مراسلة خاصة، حرة بريس

أصدرت تنسيقية ” أبناء بلاد الكيف-صنهاجة و اغمارة” بيانا عقب توجيهها مذكرة للفرق البرلمانية تتعلق بالقانون 21-13 الخاص بتقنين الاستعمالات المشروعة للكيف .وقالت التنسيقية في بيانها أن المذكرة التي توصلت بها الفرق النيابية تشكل عصارة عقود من اللقاءات الميدانية مع مزارعي الكيف وكذا الندوات العلمية حول ذات الموضوع.

وأضاف البيان الذي شرح وضعية مناطق زراعة الكيف أن المنطقة تعيش أزمة اقتصادية خانقة تمتد لثلاث سنوات بسبب عدم تصريف محصول الكيف، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر وسط الساكنة المحلية. وكذا هشاشة كبيرة في ظل غياب مشاريع تنموية تعود بالنفع على الساكنة، إذ تفتقر للبنية التحتية الأساسية من طرق ومستشفيات و مؤسسات تعليمية و خدماتية دون الحديث عن البنية التحتية الثقافية و الرياضية التي تكاد تكون منعدمة، الشيء الذي ساهم في هجرة عدد هام من السكان في اتجاه مدن طنجة، تطوان، فاس… بحثا عن العمل بعد انسداد الأفق بالمنطقة.

كما أشار البيان إلى أن المنطقة لم تحظى بنصيبها من التنمية، وتعيش تهميشا ممنهجا على كافة المستويات لأسباب سياسية واقتصادية، فالدولة تغاضت لعقود عن انتشار الكيف بمنطقتي صنهاجة وغمارا، مما خلق اقتصادا بديلا بالمنطقة مبني على زراعة الكيف وتجارة الحشيش، وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية. مشيرا في الوقت ذاته الى معضلة انتشار ترويج الكوكايين في واضحة النهار دون خوف من أي متابعة في بعض المراكز.

وشدد البيان على أن مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي 13.21 لن يحل إشكالية زراعة الكيف (غير المشروع) إلا إذا تمت معالجة جميع المشاكل المرتبطة بهذه الزراعة التي أضحت تشكل الهوية المجالية لجزء مهم من ساكنة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة حسب لغة البيان .

و جددت التنسيقية مطالبها لرئيس الحكومة، وكلا من وزير الداخلية، وزير العدل والحريات، ووزير الفلاحة والمياه والغابات ومحاربة التصحر، بالتدخل من أجل العمل على إيجاد حلول واقعية للإشكاليات المرتبطة بزراعة الكيف، و اتخاذ مجموعة من الاجراءات العاجلة من قبيل وضع حد لظاهرة ترويج المخدرات القوية (الكوكايين) التي بدأت تتنامى في مراكز معروفة بالمنطقة دون حسيب أو رقيب. وإعفاء المنتخبين المشتبه في تورطهم بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة بتجارة المخدرات من مهامهم الحالية داخل الجماعات الترابية، ومنعهم من دخول غمار الانتخابات مجددا، وكذا مراقبة الحملات الانتخابية في المنطقة التي يمول بعضها بأموال المخدرات وإعفاء البرلمانيين الذين ثبت تورطهم في استعمال مال المخدرات في حملاتهم. دون اغفال تحديد عدد السجناء المتابعين في قضايا تجارة المخدرات من جهة، وزراعة الكيف من جهة اخرى، مع الاشارة إلى عدد المبحوث عنهم في هذه القضايا. إضافة إلى إيقاف العمل بالشكايات الكيدية المجهولة في مناطق زراعة الكيف من أجل قطع الطريق على المنتخبين وتجار المخدرات الذي يستغلون هذه الورقة لابتزاز المزارعين البسطاء.

من جهة اخرى طالبت تنسيقية أبناء بلاد الكيف بتفعيل بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية وتقاسم المنافع (2011)، واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي (1972) من أجل توظيف نبتة الكيف البلدية كثروة محلية واستغلال عائداتها من أجل تنمية المنطقة، وذلك عبر السماح بالاستعمال الترفيهي والسياحي لهذه النبتة داخل مجالها الزراعي التقليدي.

و بخصوص الأقاليم التي ستمنح لها رخصة زراعة وإنتاج القنب الهندي الصناعي والطبي طالبت التنسيقية بتحديدها في المادة 4 من مشروع القانون رقم 13.21، وعدم جعلها رهينة بمرسوم؛ مع إعطاء الأولوية لمجالات زراعة الكيف الحالية التابعة لاقليمي الحسيمة والشاون نظرا لصعوبة التضاريس والمناخ بهذين الاقليمين وكذا ارتفاع نسبة الفقر والهشاشة بهما.

وشدد البلاغ على ضرورة توطين مقر “الوكالة الوطنية لتقنين الانشطة المتعلقة بالقنب الهندي” داخل تراب جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. و العمل على جبر الضرر الجماعي لساكنة المنطقة عن طريق تخصيص ميزانية سنوية لتنمية بلاد الكيف. و إعمال مبدأ التمييز الايجابي في حق مناطق زراعة الكيف

و تجدر الإشارة إلى أن “تنسيقية أبناء بلاد الكيف”، هيئة مدنية مستقلة تأسست يوم 8 نونبر 2014 و تضم في عضويتها هيئات مدنية لها دراية كبيرة في العمل الميداني والترافع عن ملف الكيف من قبيل: “كنفدرالية جمعيات صنهاجة الريف للتنمية”، “كنفدرالية جمعيات غمارة للتنمية”، كنفدرالية جمعيات اقليم شفشاون “، و”تنسيقية جمعيات دائرة بني بوفراح”؛ إضافة لشخصيات أكاديمية مرموقة تنحدر من بلاد الكيف (صنهاجة وغمارا) اشتغلت علميا على ملف الكيف منذ عقود؛ و مزارعي الكيف من مختلف القبائل