شخصياتمستجدات

لوحة اليوم فاس التي في القلب والعقل والعين

من شرفة الوجدان المطلة على مرايا الروح، ينسكب هذا البوح لقلبٍ لا يعرف السكون إلا بين أحضان “فاس”؛ فهي ليست واقعاً جغرافياً بقدر ما هي سيرة عشقٍ عبرت به من حمرة أصولي المراكشية، إلى مسقط رأسي بمكناس، لترسو على ضفاف واد فاس وهو يخترق المدينة العتيقة. هذه للوحة شهادة وفاء من كائن لم يكتفِ بالدفاع عن فاس بالمواقف والكلمة والقصيدة، بل قرر أن يحرسها بريشته، جاعلاً من تلك الشرفة المزهرة فاصلاً رقيقاً بين نبض قلبه الخفاق وعمق التاريخ الممتد في الأفق. إنها نظرة المحب الذي استوطن المدينة فاستوطنته، حيث تتراص البيوت كأنها حكايا متراكمة من الصبر والسكينة، تشرق بمآذنها البيضاء نحو سماءٍ لا تغيب عنها شمس الحنين.إنه نوع من الوجد الصوفي؛ فخضرة التلال المحيطة بالمدينة ليست مجرد لون، بل هي رداء الطمأنينة الذي يفرضه العشق، ففي كل لمسة ريشة كلمة غزل أو رثاء أو مرافعة كنت قد كتبتها أو قلتها يوماً ما، وكل زهرة في الأصيص المصلوب على الشرفة هي نبضة شكر للأرض التي احتضنتني. إني أرسم فاس لا كما تراها العين المجردة، بل كما يحسها عابر صار ابناً لها، كأنه يغني لها أغنية بصرية طويلة، يمتزج فيها عبق القرويين بأريج زهور الشرفات، معلناً أن العشق حين يكتمل، يتحول إلى لوحةٍ باقية، تحكي قصة رجلٍ كتب عن المدينة حتى جفّ حبره، ثم رسمها حتى فاضت روحه على القماش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID