطار، من أشرار……. مبدع كعادتك السي مصطفى،،،،،


نص القصيدة:


عَلَى حَدِّ الشَّفرهْ
وَضَعَتْنَا الْأشْرَارُ، لاَ الْأَقْدَارْ
إنْ سِرْنَا أمَاماً
تجرَّحْنا تَبْرِيحاً بِالْحَدِّ الْمَسْنُونِ ،
بِالْمَاضِي..
بالْمِنْشَارْ
وَإذَا مَا فَكَرْنَا نَرْجِعُ خَلْفاً، فَالْمَاضِي
كحدِّ السَّيفِ
مِنهْ هرَبْنَا، خَلْفَ السِّجْنِ
وَالْأسْوارِ الْعَشْرَهْ

فَارْمِ بِنَفسكَ ،
يَا حَلَزُونُ
يَا مَغْبُونُ،
يَا مَحْزُونُ
إِذْ لَمْ يَنْفَعْكَ قَرْنَا الإسْتِشَعَارْ
أَعْطَابُ وّأَعْطَالُ الْقَرْنَيْنِ
لَحِقَتْكَ مُذْ مَا عُدْتَ تَقْرَأُ
عِلْماً أَوْ فَلْسَفَةً..
واسْتُغّرِقْتَ تَجْتَرُّ فِي الْأسْفَارْ؛
كُتُباً صَفْراءَ
كَأَسْنَانِ “عُلَمَاءِ” الْحَيْضِ
وَتَحْلِيلِ الْقَرْضِ والْعَضِّ
والقَضْمِ والخَضْمِ والهَضْمِ
فَوْقَ أَوْضَامِ الْوَعْظِ
..تَحْتَ أَرْحَاءِ، وفي أمْعَاءِ الْأشْرارْ

إِرْمِ بِنَفْسِكَ مِنْ فَوْقِ الشَّفْرَةْ
وَتَذَكَّرْ..
قَبْلَ أَنْ تُلْقِي بِذَاتِكْ
ذَاتَكَ قَبْلَ أَنْ تَتَحَلْزَنْ
فِي قَوْقَعَةِ الْمَاضِي
قبلما كُنتَ
تَأصْلَنْتَ..
تَسَلْفَنْتَ..
تََرَخْوَنْتَ..
كُنْتَ مَنِيعاً بِالسَّيْر ِعَلَى الْأقْدامْ
مَرْفُوعَ الْهَامَهْ
مُتَقِّدَ الْأَحْلاَمْ
سُيُوفُكَ كَانَتْ أقْلَاماً
تَصْطَفُّ
تـسْتَفُّ
مِنْ مِحْبَرة ِ الْحِكْمةِ وَالْإقْدَامْ

تَذَكَّرْ..
وَارْمِ بِنَفْسِكَ،
مِنْ حَالِقْ
مِنْ بُؤْسِ هَذَا الْوَضْعِ الْعَالِقْ،
فِي الْبَحْرِ..
فِي الْجَمْرِ..
فِي الْحَفْرِ..
أَوْ فِي ثُقْبِ الْبِئْرِ
لَعَلَّكَ فِي بَطْنِ التُّرْبِ تَصِيرُ إلَى عِشْتَارْ
وَلَعَلَّ الحُبَّ يَتُوقُ إِلَيْهَا
لَعَلَّ مِنْ بَطْنِ الثُّقْبِ
يَنْبَثِقُ الْخِصْبُ
وَلَعَلَّ..لَعَلَّ بَصِيصاً مِنْ إِبْصَارْ
لَعََّل الرُّؤْيَةَ والرُّؤْيَا
تَدِبُّ وََئِيداً فِي قَرْنَيْكَ
تَسْتَشْعِرْ بِهِمَا الْأَخْطارْ٠
صفرو- الثلاثاء 15 فبراير 2022.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube