حرة بريس -المصطفى عمر

يبدو أن إتفاق السلام الذي تم بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان في اكتوبر من العام الماضي، بين حكومة الفترة الإنتقالية لشمال السودان وحركات الكفاح المسلح والتي إلتئمت تحت مسمى الجبهة الثورية، يبدو غير مرضي عنه من قبل بعض القوى السياسية التى ضاق أفقها عن أستيعاب كلمة السلام ودلالاتها العميقة او لم تكلف نفسها عناء الإطلاع علي الإتفاقية.
فالحركات المسلحة بقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وحركة العدل والمساواة وحركة التحرير قامت بعمل عظيم ساهم بصورة جادة في وضع حد للنزوح والتشريد في مناطق النزاع لاسيما دارفور وجنوب النيل الأزرق وأجزاء من كردفان وأتى الإتفاق مصطحباٌٌ ادق تفاصيل سبل الاستقرار والتنمية المستدامة والعيش بسلام.
في إعتقادي المتواضع أن إخماد أي بؤرة ملتهبة يعد نجاحاٌٌ لمعاني الإنسانية ومعززاٌٌ لبحث الإنسان عن ذاته وكينونته في هذه الحياة.
ودور الوسيط الجنوب سوداني كان فاعلاٌٌ ومؤثراََ في تقريب وجهات النظر ورفد الاتفاقية بالحيوية والروح الإيجابية ومرد ذلك للوشائج التاريخية وإعتبارات الوطن السودانى الكبير و الذي تعرض لمؤامرة الإنفصال لكنه ظل مرتبطاٌٌ وجدانياٌٌ تداعب خيالاته نخلات الشمال وأمطار خط الاستواء التي تباغتك بحضورها الدافئ.
قطار السلام يبدو بطيئاٌٌ لتعقيدات الوضع السياسي في السودان ولكنه جاد في السير ولاينتوى التوقف أو النكوص ،وفاءاٌٌ وعرفاناٌٌ لشهداء الكفاح السوداني على مر التاريخ ولشهداء ثورة ديسمبر أيقونة ثورات العالم، وللاهالي في خيامهم البالية وحقوقهم المسلوبة.
الان وبرغم كل هذه التعقيدات بدأت ثمرات السلام تظهر في مناطق جنوب النيل الأزرق حيث سيتم قريباٌٌ إفتتاح مستشفى أولو كأول مستشفي برعاية الصندوق القومي للتأمين الصحي بولاية النيل الأزرق، وحسب ما جاء في إفادة الأستاذة إشراقة أحمد فإن الاهالي في مناطق النزوح كانوا يذهبون إلي أماكن غاية في البعد والمشقة والعنت لتلقي العلاج المناسب وتتضاعف المعاناة في فصل الأمطار حيث لا طرق معبدة ولا نقل جوي للحالات الطارئة.
أمام الجبهة الثورية الكثير من الملفات لتتجز وكلها بذات الاهمية .