أحمد رباص – حرة بريس

من قتل جوفينيل مويس؟ ومن هؤلاء المرتزقة الستة الذين قتل منهم أربعة واعتقل اثنان بعد هذا الحادث الذي صدم هايتي والمجتمع الدولي؟ لحد كتابة هذه السطور، لم يتم الآن التأكد من أي معلومات عن هوية مرتكبيه أو دوافعهم.
قُتل الرئيس مويس في منزله على يد كوماندو مسلح حوالي الساعة الواحدة صباحا بالتوقيت المحلي، من ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء. وبحسب القاضي المسؤول عن القضية، نقلا عن الصحف المحلية، فقد تم العثور على جثته مخترقة بـ 12 رصاصة، وتم نهب مكتبه وغرفته. كما أصيبت زوجته بجروح وتم نقلها إلى فلوريدا لتلقي العلاج.
وبحسب القائم بأعمال الوزير الأول كلود جوزيف، فإن المهاجمين كانوا “أجانب يتحدثون الإنجليزية والإسبانية”.
وعلم عن طريق صفحة الوزارة على تويتر أن الوزير الأول، الدكتور كلود جوزيف، تحدث عبر الهاتف مع وزير الخارجية الأمريكية، السيد أنتوني بلينكين، حول الاغتيال الشرير الذي ذهب ضحيته رئيس الجمهورية، وأثره على العملية السياسية في هايتي.
وقالت الشرطة، مساء يوم أمس الأربعاء، إنها طاردت أعضاء مشتبه في انتمائهم إلى الكوماندو فور وقوع الهجوم، وما زالوا “يخوضون معركة مع هؤلاء المهاجمين”.
وقال المدير العام للشرطة الوطنية الهايتية، ليون تشارلز، في خطاب تلفزيوني: “منذ تلك الليلة ونحن نحاربهم”.
واضاف ان اربعة مرتزقة قتلوا وتم اعتراض اثنين ووضعهما تحت مراقبة أمنية مشددة. كما جرى تحرير ثلاثة من رجال الشرطة الذين تم احتجازهم كرهائن.
ولم يتم الكشف عن أي معلومات أخرى عن منفذي عملية الاغتيال.
في وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء كلود جوزيف في خطاب ألقاه في الكريول أنه قرر “إعلان حالة الحصار في جميع أنحاء البلاد”، مع منح سلطات معززة للسلطة التنفيذية لمدة أسبوعين.
في كلمته، دعا السكان إلى الهدوء، ووعد بأن “القتلة سيدفعون ثمن ما فعلوه في المحكمة”.
ومن ضمن المهام المستعجلة التي فرضها الحادث المأساوي على الوزير الأول، الدكتور كلود جوزيف، لقاؤه بالمجموعة الأساسية حول الوضع السياسي الناتج عن الاغتيال الشرير لرئيس الجمهورية.
وبحسب السفير الهايتي لدى الولايات المتحدة، بوكشيت إدموند، يتكون الكوماندو من مرتزقة “محترفين” تظاهروا بأنهم مسؤولون في وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية.
واعتبر السفير في تغريدة على تويتر أن اغتيال جوفنيل مويس أمر مدمر لأمتهم، مضيفا أن هايتي فقدت رجل دولة حقيقيا، ملتزما بالديمقراطية ومؤمنا حقيقيا بإمكانيات هايتي.
وقال كلود جوزيف في التلفزيون مساء الأربعاء :”السيدة الأولى خرجت من دائرة الخطر ، وهي تتلقى العلاج في فلوريدا، ووفقا للمعلومات المتوفرة لدينا، فإن وضعها مستقر.”
لا شك في كون الاغتيال مهددا بمزيد من زعزعة الاستقرار في أفقر دولة في الأمريكتين، التي تواجه بالفعل أزمة سياسية وأمنية مزدوجة.
دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الإبقاء على الانتخابات التشريعية والرئاسية في هايتي المقرر إجراؤها في 26 سبتمبر 2021، على أن يجري الدور الثاني يوم21 نوفمبر.
من جهتها، تقدمت الولايات المتحدة بتعازيها لأسرة الرئيس مويس وللشعب الهايتي في مقتل رئيسه. وفي نفس التغريدة، أدانت هذا العمل الشنيع ودعت جميع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة للعمل معا وترديد دعوة كلود جوزيف بالتزام الهدوء.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين، خلال اتصال هاتفي مع كلود جوزيف، على “التزام” الولايات المتحدة “بالعمل مع حكومة هايتي من أجل دعم الشعب الهايتي والحكم الديمقراطي والسلام والأمن”، يشير نيد برايس المتحدث باسم بلينكن.
كما أدان الرئيس الأمريكي جو بايدن عملية الاغتيال، واصفا إياها ب”العمل الشنيع”، حيث كتب على تويتر: “شعرنا بالصدمة والحزن عند سماعنا خبر الاغتيال المروع للرئيس جوفينيل مويس والاعتداء على مارتين مويس، السيدة الأولى في هايتي. إننا ندين هذا العمل الشنيع، ونقف على أهبة الاستعداد للمساعدة، بينما نواصل العمل من أجل هايتي آمنة ومأمونة.”
وطالب مجلس الأمن الدولي، الذي سوف يجتمع بشكل عاجل يومه الخميس، بتقديم مرتكبي الاغتيال “إلى العدالة على وجه السرعة”.
بعد الإعلان عن الوفاة العنيفة للرئيس، أصيبت جميع الأنشطة بالشلل في بورت أو برنس وفي بلدات المقاطعات، بحسب شهود.
وصفت برناديت، 44 عاما، الخبر بأنها “زلزال آخر في هايتي”، بعد الزلزال المدمر الذي وقع عام 2010. وتساءل جاكلين يوم أمس الأربعاء، مواطن هايتي خمسيني يعيش في كارفور، بضواحي بورت أو برنس، عن دوافع الفاعلين، قائلا: “من لديه مصلحة في اغتيال جوفينيل مويس؟ لن نعرف ذلك ابدا.”للتذكير، انتخب جوفينيل مويس، القادم من عالم رجال الأعمال والبالغ من العمر 53 عاما، رئيسا في عام 2016 مع وعد بتطوير اقتصاد البلاد. تولى منصبه في 7 فبراير 2017.
نشط في العديد من المجالات الاقتصادية، بما في ذلك استغلال مزارع الموز، ولم يكن لديه أي خبرة في السياسة وقت انتخابه.
تعاني هايتي من انعدام الأمن ولا سيما عمليات الاختطاف من أجل الحصول على فدية التي تقوم بها العصابات التي تتمتع بحصانة حقيقية، جعل جوفينيل مويس، المتهم بالتقاعس عن العمل في مواجهة الأزمة، محط شكوك قوية لدى قطاع كبير من المجتمع المدني.
عين الرئيس المقتول غيلة ما لا يقل عن سبعة وزراء أولين خلال فترة ولايته. آخر من عينه في هذا المنصب، آرييل هنري، الذي سوف يتولى منصبه قريبا.
للعلم، فالرئيس يحكم البلاد بمرسوم منذ يناير 2020، بلا برلمان. وبينما كانت مدة ولايته موضع نزاع ، بدأ جوفنيل مويس إصلاحا مؤسسيا.
تقرر في البداية إجراء استفتاء دستوري خلال شهر أبريل، وتم تأجيله لأول مرة إلى 27 يونيو ثم مرة أخرى بسبب وباء كوفيد-19 إلى 26 سبتمبر. كان الهدف من الإصلاح الدستوري تعزيز صلاحيات السلطة التنفيذية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube