حيمري البشير

نحن اليوم في المغرب في حاجة إلى معارضة برلمانية حقيقية في 🇲🇦

علينا أن نفتح نقاشا  وبشجاعة حول التجربة السياسية في المغرب لأن ترسيخ قيم الديمقراطية  مازالت بعيدة المنال وإن شئنا القول مازالت تطبخ على نار هادئة ،ربما قد يستغرب البعض للمصطلحات التي فضلت استعمالها،ونقولها بصراحة مازلنا بعيدين عن تحقيق المسار السياسي الذي يرسخ  قيم الديمقراطية التي نناضل من أجلها .إن تعدد الأحزاب السياسية بيمينها ويسارها وإسلاميها ،قد ينظر إليها العالم من حولنا أننا نسير في الإتجاه الصحيح ،وفسح المجال أمام الجميع،للتنافس الديمقراطي ،هو خيار صحيح ،بالفعل لكن هل نحن حقيقة نحترم القيم الديمقراطية،التي تجسد المرآة الحقيقية التي تجعل الآخر يحكم علينا بأننا نسير في الإتجاه الصحيح.أعتقد أننا ومن خلال التجارب التي مرت بها بلادنافي بناء المؤسسات عن طريق انتخابات حرة يحسم في اختيار من يتحمل المسؤولية في المجالس الجهوية أوالوطنية،كل مواطن ومواطنة مغربية وبكل حس وطني .وعندما يحرص الجميع على المشاركة من أجل إنجاح المسلسل السياسي بكل روح وطنية ونزاهة لحماية صورة البلاد أمام العالم بأننا نسير في الطريق الصحيح ،بعيدا عن كل صور الفساد ،واستعمال المال والرشوة في كل المحطات الإنتخابية فسنكون قد خطونا خطوات لتربية الأجيال على قيم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.إن بلادنا تمر بمرحلة عصيبة ودليل ذلك ،خروج الشباب للتظاهر في الشارع،وهو في حد ذاته انتفاضة ورفض للأحزاب السياسية ،وتعبير واضح عن عدم قناعة الشباب بتدبير النخب السياسية للبلاد على المستوى المركزي والجهوي والمحلي على مستوى كل مدينة أوقرية أوجماعة،ويعني كذلك مقاطعة محتملة لكل مبادرة تقوم بها الدولة لتخليق الحياة العامة والحياة السياسية.وخروج الشباب للتظاهر في الشارع يعني الكثير في القاموس السياسي ،ويفرض التفكير العميق في التغيير الذي يضمن حقوق هؤلاء في الشغل والصحة والتعليم ،ومحاربة الفساد الذي ينخر اقتصاد البلاد ويعمق الفوارق الإجتماعية في المجتمع المغربي .إن المغرب اليوم أمام أزمة حقيقية ،تتجلى في سحب  الشعب وبالخصوص النخب المثقفة والأطر العليا ثقتها من النخب السياسية ،لانتشار الفساد في البلاد ،وغياب التدبير الديمقراطي لمؤسسات الدولة ،يدفع النخب المثقفة والأطر العليا بحثا عن بديل وأفق خارج البلاد ،وهي ظاهرة موجودة وازدادت بكثرة في السنوات الأخيرة ،فالمغرب يصرف الميزانيات الضخمة في تكوين الأطر العليا من أطباء ومهندسون ومختصين في مختلف التخصصات ،وفي الأخير لا يجدون فرص عمل فيضطرون للهجرة خارج البلاد.إن تغييب مغاربة العالم من تفعيل  فصول المشاركة السياسية ،مؤشر يسيئ للديمقراطية في بلادنا كذلك ،وبالتالي ،فإننا اليوم أمام تحديات كبرى،في بلادنا .إننا بحاجة اليوم لانتخابات حرة ونزيهة ،إننا بحاجة لمعارضة برلمانية تمثلها نخب سياسية طموحة لديمقراطية حقيقية،تقطع مع الفساد واستعمال المال في الإنتخابات،نخب تستمع لنبض الشارع عندما يتحرك للتظاهر تعبيرا عن رفض كل صور الفساد في المجتمع المغربي ،إن حركة جيل زاد هي في الحقيقة إنذار لمن يهمه الأمر ،للقطع مع الفساد ومن أجل التغيير الذي رفع في المظاهرات والتجمعات ،وأمام فرصة الإنتخابات المقبلة من أجل فتح صفحة جديدة للقطع  مع كل صور الفساد واحترام الخيار الديمقراطي يتطلب كذلك احترام الدستور وإشراك مغاربة العالم في بناء مغرب جديد  لترسيخ قيم الديمقراطية ،من خلال التمثيلية في الغرفة الأولى والثانية وفق الفصول الواضحة في الدستور.إن ترسيخ قيم الديمقراطية يمر عبر انتخابات حرة ونزيهة وفي غياب ذلك لن يكون هناك استقرار لا سياسي ولا شعبي ،وبالتالي نحن نعيش مفترق طرق إما ترسيخ قيم الديمقراطية الحقيقية لإنقاذ البلاد ،وإما نواجه مزيدا من التحديات الكبرى التي  لا تخدم مستقبل الأجيال القادمة.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID