أحمد رباص – حرة بريس

توعدت عدة أحزاب موالية لإيران بتقديم طلبات الطعون بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية خسائر أطراف على صلة بالحشد الشعبي.
شجبت الأحزاب والجماعات المسلحة الموالية لإيران النتائج المبكرة للانتخابات العراقية ووصفتها بأنها “تلاعب” و “احتيال”.
وتميزت الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الأحد – وهي الخامسة في البلد الذي مزقته الحروب منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس صدام حسين في 2003 – بانخفاض قياسي بلغ 41 %.
وبحسب النتائج الأولية التي أفرجت عنها المفوضية الخاصة بالانتخابات، فإن الفائز الأكبر كان على ما يبدو حركة العالم الديني والمتمرد السياسي مقتدى الصدر، التي زادت حصتها إلى اكثر من 80 مقعدا من مقاعد المجلس البالغ عددها 329 مقعدا.
بالمقابل، تجرعت مرارة الخسائر الأحزاب الموالية لإيران التي لها صلات بالجماعات المسلحة التي تشكل شبكة المقاتلين المعروفة باسم الحشد الشعبي، أو قوات الحشد الشعبي.
عانى تحالف فتح، الذي كان في السابق ثاني أكبر كتلة في البرلمان، من تراجع حاد من 48 إلى نحو دزينة من المقاعد، بحسب مراقبين ونتائج جمعتها وكالة فرانس برس.
والجدير بالذكر أن ائتلاف الفتح أو تحالف الفتح هو تحالف سياسي عراقي أسسه هادي العامري في عام 2018. وكان العامري قرر الدخول به في الانتخابات العراقية التي جرت في شهر ماي من عام 2018. قبل ذلك،
انسحب هادي العامري من ائتلاف النصر الذي يرأسه حيدر العبادي
رئيس الوزراء العراقي السابق.
وفي بيان مشترك لعدد من الأطراف، بما في ذلك تحالف فتح، نشر يوم الثلاثاء ورد انهم سوف يطعنون في النتائج ويرفضونها”. واضاف البيان الذي وقعه ايضا حزب رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي الذي شغل هذا المنصب خلال المدة المحصورة بين 2014 الى 2018: “سنتخذ كل الاجراءات المتاحة لمنع التلاعب بالاصوات”.
في هذا السياق، قال هادي العامري، أحد أقوى الشخصيات الموالية لإيران في العراق، إن النتائج “مفبركة”، بحسب قناة العهد الموالية لإيران ومقرها بغداد.
ونقلت القناة عنه قوله يوم الثلاثاء على حساب المراسلة الخاص بها على Telegram: “لن نقبل هذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن”.
ورفضت كتائب حزب الله، إحدى أقوى فصائل الحشد الشعبي، الانتخابات ووصفتها بأنها “أكبر عملية احتيال وسرقة يتعرض لها الشعب العراقي في التاريخ الحديث”. وقال أبو علي العسكري المتحدث باسم الحشد الشعبي: “الإخوة في الحشد الشعبي هم المستهدفون الرئيسيون”.
يذكر ان الحشد الشعبي تشكل
في عام 2014 واستمر في لعب دور رئيسي في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي وسّع “الخلافة” المعلنة من جانب واحد والمتمركزة في سوريا بعد سيطرته على ثلث العراق.
تم دمج الحشد منذ ذلك الحين في جهاز أمن الدولة العراقي، وانتخب العديد من رجال القانون المرتبطين به نوابا في البرلمان في عام 2018.
في سباق ذي صلة، قدم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موعد التصويت المحدد سلفا في 2022 لاسترضاء حركة احتجاجية يقودها الشباب اندلعت قبل عامين ضد الفساد والبطالة وانهيار الخدمات العامة والنفوذ الإيراني في السياسة. وانتهت حركة الاحتجاج بعد مقتل المئات من المتظاهرين. واستُهدف المزيد من النشطاء منذ ذلك الحين في عمليات إراقة دماء وخطف تلقي الحركة باللوم فيها على الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
علي النشمي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستنصرية في بغداد، قال للجزيرة إن نتائج الانتخابات من المرجح أن تسفر عن نتيجة مماثلة للانتخابات السابقة التي أجريت عام 2018.
وبحكم درايته بالمشهد السياسي العراقي، تيقن من أن شيئا لن يحدث. ففي نظره عاد نفس القادة، نفس القائمة، نفس الجدول الزمني، ونفس الخطة والهدف. لهذا يجزم بأن شيئا لن يحدث على أرض الواقع. وأضاف: “كل الأحلام وكل الآمال وكل مطالب الشعب العراقي تلاشت مع الريح … يتوقع كثير من الناس أن شيئًا ما سيتغير مع هذه الانتخابات ولكن ربما [سنرى] فقط بعض التغييرات الطفيفة”.
ورغم كون العراق منتجا رئيسيا للنفط ، إلا أن ما يقرب من ثلث سكانه البالغ عددهم 40 مليون نسمة يعيشون في فقر، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة ، ولم تؤد جائحة كوفيد إلا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ فترة طويلة.
والخلاصة هي أن المستقبل السياسي للكاظمي غير مؤكد الآن، مع وجود عدد قليل من المراقبين المستعدين للتنبؤ بمن سيظهر كزعيم بعد المفاوضات المعتادة بين الفصائل والتي تعقب الانتخابات العراقية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube