أن تحمل رؤيا وثقافة إسلامية وسياسية وإلمام بما يجري في أوروبا بكاملها فيما يخص تدبير الشأن الديني و الحملة الشرسة على الإسلام غير كاف لتقنع المتشبثين بالكراسي في الكثير من المؤسسات بضرورة التغيير ومسايرة مايجري في العديد من المؤسسات في البلد الذي اخترنا العيش فيه، ولكن مع كامل الأسف لا نلتزم بالقيم الديمقراطية الدنماركية بل بالأفكار التي ورثناها ،وحملناها معنا لازالت هي التي ملتسقة بنا، نمارسها في غالبية المؤسسات التي يسيرها المنحذرون من بلدان جنوب القارة الأوروبية بما فيها المغرب.،ومايطبع غالبية المؤسسات التي يوجد على رأس تدبيرها مغاربة غياب الشفافية والديمقراطية والتشبث بالكرسي والتسيير العشوائي هو الطابع الذي يميز نسبة كبيرة من المساجد في عموم أوروبا .هذه حقيقة وليس تحامل على المؤسسات ، الدينية كما أني لست من الذين يثيرون الفتن ، ولكن لابد من قول الحقيقة من أجل التغيير الإيجابي .فتحمل المسؤولية في تدبير المؤسسات الدينية في نظري المتواضع ،يتطلب مواصفات ،لا تتوفر في الكثير من المتشبثين بالكراسي على عروش المؤسسات الدينية.والذين يقعون في الكثير من الأخطاء في تدبيرهم الغير الديمقراطي وغياب الشفافية، لا تقتصر على غياب الرؤيا الصائبة في محاربة التطرف والإرهاب وتصحيح صورة الإسلام في المجتمعات الغربية بصفة عامة،ولكن في غياب الشفافية في التدبير المالي ،والذي قد تعصف بالعديد من المؤسسات التي تكون محطة مراقبة من طرف الأجهزة المختصة في مراقبة التمويلات الخارجية،وكذلك في التمويلات الداخلية التي في الغالب تشوبها شبهات.

وعندما تحاول أن تنخرط في عملية التغيير لمواكبة مايجري في المجتمع .من خلال الإنخراط في تدبير هذه المؤسسات تصطدم بالطابور المتشبث بتدبير هذه المؤسسات ،هذه حقيقة مايجري في غالبيتها وانطلاقا من تجربتي الشخصيةفي مؤسسة الإمام مالك التي فكرت في تقديم ترشيحي لتدبير هذه المؤسسة لتنفيذ مشروع ورؤيا لجعل هذه المؤسسة فضاءا للحوار وفرصة لتنظيم ندوات على مستوى رفيع حتى نتمكن من تصحيح صورة الإسلام في المجتمع الدنماركي في إطار مايسمى بالحوار الحضاري ،وهذا بطبيعة الحال يتطلب نخبا تحمل ثقافة إسلامية أكاديمية ورؤيا من أجل التقارب والتعايش والتسامح .وحتى نكون أكثر واقعية فالأشخاص الذين يتحملون المسؤولية حاليا ماهي مؤهلاتهم الفكرية وماهي الحمولة الثقافية التي يحملونها وهل لهم رؤيا لتصحيح صورة الإسلام بصفة عامة والمذهب المالكي الذي يتميز بالوسطية والإعتدال، أليس من الضروري أن يتحمل مسؤولية الإمامة في هذه المؤسسة إمام مغربي حتى يكون حريصا على الإلتزام بالمذهب المالكي وحتى تبقى المؤسسة محافظة على النموذج المغربي للتدين كمنارة إسلامية خالصة.أليس من الضروري أن تكون شروطا معينة يجب أن تتوفر في كل من يريد أن يترشح لتدبير مؤسسة الإمام مالك ؟ ثم لماذا تحارب الكفاءات القادرة على تدبير المؤسسة ،وعندما نقول الكفاءات ،نقصد الحاملين للثقافة الإسلامية وفي نفس الوقت الملمين بالتحولات السياسية التي تجري في الدنمارك ،لماذا لا نضع شروطا معينة في الترشيح عوض القبلية العصبية ،التي تكون في الغالب سببا في الفوضى والخراب وتشويه صورة المغرب كبلد له حضارة عريقة تجاوزت أربعة عشر قرنا <أتحدث بمرارة لأني كنت أنوي الترشح لتحمل المسؤولية في هذه المؤسسة لكن الفقيه الغير الحافظ للقرآن الذي كان موضوع مقالي بالأمس .كان صريحا معي عندما قال من الأحسن أن لاتفكر في الترشيح ،وموقفه ليس راجع للمؤهلات التي أحملها لأنه لا يعرفها وإنما من وجهة نظري هم جملة يريدون المحافظة على الطابع القبلي الذي يتميز به المكتب الحالي ويرفضون التغيير وتغلل عناصر تحمل ثقافة ورؤيا للتغيير.وأكثر من هذا لم يكتفوا برفض ترشيحي وإنما كذلك رفضوا أن أتحمل مسؤولية تدبير تعليم اللغة العربية بالمؤسسة واستفاذة جيل من تجربتي في الميدان وأوكلوا المهمة لأشخاص منهم من لايتقن النطق بالعربية لأنها ليست لغة الأم بالنسبة له وينطقها بلكنة.هم يقفون مع كامل الأسف في وجه كل واحد قادر على إحداث التغيير ويقبلون بالغير الذي أصبح يشكل خطرا على هوية أجيال ازدادت في الدنمارك.وقبل أن أنهي هذه المداخلة لدي مجموعة من الأسئلة أريد طرحها على الذين رفضوا ترشيحي لتحمل المسؤولية في مؤسسة الإمام مالك هل لأني ملحد كما قال أحدهم وأنا بريئ من هذه التهمة لأني ملتزم بديني وعقيدتي كما رباني أبي وأمي ،واخترت بمحض إرادتي استكمال دراستي في شعبة الدراسات الإسلامية وأنهيتها بحصولي على الإجازة بميزة مستحسن وإنجاز بحث حول دراسات استشراقية عن القرآن والسنة.أم لأني لا أتكلم اللهجة الأمازيغية ولكني في نفس الوقت من أشد المدافعين عنها وعن محاربة الفوارق في التنمية التي تعاني منها العديد من المناطق في الريف والتي كانت سببا في الإنتفاضة التي أدخلت المنطقة بكاملها في دوامة العنف ،ولازلت من الذين يطالبون بإطلاق سراح كل الذين حركوا الشارع في منطقة الريف.لا أريد العودة لإثارة هذا لأنه كان موضوع مقالات عدة كتبتها.ولكن أريد فقط التنبيه بأن مايجري من إقصاء للكفاءات من أجل تدبير هذه المؤسسة التي هي ليست ملك لكم وإنما هي ملك لجميع المغاربة ،ويجب أن يجسد المكتب الذي سينبثق يوم 24أبريل القادم طابع التنوع الثقافي الذي يتميز به المغرب وليس مكتبا يكرس استمرار القبلية العصبية. وأخيرا ألم أكن ملتزما بدعم المؤسسة منذ البداية وساهمت بدوري ماديا،ليس فقط في مسجد الإمام مالك ولكن أيضا في مسجد Mkc وكذلك في مسجد رينكستد ومسؤولو هذه المساجد يؤكدون ذلك وهذا يكفي للرد على الذي اتهمني بالإلحاد ،والذي لن أسامحه في تشويه صورتي حتى نلقى الله.يبقى الإشارة في الأخير أني لحد الساعة أرفض الإتهامات التي وجهت لي بالإلحاد وأن رفض ترشيحي وتحملي تدبير تعليم اللغة العربية وعدم الرد على مكالماتي يبقى غير مبرر،ودليل على حقيقة تلك الإتهامات وأن الذي وجه الإتهامات في ورطة حقيقية .سأطوي هذه الصفحة وسأترك الأمر بيد الخالق وأختم بقوله سبحانه ولاتركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من أولياء ثم لاتنصرون> الظلم ظلمات يوم القيامة> ولكن الأخلاق التي تربيت عليها تجعلني أتمسك بقوله تعالى <والعافين عن الناس والله يحب المحسنين>

ثم لابد من الحسم في الأخير وفي ظل مايجري من صراع وعبث فقد اخترت الإبتعاد للبحث عن راحة البال في غياب الجو المناسب للإشتغال لخدمة الجالية وقضاياها الأساسية الحاضرة في وجداني وكتاباتي اليومية والبرامج الإذاعية التي أعدها.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube