عمت مساءً السيد بيدرو سانشيز،
تشرفت في مساري بالانتماء لمدرسة اليسار، مدرسة للقيم الإنسانية ومناهضة التغول الاستعماري، وتوجهٌ فكري لدعم كفاح الشعوب من أجل وحدة أوطانها ضد كل المؤامرات الكولونيالية لتقسيم وتفتيت وحدة أراضيها.. هي مدرسة اليسار التي تربينا فيها والتي تقدس كونية العيش المشترك المتعدد احتراما للخصوصيات والتي تحضنها الأوطان من أجل العدالة وضد نزعات العصبية الجغرافية والعرقية والإثنية والدينية.. وهي النزعات الانفصالية الموجَّهة والتي غذتها لعقود مصالح الاستعمار القديم والجديد لهدم بنيان دول الجنوب الصاعدة.. والهدف واضح : استدامة تبعية دول الهامش لدول المركز الرأسمالي، واستمرار دول الشمال في استعباد الجنوب..

ما أظن السيد بيدرو سانشيز، وأنت وحزبك تقولون بانتماءكم لعائلة اليسار، أنكم تجهلون هاته القيم، وعلى يسارك في الحكومة حلفاء من أحزاب وكتل تؤشر مرجعياتها اليسارية على تبني هاته القيم اليسارية الأممية.. قيم كونية النضال من أجل تطور ورخاء الشعوب وفك المنظومة الاستعمارية القديمة الأوربية وضمان وحدة وسيادة أوطان الجنوب على كامل أراضيها..

السيد بيدرو سانشيز، يمكن أن يصاب شخص ما بعمى الألوان ظرفيا، ويفقد التمييز بين الألوان، ولكن هل من المسموح لحزب يساري أن يصاب بالدالتونية لدرجة أن يصبح حزبا استعماريا، والكتل اليسارية التي يضمها تحالفه الحكومي أكثر يمينية وكولونيالية حتى من الأحزاب الوطنية الإسبانية الليبرالية.. إنه العبث النظري والقيمي في تبني أطروحات نقيضة لمنظومة اليسار الإنسانية.. إن هذا السُّعار الذي أصاب تحالفكم “اليساري” باستهداف وحدة أراضي المغرب غير مفهوم، عفوا وألف عذر لنقاء سريرة يساريي العالم.. أقصد تحالفكم الحكومي الكولونيالي، النازي، الفرنكاوي، الغارق في يمينيته الآسنة..

كان يعترينا وهم أن صعود موجات اليسار في إسبانيا، مؤشر على عودة البعد الإنساني والاجتماعي والتنمية المتكافئة شمال-جنوب في البرامج الحكومية في أوربا، لكننا أفقنا على نفس النزعة العنصرية لإيزابيلا القشتالية حين تلقت توصية من البابا، والتي كان مضمونها استعمار سواحل المغرب واستدامة القلاقل في بلدنا.. ما الفرق إذن بين ما أقدمتم عليه من تزكية للنزعة الاستعمارية في سبتة ومليلية والجزر المغربية وصحرائنا المغربية.. وبين النزعة الكولونيالية التي استعبدت إفريقيا لقرون.. ؟ لا فرق أعتقد.. عذرا مرة ثانية.. بل هناك فرق كبير فذاك اليمين الماضوي الذي كان مغرقا في دمويته كان واضحا في توجهاته وأهدافه الاستعمارية، أما أنتم وتحالفكم فقد بِعْتُمُ الوهم للشعب الإسباني الشقيق بأن برنامجكم إنساني ويساري، لنكتشف كذب وزيف أطروحاتكم في الواقع، ونقف على حقيقة أن عمق توجهكم عدواني واستعماري وعنصري، ويهدف تمزيق وحدة أراضي المغرب والمناورة على سيادتنا الترابية على الصحراء المغربية، بل الأدهى والأمر أنه حتى المناورة لا تتقنونها وقد انكشفت كل خيوط تآمركم مع أسفل طغمة عسكرية مستبدة مرت في تاريخ الشعب الجزائري الشقيق بشكل مبتذل اعتمد التزوير والتدليس في حدود فضاء شينغن،..

فلتعلم السيد بيدرو سانشيز أنني أنتمي لعائلة يسارية معارضة في المغرب وأدافع عن العدالة في بلدي وفي العالم، لكنه لا يشرفني أن يعتبر تحالفكم جزء من اليسار الأممي الإنساني الذي أنتمي إليه.. ببساطة لأن توجهكم الاستعماري الذي يستهدف تفتيت وحدة وسيادة الشعب المغربي على أراضيه واستدامة استعمار سواحلنا.. لا يمكن أن يكون يساريا ولا حتى ديمقراطيا..

عمت مساء السيد بيدرو سانشيز،
لن نسمح لك ولا لتحالفك بتدنيس شرف القيم اليسارية، كما نؤكد لك أن توجهك الاستعماري لن يمر.. ونستعير من أحرار إسبانيا الحقيقيين وأبطالهم الخالدين في مواجهة الفاشية بإسبانيا عبارة “لن يمروا” :
“No Pasaran”
والأكيد أن رجوع عقارب التاريخ للهيمنة الكولونيالية لن يمر.

ملحوظة لها علاقة بما سبق : لا أعرف كيف ستشعر السيد بيدرو، بعنجهيتك الكولونيالية، لو أن المغرب استضاف تمثيلية إيتا الباسكية في المغرب أو فتح فرعا لإنفصاليي كاتلانيا بالعاصمة الرباط.. وذلك دائما في إطار إنساني كما يحلو لك ترديده مع السيدة لايا، وبزاوية “شبه يسارية” كن متأكدا يمكن أن نجد ألف مبرر للقيام بذلك..!! هل رأيت كيف أن الدالتونية يمكن أن تمسخ اللون الأحمر اليساري للون أصفر استعماري..

عمت مساءً السيد غريغور سامسا.. وألف عذر لفرانز كافكا على استعارة رائعته “المسخ”.

منعم وحتي.

  • عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.
  • عضو الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي.