قاسم البهجي، باحث في القانون العام والعلوم السياسية

يوم السبت التاسع من أكتوبر تكون قد اكتملت الصورة، صورة مؤسسات ما بعد الثامن من شتنبر 2021 .

لكن قبل ذلك، لا بد من الإشارة إلى أننا لم نكن نعرف إلا دلتا واحدة هي دلتا الرياضيات، حتى جاء فيروس كورونا المشؤوم ليحمل لنا متحوره دلتا، لذلك ورفعا لكل لبس فالمقصود هنا هو دلتا المنتمي لعالم الأرقام.

لعل انتخابات الثامن من شتنبر 2021 بالمغرب كانت استثنائية وفريدة، بناء على العديد من المؤشرات، بداية من الإعداد لها وما رافق ذلك من نقاشات كبيرة مرتبطة بالتعديلات المقترحة على القوانين الانتخابية، ثم نقاشات التأجيل بسبب الحالة الوبائية، مرورا بما عرفته من تحقيق نسبة مشاركة تعدت الخمسون بالمئة، وهو الأمر الذي لم يحصل منذ مدة غير قصيرة، وصولا إلى ما أفرزته هذه الانتخابات من نتائج، والتي بوأت ثلاثة أحزاب أغلبية المقاعد في مجلس النواب، حيث حصل حزب الأحرار على 102 مقعدا متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة 86 مقعدا ثم حزب الاستقلال ثالثا 81 مقعدا.

وتماشيا مع منطوق الفصل 47 من الدستور، قام الملك محمد السادس بتعيين السيد عزيز أخنوش رئيس حزب الأحرار رئيسا للحكومة في العاشر من شتنبر، وكلفه بتشكيلها.

ليبدأ رئيس الحكومة المعين في إجراء المفاوضات، والتي أفضت إلى احترام إرادة الناخبين، والاتفاق على تشكيل الحكومة  من الأحزاب المحتلة للمراكز الثلاثة الأولى. ..

وتشكيل الحكومة من ثلاثة أحزاب فقط يعتبر سابقة في تاريخ المغرب، لذلك، وفي لغة الرياضيات يمكن اعتبار مسألة تشكيل حكومة التحالف الثلاثي معادلة من الدرجة الأولى سهل حلها، لكون توزيع الحقائب الوزارية لن يكون بصعوبة سابقيه، وهو فعلا ما تم، وفي تناغم مع عالم الأرقام والحساب ضمت هذه الحكومة أطرا علمية ومتخصصة، بناء على قاعدة التناسب.

وحتى نكون في تجاوب مع هذه التشكيلة كان اختيارنا لعالم الأرقام والمعادلات وهو العالم الذي يفهمه أغلب وزراء حكومة 2021 ، لنتير انتباههم الى أن المعادلة الصعبة، والتي ستحتاج لحلها استخدام المميز الذي يرمز له ب () ويقرأ (دلتا)، هي كيف ستتعامل هذه الحكومة مع انتظارات المغاربة، انتظارات كبيرة وآمال معقودة على ثلاثي التحالف من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا بعد نكسات كورونا بكل متحوريها  من كوفيد 19 إلى دلتا المتحور، والعمل على إعادة الثقة في السياسي كفاعل محوري ورئيسي لخدمة الوطن والمواطن.

وبالنظر لتقارب البرامج الانتخابية للأحزاب الثلاثة،  وللمدى الذي وصل إليه التحالف بينها، فهو تحالف في الحكومة وفي المجالس المنتخبة بالمدن والأقاليم والجهات “وهي الحالة التي لم تحدث في تاريخ المغرب”، فإن من شأن كل ذلك تحقيق تجانس بين مكوناته أولا ثمأولا بين المركز والمجالس المنتخبة ثانيا، وهو تجانس سيساعد على التنزيل الأمثل للبرنامج الحكومي وسيحول دون اختباء الأغلبية الحكومية خلف أي مبررات لتبرير عدم النجاح.

لذلك فإننا سننتظر ما سيؤول إليه المميز دلتا والذي لا يخرج عن حالات ثلاث كحالة التحالف الحكومي، وهي:

1 ) إذا كانت 0  < ،  أي إذا كان الدلتا عددا موجبا أكبر من الصفر فإن المعادلة لها حلان حقيقيان  غير متساويين… وهما حلان لصالح الوطن والمواطن

 2 ) إذا كانت 0 =   أي إذا كان الدلتا تساوي الصفر فإن المعادلة لها حلان حقيقيان  متساويين…، وفيه تكون الحكومة حققت أضعف الإيمان بالحفاظ على أمن الوطن المواطن.

3) إذا كانت  0 >  أي إذا كان الدلتا عددا سالب أصغر من الصفر فإن المعادلة ليس لها حل، وهي الحالة التي لا نتمنى أن تصل لها حكومة التحالف الثلاثي لأنها بالأكيد لن تؤثر على أحزاب التحالف فقط وإنما على الوطن والمواطن.

   لذلك، فإننا سننتظر مرور 100 يوم على اشتغال حكومة التحالف الثلاثي من أجل أن نتحسس اتجاه ومنحى المميز دلتا، ومنه يمكننا التنبؤ بحالته ومآله، خصوصا وأن البرنامج الحكومي لن يكون محل خلاف على اعتبار أن كل الأحزاب انطلقت من المحاور الكبرى لتقرير لجنة النموذج التنموي، وأن هذه الحكومة ستعمل على تنزيله، هذا التنزيل الذي يجب أن تظهر آثاره على المواطن، وبشكل يكون له وقع وتأثير إيجابي في العمق الترابي، بما يُلبي مصالح وانتظارات المواطنين.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube