حيمري البشير

رئيسة الحكومة تقرر ترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم في البلد

رئيسة الحكومة الدنماركية تقرر ترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم في الدنمارك ،قرار أعتبره شخصيا سليما ،ويسانده كل العقلاء الذين يفهمون السياسة،إن انتشار الجريمة في المجتمع الدنماركي ناتج عن انتشار المخدرات،والإتجار فيها ،وتبعاتها ونتائجها السلبية التي تزداد يوما عن يوم في المجتمع الدنماركي.قول الحقيقة وتشريح الواقع في المجتمع قد يكون صادما في بعض الأحيان خصوصا إذا كان يتعلق ويلمس شريحة واسعة من المهاجرين المسلمين بين قوسين من أصول عربية أوأسيوية ويتعلق الأمر  بمواطنين دنماركيين بالمولد لكنهم من أصول شرق أوسطية فرضت عليهم ظروف الحرب التي تعرفها فلسطين والتي فرضت على الملايين الهجرة القصرية إلى يومنا هذا،لا يقتصر الأمر على الفلسطينيين بل الإنقسامات التي عرفتها لبنان والعراق وإيران وسوريا  كلفت ليس فقط الدنمارك بل عموم أروبا تستقبل آلاف اللاجئين ،وقد كلف الدولة الكثير وأدى في العديد من الأحيان إلى أزمة سياسية في البلاد بين تيار سياسي يعارض توافد المزيد من المهاجرين من أصول إسلامية فتشم من مواقف بعض الأحزاب رائحة العنصرية وبين أحزاب يسارية تشكل أقلية تتعاطف مع المضطهدين من المهاجرين في بلدانهم أوالذين عانوا من الحروب وتبعاتها كالشعب الفلسطيني والعراقي .إن ظاهرة الهجرة التي عرفتها الدنمارك والدول الإسكندنافية بصفة عامة تولد عنها مشاكل اجتماعية مرتبطة بالخصوص بتمسك غالبية المهاجرين من أصول مسلمة بثقافتهم في تربية أبنائهم مما يخلف تصادم في المجتمع بين جيل المهاجرين الذين يتمسكون بدينهم والدنماركيين ،هذا التصادم الذي يتولد عنه الإنحراف والجريمة التي تزداد في المجتمع ،وتصبح ظاهرة ملفتة وبعدها مشكلة يصعب حلها وينجم عنها نقاش سياسي  يدعو لخطاب عنصري وتطرف وتزايد في الإنتقام .اليوم خطاب رئيسة الحكومة أعتبره شخصيا واقعيا ويجب أن يكون لإيقاف مسلسل الجرائم التي ترتكب في المجتمع الدنماركي .لا مكان لمروجي المخدرات وسط الشباب ،ولا مكان للمجرمين الذين لا يحترمون القانون،ولا يريدون الإندماج في المجتمع ،هي رسالة يجب أن يستوعبها الآباء والأمهات لكي يتحملوا جزءا من المسؤولية في التوجيه والتربية ،لأبنائهم ،قرار رئيسة الحكومة بترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم في المجتمع الدنماركي هو قرار سيادي في مصلحة المجتمع الدنماركي بكل مكوناته ولا يجب أن نعتبره قرار عنصري ،والقانون يعاقب كذلك حتى المواطن الدنماركي الذي يرتكب جرائم يعاقب عليها القانون الدنماركي لكن الدولة لا يمكن أن ترحل مواطنا دنماركيا خارج البلاد .إن  تفعيل قرار ترحيل المهاجرين  الذين يرتكبون جرائم من الدنمارك ،هو قرار سليم للحد من انتشار الجريمة في البلاد ،ولا يمكننا أن ننتقده بل نسنده بقوة لكي يتوقف مسلسل العنف في المجتمع الدنماركي ونضع حدا لانتشار المخدرات والجريمة المرتبطة بها .إن ما يقع في الدنمارك  من جرائم من طرف جيل من الشباب من أصول مسلمة عربية ازدادت في الدنمارك وتحمل الجنسيية الدنماركية بالمولد يسري  على باقي المهاجرين في مختلف البلدان الأروبية الأروبية التي تعرف كثافة سكانية لمهاجرين من أصول عربية ولعل انتشار الجريمة المرتبطة بتجارة المخدرات أصبح موجود كذلك في مختلف الدول الأروبية فرنسا هولندة بلجيكا وإسبانيا وإيطاليا والسويد وباقي الدول الأروبية التي استقبلت مهاجرين من بلدان عاشت حروبا .ومحاربة الجريمة وسط الشباب المهاجر في معظم الدول الأروبية أصبح يؤرق الحكومات الأروبية بصفة عامة،والكل يسعى للتنسيق في محاربة الظاهرة،من خلال شراكة لتبادل المعلومات ومحاربة الجريمة العابرة المرتبطة بالخصوص بتجارة المخدرات .إننا كمهاجرين من أصول مسلمة علينا أن نستوعب إكراهات المرحلة التي نعيشها في الغرب كأقلية رفضت في الغالب الإندماج في المجتمع ،وقاطعت سلبا المشاركة  في الإنخراط في الحياة السياسية والمشاركة في الإنتخابات فشكلت بذلك أزمة في مختلف المجتمعات الأروبية،هذا واقع نعيشه ونؤدي ثمنه يوميا في حياتنا ،لأننا نحن الذين نعيش على هامش المجتمع ،،نحن الذين نعاني من البطالة ومسلسل الرفض لوجودنا في المجتمع ،نحن الذين نزداد فقرا وألماً وتهميشا ،وهذا بسبب عدم قبولنا للإندماج في المجتمع .وعلينا أن نستوعب كل هذه الدروس إذا  أردنا أن ننقد جيلا يعاني فعلينا أن نستوعب تبعات سلوكنا اليومي علينا أن نقبل الإندماج في المجتمع من خلال المشاركة السياسية في الأحزاب ونقتنع بأننا لن نعود من حيث أتينا فميصرنا  هو في البلدان التي نعيش فيها

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID