أحمد رباص – حرة بريس

قدم وزير الداخلية الإيطالي السابق والزعيم اليميني المتطرف ماتيو سالفيني للمحاكمة يوم السبت بتهمة منع 147 مهاجرا تم إنقاذهم بشكل غير قانوني من النزول من سفينة إنقاذ واحتجازهم في ظروف مزرية.
حضر سالفيني الجلسة الافتتاحية في باليرمو في صقلية، والتي جاءت بعد شهر من تأجيلها لأول مرة.
كان من المتوقع أن تكون جلسة الاستماع إجرائية إلى حد كبير، حيث من المنتظر أن يتخذ القاضي روبرتو مورغيا قرارا بشأن مقبولية قوائم الشهود التي يطلبها الجانبان. سالفيني، زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف المعروف بسياسة “الإيطاليون أولاً”، متهم بالخطف وإساءة استخدام منصبه كوزير للداخلية في احتجاز 147 مهاجراً في البحر خلال شهر غشت 2019.
في يوم افتتاح المحاكمة في باليرمو، طلب المدعون السماح لهم باستجواب سالفيني، الذي كان حاضرا في المحكمة، على المنصة. الجلسة، التي جاءت بعد شهر من تأجيل المحاكمة لأول مرة، كانت إجرائية إلى حد كبير واستمرت تقريبا ثلاث ساعات قبل أن يحدد القاضي روبرتو مورغيا موعد الجلسة التالية في 17 ديسمبر. في حالة إدانته، يمكن أن يحكم على سالفيني ب15 عاما سجنا كحد أقصى.
قال الرجل المتهم البالغ من العمر 48 عاما إن القرار لم يكن قراره وحده، بل وافقت عليه الحكومة، بمن فيها رئيس الوزراء آنذاك، جوزيبي كونتي. وطلب المدعون أن تشمل قائمة الشهود كونتي، وكذلك وزير الداخلية الإيطالي الحالي لوسيانا لامورجيزي ووزير الخارجية لويجي دي مايو. وقال القاضي مورغيا إن الممثل الأمريكي ريتشارد جير سيسمح له بالوقوف أمام المنصة كشاهد، بناء على طلب منظمة Open Arms الخيرية الإسبانية التي تدير سفينة الإنقاذ.
وكان الممثل قد استقل السفينة تضامناً مع المهاجرين قبل أن ترسو في جزيرة لامبيدوزا الصقلية. وفي وقت سابق، ابلغ المدعي العام فرانشيسكو لو فوي المحكمة بأن حضور الممثل ليس مطلوبا لأنه سيخلق “فرجة” طالما هناك المزيد من الشهود المؤهلين.
وقام سالفيني بنشر صورة له داخل قاعة المحكمة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يبدو فيها واقفا.
وتحت الصورة، غرد سالفيني قائلا:
“هذه هي قاعة المحكمة في سجن باليرمو. تبدأ المحاكمة المطلوبة من قبل اليسار وعشاق الهجرة غير الشرعية: كم سيكلف ذلك المواطنين الإيطاليين؟”
خارج قاعة المحكمة، قال مؤسس ومدير منظمة Open Arms الخيرية الإسبانية التي كانت تدير سفينة الإنقاذ إن المحاكمة لم تكن ذات دوافع سياسية.
وقال أوسكار كامبس للصحفيين: “إنقاذ الناس ليس جريمة، ولكنه التزام ليس فقط من قبل القبطان ولكن من قبل الدولة بأكملها”.
كان الداعي لهذه المحاكمة وصول 406 مهاجر تم إنقاذهم في عمليات مختلفة قبالة الساحل الليبي من قبل السفينة الخيرية الألمانية Sea Watch 3 التي ابحرت بهم إلى ميناء بوتسالو الصقلي ليتم إنزالهم. تم أخيرا السماح للمهاجرين بمغادرة السفينة بعد ستة أيام، بناء على أمر من مكتب المدعي العام. وكشف التفتيش اللاحق على متن السفينة عن اكتظاظ خطير وظروف صحية سيئة.
دافع سالفيني عن نفسه بكل ما أوتي من قوة، قائلاً إنه كان يحمي البلاد من خلال سياسة “الموانئ المغلقة”، والتي تهدف إلى منع الأشخاص الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط ​​الخطير إلى إيطاليا.
وكان مجلس الشيوخ الإيطالي قد صوت العام الماضي على تجريد سالفيني من حصانته البرلمانية تمهيدا لمحاكمته في قضية ذات صلة اتُهم فيها سالفيني باحتجاز مهاجرين آخرين في البحر على متن قارب خفر السواحل الإيطالي، من قبل محكمة في كاتانيا في وقت سابق من هذا العام.
وبحسب المدعي العام أندريا بونومو، لم يخرق سالفيني أي اتفاقية دولية في معاملته للمهاجرين، وكان يعمل بدعم حكومته، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الإيطالية.
مساء الجمعة قبل جلسة المحكمة يوم السبت في باليرمو، كتب سالفيني على تويتر أن المهاجرين مستمرون في التوافد على إيطاليا ، مضيفا: “نحن بحاجة إلى منع عمليات الإنزال”.
تتخذ رابطة سالفيني موقفا متشددا تجاه المهاجرين، مجادلة بأن إيطاليا تتحمل عبء غير عادل كنقطة دخول أولى إلى أوروبا بالنسبة لأولئك القادمين من شمال إفريقيا.
عندما تم احتجاز السفن، كان سالفيني جزء من حكومة ائتلافية وشغل منصبي وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube