أحمد رباص – حرة بربس

تم اليوم بمقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط التوقيع على عقد الهبة التي قدمتها أسرة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي للمؤسسة الوطنية للمتاحف وذلك حسب ما أفاد به بلاغ للمؤسسة. وأكد البلاغ ٌأنه تم توقيع هذا العقد بين زوجة الفقيد هيلين اليوسفي ومنفذ وصية عائلة اليوسفي عباس بودرقة ورئيسِ المؤسسة الوطنية للمتاحف مهدي قطبي. وأكد البلاغ أن هذه المبادرة تبرهن على “سخاء كبير وعلى القيم الوطنية التي تحلى بها الراحل عبد الرحمن اليوسفي وتجسد التزامَه بتطوير الثقافة وجعلِها في متناول الجميع”.وأعربت المؤسسة الوطنية للمتاحف عن امتنانها لهذا التبرع والتزامها بتخليد ذكرى المرحوم عبد الرحمن اليوسفي بين المغاربة. للحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا عباس بودرقة منفذ وصية عائلة الراحل عبد الرحمان اليوسفي.
يتواصل عطاء الفقيد والمجاهد عبد الرحمن اليوسفي، الذي شغل مكانة رفيعة في صفوف المعارضة والذي انقذ المغرب من السكتة القلبية عندما قبل عرض الملك الراحل الحسن الثاني بتشكيل حكومة التناوب التوافقي ذات يوم من سنة 1998. بعد سنة على وفاته، تجلت هذه الاستمرارية من خلال توقيع زوجته على عقد هبة لفائدة المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة أرشيف المغر ب،.
قالت هيلين، زوجة المرحوم عبد الرحمن اليوسفي، والحزن ظاهر من خلال صوتها الأجش، والتأثر باد من خلال كلماتها الدامعة، إنها حزينة وفرحة في نفس الوقت لرؤية جمهور حاشد من الحاضرين لأجل تخليد الذكرى الأولى لرحيل زوجها، وتقدير ما قدمه لبلده المغرب.
جرى هذا التوقيع في حفل احتضنه، يوم أمس الإثنين، مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، بحضور أرملة الفقيد، وشخصيات سياسية مرموقة؛ في مقدمتها المستشار الملكي أندري أزولاي، وعثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، ومحمد بنعبد القادر، الوزير الاتحادي عن العدل، ورفيقا درب اليوسفي مبارك -عباس- بودرقة والنقيب محمد الصديقي.
وكان من بين المشاركين في حفل التوقيع إدريس جطو، وعبد الواحد بنصر، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وعبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وشخصيات سياسية اتحادية؛ من بينها إدريس لشكر، وقيدوم الاتحاديين عبد الواحد الراضي.
المؤسستان اللتان تستعدان لتسلم هبة اليوسفي استحضرتا أبعاد ودلالات هذه اللحظة، وعبر مسؤولاهما عن رغبتهما في أن تجسد تثبيثا لسنة حميدة يقتفي أثرها فاعلون مغاربة آخرون، عليهم يثرون الأرشيف الوطني ويوسعون من رصيد الذاكرة المغربية بكل روافدها الموثقة بمختلف الحوامل.
ووفق الحقوقي والسياسي البارز امبارك بودرقة، الفاعل السياسي والحقوقي، تتكون هبة عبد الرحمن وهيلين اليوسفي من لوحات وأوسمة ستذهب إلى المؤسسة الوطنية للمتاحف، ووثائق مكتوبة ومسموعة ستكون من نصيب أرشيف المغرب. أما في ما يخص الكتب تجهل لحد الساعة المكتبة التي ستقوم باستلامها، ولا المدينة، هل هي طنجة أم الدار البيضاء، دون نسيان الوثائق والكتب الأخرى التي سيتم جلبها من مدينة كان الفرنسية.
من المفاجآت التي حفلت بها هذه “اللحظة التاريخية بالنسبة إلى الشعب المغربي”، بما تمثله من “استمرار في عطاء اليوسفي وهو في قبره، حسب رغبته”، وفق تعبير بودرقة، هبته لحسابه الذي لم يسحب منه ولو مليما واحدا طيلة المدة التي قضاها كوزير أول، ولتقاعده، ولحساب آخر باسمه وباسم صاحبته هيلين، ولحساب باسم هيلين، إضافة إلى سيارتين، وأحد منزلين في ملكية هيلين اليوسفي بكان الفرنسية ستبيعه وتترك أمواله للمؤسسة، مع ترك المنزل الذي كان يقطن به مع زوجته للمؤسسة الوطنية للمتاحف من أجل تكوين الشباب والشعراء والفنانين، كما يمكن التفكير في جائزة باسم (كوبل اليوسفي).
من جانبه، تكلم مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، عن عبد الرحمن اليوسفي السياسي ورجل الدولة “الذي طبع تاريخ بلدنا، وكان وسيبقى من رموزنا الوطنية”، كما تحدث عن القيم التي دافع عنها من “حوار، ونضال ضد العنف والظلامية”.
وثمن قطبي في اليوسفي وزوجِه “المثال الكريم الذي قدماه للمغاربة في سبيل الثقافة”، والذي يبرز “مركزية الثقافة في الحياة”، ويشجع المواطنين على زيارة المتاحف والمؤسسات الثقافية التي هي “أماكن لكل المغاربة”.
كما نوهت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، برمزية مبادرة حفل التوقيع على هبة الفقيد اليوسفي وزوجِه هيلين للمؤسسة الوطنية للمتاحف وأرشيف المغرب، قائلة إنها “جزء من الذاكرة” ومصدر لتاريخ المغرب بمختلف روافده.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube