أحمد الحطاب

نحن على أبواب استحقاق يوم 8 شتنبر 2021. يفصلنا عن هذه المحطة شهران. و كما هي العادة، المغاربة، بحلول كل استحقاق، ينتظرون التغيير. تغيير، يريدون أن يطالَ أو أن يشملَ وضعَهم الاجتماعي و الاقتصادي على الخصوص.

غير أن التَّغييرَ لا تُمطره السماء. التغيير تكون وراءه الأفكار و الأعمال من خلال برامج تنموية تستمد وجودَها من رغبات و تطلُّعات الشعب. و الأفكار و الأعمال يكون وراءها رجال و نساء من طينة خاصة. رجال و نساء مشبُّعون بالمُواطنة، بحب الوطن، بنكران الذات و يريدون الخيرَ للبلاد و العباد.

و لا داعيَ للقول أن الأحزابَ السياسية هي التي يجب أن تتوفَّرَ صفوفُها على هذا النوع من البشر أو من الموارد البشرية. و لا داعي للقول كذلك أن الأحزاب السياسية، و خصوصا الوطنية و الإدارية، بحكم وجودها في المشهد السياسي منذ عقود، من المفروض أن تكون زاخرةً بالموارد البشرية القادرة على إحداث التًّغيير الذي ينطلَّع له المواطنون.

غير أن ما يتمناه المواطنون و ما تقوم به الأحزابُ السياسية على أرض الواقع، من استحقاق إلى آخر، شيئان متناقضان. ما يتمناه المواطنون يبقى حبر على ورق. و ما تقوم به الأحزاب التي، دستوريا و قانونيا، تمثل الناخبين و تنوب عنهم في تدبير الشأن العام، لا يمتُّ بصلة للتغيير المنشود. بل التغيير، كل التغيير، ينحصر في دائرة المصالح الضيقة الحزبية، أفرادا و جماعات.

و هذا هو ما بيَّنته التَّجربةُ طيلةَ أكثر من أربعة عقود. تتوالى الاستحقاقات و تتوالى الحملات و تتوالى الخُطب المعسولة و الوعود الطموحة و التغيير لم يأت.

تتوالى الاستحقاقات و دار لقمان الحزبية على حالها. الشيوخ في القيادة و الشباب المحزَّب على الهامش. هل هناك حزب واحد، على الأقل من ضمن الأحزاب الوطنية و الإدارية، قام بنقد ذاتي و أبان عن حسن نيَّته استعدادا لمواجهة الاستحقاقات القادمة بحُلَّةٍ فكرية و سلوكية جديدة؟ هل هناك حزب واحد اعترف بأخطائه السياسية و بتخاذله و خيانته لإرادة الناخبين؟ هل هناك حزب واحد احترم و يحترم الديمقراطية الداخلية و مبدأ التَّناوب على مناصب القيادة؟ هل هناك حزب واحد فتحَ حوارا عموميا حول القضايا التي تؤرِّق مضجعَ المواطنين و المسئولين من فقر و أمية و كرامة و صحة و تعليم…؟ هل هناك حزب واحد قام و يقوم بدراسات استباقية في مجالات الاقتصاد و التنمية و البيئة و الاستشراف… و عرضها للنقاش و نشرها؟ هل هناك حزب واحد جدَّد نُخبَه الفكرية و/أو طعَّّمها بدم جديد؟ هل…

لا شيء تغير في الأحزاب السياسية إن بشريا أو تنظيميا. لا تزال دار لقمان على حالها. و كيف تتغيًّر دار لقمان و شيوخها و قياداتها متشبثة بالكراسي و تطمح، بعد الاستحقاقات القادمة، لمزيد من الامتيازات من حيث المناصب و الريع و الجاه و الحصانة…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube