أحمد رباص – حرة بريس

اجتاحت القوة الأفغانية التي آوت أسامة بن لادن أثناء تخطيطه لهجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على أمريكا وتعززت الآن سيطرتها على البلاد حيث أنهت عقدين من القتال في أفغانستان. فمن هم طالبان؟
تأسست حركة طالبان في جنوب أفغانستان على يد الملا محمد عمر، وهو أحد أفراد قبيلة البشتون الذي أصبح قائدا للمجاهدين الذين كافحوا في سبيل إخراج السوفييت من البلاد سنة 1989. وفي عام 1994، شكل الملا عمر مجموعة في قندهار من حوالي 50 فردا من أتباعه.
نهضت هذه المجموعة وتعاهد أفرادها على تحدي عدم الاستقرار والفساد والجريمة التي عصفت بأفغانستان خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الحقبة السوفيتية.
وسرعان ما استولت حركة طالبان، التي يعني اسمها “طلبة الكتاتيب القرآنية” – في إشارة إلى الأعضاء المؤسسين الذين درسوا القرآن في عهد الملا عمر – على قندهار، ثم في ما بعد على العاصمة كابول سنة 1996 حيث أصبح الأفغان محبطين من انعدام الأمن في البلاد. وسرعان ما فرضت طالبان قواعد إسلامية صارمة منعت التلفزيون والموسيقى، ومنعت الفتيات من الذهاب إلى المدرسة وأجبرت النساء على ارتداء غطاء يمتد من الرأس إلى أخمص القدمين يسمى البرقع. وهكذا وفرت طالبان ملاذا لابن لادن أثناء تخطيطه لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية.
وعندما رفضت طالبان طلب الولايات المتحدة بتسليم بن لادن ، غزت القوات الأمريكية أفغانستان وسرعان ما أطاحت بحكومة الملا عمر. بعدها، وجد الملا عمر وقادة طالبان الآخرون ملاذا لهم في باكستان المجاورة التي انطلاق منها قاموا بحملة متمردة لاستعادة السلطة في أفغانستان.
في غضون فبراير 2020 ، وقعت الولايات المتحدة وطالبان صفقة تاريخية وضعت جدولا زمنيا مدته 14 شهرا لأمريكا لسحب جميع قواتها من أفغانستان. في تلك الأثناء، لم تكتسب المحادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية بهدف إنهاء الحرب زخما يذكر.
وإذا تساءلنا: لماذا تقاتل طالبان؟ نجد أن هذه الحركة الإسلامية المسلحة تهدف إلى إعادة فرض نسختها المتشددة من الإسلام في جميع أنحاء أفغانستان. يقول قادة طالبان إنهم يريدون تشكيل حكومة شاملة لن تشكل تهديدًا للغرب، لكن الجماعة أعادت فرض حكمها القاسي في أجزاء من البلاد حيث سيطرت عليها في وقت سابق على اجتياح كابول.
كما قالت حركة طالبان إن الأفغان ليس لديهم ما يخشونه من حكمهم، وإنهم سوف يمنحون العفو لأولئك الذين عملوا لصالح الحكومة.
لكن الأفغان الذين فروا من المناطق التي تسيطر عليها طالبان، أو الذين عاشوا تحت سيطرة المتمردين يقولون إنهم شهدوا هجمات غير مبررة على المدنيين، ونساء تتم إعادتهن إلى بلداتهن تحت تهديد السلاح، وعمليات إعدام للجنود الأسرى.
اما إذا أردنا معرفة من يقود طالبان في أفغانستان، فسوف نجد أن الملا عمر توفي في عام 2013 ، على الرغم من أن طالبان لم تعلن وفاته حتى عام 2015. وفي عام 2016، قتلت غارة أمريكية بطائرة مسيرة في باكستان خليفة الملا عمر ، الملا أختر محمد منصور. ومنذ ذلك الحين، قاد المجموعة مولوي هيبة الله أخوندزاده، وهو بشتوني من قندهار قاد ذات مرة المحاكم الإسلامية للجماعة.
لدى طالبان مجلس من القادة مقره في باكستان، يعرف باسم مجلس شورى كويتا، الذي يوجه قرارات الجماعة. والوجه العام للجماعة هو رئيس جناحها السياسي الملا عبد الغني برادر ، الذي قاد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء تورط أمريكا في الحرب المستمرة منذ 20 عاما.
وعن سؤال: كيف تجني طالبان المال؟ نقول إنها تعتمد بشكل كبير على تجارة المخدرات غير المشروعة في أفغانستان من أجل التمويل. وتفرض الجماعة ضرائب على مزارعي الخشخاش ومنتجي الهيروين العاملين في المناطق التي تسيطر عليها أفغانستان. تفرض طالبان أيضا ضرائب على الشركات، وتستفيد من تجارة الوقود في المناطق الحدودية الواقعة تحت نفوذها، وتقوم باستغلال مناجم غير قانونية في البلاد.
كما تتلقى الجماعة تمويلا خارجيا من أنصارها في باكستان والخليج. ويقدر باحثو منظمة حلف شمال الأطلسي أن مداخل طالبان تصل إلى 1.6 مليار دولار سنويا.
وإذا فكرنا في المخاطر الناتجة عن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، فسوف ندرك أن الولايات المتحدة أنفقت تريليونات الدولارات في محاولة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان والحيلولة دون أن تصبح معقلا جديدا لجماعات مثل القاعدة أو الدولة الإسلامية التي قد تخطط لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
يعد الانهيار السريع للحكومة الأفغانية المدعومة من قبل الولايات المتحدة بمثابة ضربة أخلاقية وسياسية للنفوذ الغربي ومصالحه في المنطقة، حيث تتنافس كل من باكستان والصين والهند وروسيا على مزايا استراتيجية. وبينما تعهدت طالبان بمنع الجماعات المتطرفة من إيجاد ملاذ آمن في أفغانستان، يشعر المسؤولون الغربيون بالقلق من أن الجماعة لن تفي بالتزاماتها، ويقولون إن المئات من أعضاء القاعدة يعيشون بالفعل في مناطق خاضعة لسيطرة طالبان.
ماذا يعني هذا بالنسبة لمستقبل أفغانستان؟ جوابا عن هذا السؤال، استفادت قوات طالبان من الانسحاب العسكري الأمريكي للسيطرة بسرعة على أجزاء من البلاد. شجع اتفاق بين إدارة ترامب وطالبان في فبراير 2020، والذي تضمن سحب القوات الأمريكية دون موافقة الحكومة الأفغانية، حركة طالبان. والاكثر من ذلك أن قرار الرئيس بايدن هذا العام بسحب جميع القوات دون قيد أو شرط بحلول سبتمبر شجع حركة طالبان على شن هجومها، الذي أدى إلى استنزاف معنويات قوات الأمن الحكومية.
وما كادت تمر تسعة أيام على استيلاء طالبان على أولى العواصم الإقليمية، حتى دخلت الجماعة الإسلامية كابول، واستكملت سيطرتها على البلاد بأكملها بعد مغادرة الرئيس أشرف غني.
وقالت طالبان إنها أصدرت أوامر لمقاتليها بعدم دخول المنازل دون إذن أصحابها وإن سيتم قريبا الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة. وقال المتحدث باسم الحركة محمد نعيم لقناة الجزيرة القطرية إن الجماعة تريد بناء علاقات سلمية مع دول أخرى. غير أن آلاف الأفغان اجتاحوا مطار كابول في محاولة يائسة لإيجاد مخرج من البلاد على متن طائرات نقل عسكرية أو مدنية تجارية.
جوابا عن السؤال الأخير: ماذا يعني حكم طالبان بالنسبة للمرأة الأفغانية؟ نقول إن هناك عودة التهديدات لقلب الحياة اليومية رأسا على عقب. فلا شك ان النساء والفتيات اللائي حصلن علىنصيب من التعليم والحق في العمل على مدار العشرين عاما الماضية مقبلات على حقبة أكثر قمعا حيث سيكون الحجاب مطلوبا، وهناك أسئلة حول نوع الدور العام الذي سيسمح به لهن. أفادت أمرأة أفغانية وأخريات أن مسلحي طالبان ذهبوا من باب إلى باب وهم يسجلون عناوينهن. في بعض المناطق التي استولوا فيها طالبان على السلطة في وقت سابق على دخولهم عاصمة البلاد، قال الأشخاص الذين فروا إن قادة طالبان طالبوا القرويين بتسليم النساء غير المتزوجات ليصبحن “زوجات” لمقاتليهم.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube