أحمد رباص-حرة بريس

اوحى التدفق المفاجئ للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، والذي تسبب للرباط في أزمة خطيرة مع مدريد وبروكسل كلتيهما، لجريدة “لوموند” الفرنسية بافتتاحية نشرتها صباح اليوم وفيها تقول إن الحدث إياه القى ضوءا قاسيا على الطبيعة الحقيقية للنظام المغربي.
تقر الافتتاحية بأن تصاعد التوتر في سبتة يدعو للقلق، حيث تمكن قرابة 8000 مغربي، كلهم من فئة الشباب، من التسلل إلى سبتة في بداية الأسبوع الجاري.
وفقا للمصدر ذاته، إن خف الضغط وتلاشى يوم الخميس 20 ماي، بعد طرد 5600 من هؤلاء المهاجرين إلى المغرب، فلا مناص من أن يكون لهذا الحدث تأثير دائم على العلاقات بين الرباط ومدريد من جهة، وبينها وبروكسل من جهة أخرى.
ولأن هذه الأزمة -تواصل “لوموند” قد نضجت وشخصت من قبل السلطات المغربية التي ظهرت شرطتها وهي تمهد الطريق إلى سبتة لشباب يعاني من ضائقة اجتماعية. ففي مدريد حيث اتهم وزير الدفاع المغرب بـ “العدوان” و “الابتزاز”، تتصاعد المشاعر وتحتدم.
وتعترف الافتتاحية بأن المغرب لم يعود الأوروبيين على أن يتصرف مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أو الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، الذي لم يتردد في أوقات مختلفة في استخدام سلاح الهجرة في حوض البحر الأبيض المتوسط ​​للضغط على أوروبا.
وبعد وصف موقف المغرب بالمؤسف، أوضح المصدر أن أصل الأزمة كامن في ان الرباط رأت في إدخال إبراهيم غالي، زعيم الانفصاليين، إلى التراب الإسباني بادرة عداوة غير مقبولة.
إن الحجة “الإنسانية” – تتابع الصحيفة – التي قدمتها مدريد اعتبرت غير مقبولة في الرباط التي وعدت أن يكون لهذا القرار “عواقب” تجسدت في في موجة الهجرة إلى سبتة.
بتشجيع من النجاح الدبلوماسي الموقع يوم 10 ديسمبر 2020 حول “صفقة ترامب” الشهيرة، والتي بموجبها اعترفت واشنطن بـ”السيادة المغربية” على الصحراء مقابل تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، شعر المغرب بالثقة الكافية لتحدي إسبانيا في سبتة، تتابع الافتتاحية.
وادعت الجريدة أن السمعة الدولية للمغرب تدهورت بسبب مشاهد الاطفال وهم يخاطرون بحياتهم في مياه سبتة بتواطؤ الشرطة المغربية؛ ما يدل، في نظر الجريدة، على استعداد النظام المغربي للتضحية بابنائه على مذبح مصالحه الدبلوماسية.
إلى ذلك، يضيف المصدر أن تلك المشاهد توضح الهشاشة الاجتماعية التي تعيش فيها فئات من السكان، على بعد ألف فرسخ من المغرب المتلألئ الذي يسعد البعض بالإشادة به في باريس وأماكن أخرى.
في الفقرة الأخيرة من هذه الافتتاحية، جرى التأكيد على ان الوقت حان لتوديع سذاجة النظرة المستقبلية للمغرب، مع تعداد نقط قوة المغرب، كونه ​​بوابة إلى غرب إفريقيا، حضنا لإسلام مستنير، وعلى استعداد للتعاون في قضايا الأمن والهجرة.
في نهاية الفقرة،تعترف الافتتاحية بأن الجالية المغربية في أوروبا أبانت عن كونها دينامية ومؤثرة احيانا. لكن هذا الرأسمال الدبلوماسي طمس لفترة طويلة حقيقة انحدار سلطوي مقلق، كما يتضح من سجن الصحفيين والمثقفين المعارضين الذين يخاطر أحدهم، وهو سليمان الريسوني، بحياته حاليا في إضراب عن الطعام.

باسم الصداقة التي يجب أن تظل صارمة، حان الوقت لكي يقول الأوروبيون للسلطة في المغرب إن رصيدها المعنوي في الخارج قد بدأ ينهار وأن الدفاع عن مصالحها المشروعة لا ينبغي أن يعفيها من معاملة شعبها وجيرانها معاملة لائقة