حيمري البشيرمأساة إنسانية

مراكش التي غادرتها قبل يومين

مراكش التي أحببتها لحضارتها ولمعالمها التاريخية ولمنتجعاتها الجبلية ،يضربها زلزال قوي وغير منتظر .مراكش التي تغيرت كثيرا إيجابًا وسلبا معا ،إيجابًا لأنها أصبحت قطبا سياحيا كبيرا في العالم العربي ، ينافس أرقى المدن السياحية في إسبانيا وتركيا ومزارا للسياح من مختلف بقاع العالم .وسلبا لانتشار مظاهر تؤرق مضجع المسلم الورع المتقي الذي يخشى الله .مراكش كانت عاصمة دولة المرابطين التي امتدت إلى نهر السنغال ،مراكش اليوم بالنهضة التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة ،أصبحت محط اهتمام المستثمرين الأجانب ،وبفضل المشاريع التي تم إنجازها في ظرف وجيز ،باتت محجا ومقصدا لكبار الشخصيات في مجال السينما والمسرح ، والمال مادام البنك الدولي قرر عقد مؤتمرا للمرة الثانية على التوالي في مدينة مراكش. والزائر يلمس الحركة الدائبة التي تعرفها المدينة ليل نهار استعدادا للقمة التي ستجمع رجال المال والأعمال في العالم .الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة هل سيكون سببا لتأجيل قمة المال في هذه المدينة؟.هل سيدفع السياح وكل راغب في شمس المدينة وهوائها،وجمال طبيعتها بإلغاء الزيارة ؟ علامة استفهام كبيرةيطرحها الجميع في انتظار بزوغ صباح هذا اليوم لمعرفة الخسائر التي خلفها الزلزال في الأرواح وكذلك في البنية التحتية السياحية والطرقية.ماأرقني خلال المدة التي قضيتها في المدينة،هو غياب الصرامة في تطبيق القانون اتجاه ظاهرة الإنحراف الذي لا يمت لإسلامنا بصلة ،وهذا يطرح عدة أسئلة،للذين يتحملون المسؤولية في المجالس العلمية ليس فقط في مراكش ،ولكن في كل المدن المجاورة.ماأزعجني كثيرا تواجدالعديد من السياح العرب ولا أريد ذكر جنسياتهم الذين غيروا وجهتهم السياحية من تركيا بعد مسلسل الإهانات التي تعرضوا لها في هذا البلد الإسلامي الذي يحكمه رجل له غيرة على الدين والقيم الإسلامية ويسعى بكل قوة لمحاربة الفحشاء والرذيلة التي يزور من أجلها السياح العرب بالخصوص،ملاحظات عديدة سجلتها في مدينة مراكش كثرة الكويتين والإماراتيين والسعوديين ليس بزيهم المعتاد وإنما بملابس الأوروبية العصرية التي لم يعتادوا عليها ،ولا تناسب مظاهرهم التي اعتادوا عليها.هؤلاء وجدتهم جماعات في المدينة الراقية أين اختار رولاندو بناء فندقه العالمي ومطاعم ومقاهي عالمية .جهة جذب تسر الناظرين المتلهفين للفساد .الشارع الجميل في هذا الحي الجديد ذكرني بمدينة في دولة أوروبا الشرقية أين يقام سنويا مهرجان الزواج واختيار العشيقات .لم أتوقع مطلقا أن يكون الفساق من الكويت وغيرهم من دول الخليج الأخرى أكثر المتواجدين في هذا الشارع ،وتواجدهم بكثرة ليس حبا في الإطلاع على التطور الذي تعرفه المنطقة والمنجزات التي تحققت،بل لاصطياد الفريسة تحت أنظار الساهرين على راحة الزوار لهذا الشارع الجميل .لا أريد الإستمرار في الحكي .لأن الزلزال الذي ضرب المنطقة هو إنذار للجميع وبالخصوص لرجال الدين الذين سكتوا عن منكر يعيشونه يوميا أحيي الإمام الورع المتقي القزابري والشيخ الفاضل الوجدي النهاري الذي نطق بالحق .وقال مايجب أن يقال في الزلزال الذي ضرب مراكش والنواحي وهو تحذير إلاهي للجميع بالإبتعاد عن الرذيلة ومحاربة الفساد . وعلينا أن نأخذ العبرة مما وقع مصداقا لقوله تعالى ،إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها ……وفي آية أخرى <((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)).صدق الله العظيم ،وللحديث بقية

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube