.محمد الجميلي

في تطور دراماتيكي صعّدت الجزائر لهجتها تجاه الجارة المغرب، بعد اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الأربعاء الماضي، و أعلنت الرئاسة الجزائرية في بلاغ قالت فيه إن “الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر (تطلبت) إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية” وفق تعبيره. متهما المغرب باقتراف “أعمال عدائية متواصلة، بدعم من حليفه الكيان الصهيوني ضد الجزائر”. وزعم البلاغ المغرب يدعم “حركتين إرهابيتين” متورطتين في إشعال الحرائق واغتيال جمال بن اسماعين، واللتين تهددان الأمن العام والوحدة الوطنية، لا سيما (الماك) “حركة استقلال منطقة القبائل”.


رغم إعتماد الجزائر تفسيرا شادا لاندلاع الحرائق، و ترجيح أن تكون مفتعلة في الوقت الذي تستعر فيه النيران في الكثير من الدولة المتوسطية، و يربطها الخبراء بالتحولات المناخية، والإحتباس الحراري و ارتفاع درجة الأرض..، فهذه التصريحات لا تخرج عن نطاق الجو المشحون، و الحملات الإعلامية، و الإتهامات المتبادلة ، لم تبدأ مع أحداث الكركرات و طرد مزارعين مغاربة من منطقة “العرجة أولاد سليمان” ، و لم تنتهي مع تلويح ممثل المغرب في منصة دول عدم الانحياز بورقة “القبائل” “في سياق الرد على دعم الجزائر للقضية الصحراوية في المحافل الدولية”. بل لجو التنافس الإستراتيجي القديم المتجدد، و ليس لطارئ مرتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، كما ذهبت بعض التفسيرات، و إلا كيف نفسر علاقة الجزائر الودية مع إثيوبيا التي لا تربطها علاقات طبيعية مع إسرائيل فقط، بل تنخرط في مؤامرة تعطيش الشعب المصري!؟.

الحال أن المنطقة أمام وضع غير مسبوق، و مفتوح على كل الاحتمالات ، في الصدد قال الأستاذ حسن اوريد:” أن التوتر الذي يعتري العلاقة بين البلدين من حين لآخر، خرج من دائرة المتحكم فيه، إلى التوتر الغير المتحكم فيه”، و يكفي أن نسمع تصريح رئيس الأركان الجزائرية السعيد شنقريحة، و حديثه عن المؤامرات الخارجية ضد بلاده، لندرك أننا أمام مرحلة جديدة لن نفاجأ معها بقرارات تزيد الأوضاع سوءا.

في المغرب يستغربون عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع مبادرة اليد الممدودة التي أطلقها العاهل المغربي لتطبيع العلاقة بين البلدين، و عرض المساعدة في إخماد النيران…

و لعل الرسالة الأكثر واقعية، و العميقة الدلالة من وجهة نظرنا في هذا الظرف الدقيق، نفي السيدة أمينة بنخضرا الأخبار التي تحدتت عن عدم تمديد العمل بأنبوب الغاز العابر لأراضي المملكة عقب انتهاء مدة عقد استغلاله في أكتوبر 2021، المديرة العامة لـ”المكتب الوطني المغربي للهيدروكاربورات”،مؤكدة أن المملكة تدعم الحفاظ على “خط أنابيب المغرب الكبير–أوروبا (MEG)”، الذي ينتهي عقده في الـ31 من شهر أكتوبر القادم.ووصفت بنخضرا خط الغاز الطبيعي الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر المغرب، بـ”الأداة الهائلة، التي تحقق التعاون المربح للجانبين”، وبـ”المشروع الإقليمي المفيد للجميع”.

فهل تنزع المصالح الراجحة بين البلدين فتيل انزلاق غير محسوب العواقب بين بلدين محورين في الإتحاد المغاربي؟.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube