كلمات* .. في تمثلهم للمغاربة والمسلمين وجذور الإهانة كعقيدة مريضة

اليهود المغاربة قرود .. و”الشيخ” الفيزازي سراق الزيت !
أحمد ويحمان
في “قصفة” لسان ليست عفوية، بل كاشفة لبنية ذهنية عميقة، خرج المتحدث باسم نتنياهو المدعو زيف أغمون ليصف نوابًا صهاينة من أصول مغربية بعبارات مهينة بلغت حدّ تشبيههم بـ”القرود”، في سياق سجال داخلي يعكس ما هو أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر. فمثل هذه العبارات لا تُفهم خارج منطق متجذر في البنية الإيديولوجية للحركة الصهيونية، حيث تتأسس العلاقة بالآخر—بل وبـ”الأنا” المختلف داخل نفس الكيان—على سلّم هرمي قوامه الاستعلاء والعتو والتمييز العنصري. إننا أمام تمثّل لا يرى البشر على قدم المساواة، بل يقسّمهم إلى “شعب مختار” و”أغيار”، إلى من له كامل الحق في الوجود والهيمنة ( اليهود)، ومن لا وظيفة له سوى الخدمة أو التبعية ( كل ملايير البشر من غير اليهود ). هذا المنطق الذي تغذّيه خرافة “شعب الله المختار” لا يقف عند حدود غير اليهود، بل يتسلل إلى داخل ما يُسمّى “الشعب المختار نفسه”، ليُنتج تصنيفات عنصرية صارخة، يضع فيها الأشكيناز أنفسهم في القمة، بينما يُدفع اليهود الشرقيون—ومنهم المغاربة—إلى هوامش التحقير والتهميش درجة وضع المغاربة منهم في خانة القرود ! لا لشيء إلا لكونهم من أصول مغربية !. وإذا كان وصف اليهودي المغربي ب”القرد” من طرف أخيه اليهودي الصهيوني قد فجّر سجالًا في صحافة الكيان، فإنه في الحقيقة ليس سوى امتداد لسلسلة طويلة من التصريحات التي تكشف عن هذا المخيال العنصري لدى جميع اليهود الصهاينة : فميري ريغيف، الوزيرة “القردة”، حسب تصنيف أغمون، تصف المؤذنين بـ”كلاب محمد”، والآذان بـ”نباح كلاب محمد”، في استدعاء فح لخطاب للكراهية وممارسة وقحة لها؛ وهو ما يلتقي مع ما صدر عن الحاخام المقبور عوباديا يوسف، الذي وضع المسلمين في خانة “الصراصير”، في تعبير عنصري عن تجريد الآخر من إنسانيته. غير أن المفارقة المخزية لا تقف عند حدود هذا الخطاب، بل تتجلى في مواقف بعض المطبّعين الذين يهرولون نحو كيان هؤلاء المجرمين العنصريين، متوهمين أنهم سيُستقبلون بينهم كشركاء، فإذا بهم لا يحظون إلا بأدنى مراتب التصنيف القذر. وإذا أردنا أن نبحث عن موقع بعض هؤلاء في هذا السلّم القيمي المريض، فلن نجد لهم مكانًا يتجاوز أدوارًا هامشية، أقرب إلى ما يُنظر إليه بوصفه خدمة أو تبعية وعبودية . وهنا تبرز صورة المدعو”الشيخ” الفيزازي، الذي لم يتردد في إظهار الخضوع أمام الحاخام المزور جاكي كادوش، في مشهد رمزي يختزل هذا الانحدار في واقعة الشوفار(قرن الكبش) المعلومة؛ فوفق منطق تلك التصنيفات التلمودية، لن يكون موقعه إلا في أدنى السلم، في خانة لا تتجاوز “سراق الزيت”، مهما بالغ في إظهار الولاء والتبجيل. وربما احتفظوا له بلقب ” الشيخ ” ليصبح ” الشيخ سراق الزيت ” الفيزازي في أحسن الأحوال ! ولعل ما يزيد الصورة قتامة، هو أن هذه الإهانات لم تظل حبيسة التصريحات، بل تجسدت في ممارسات ميدانية داخل المغرب نفسه، منذ فتح ما سُمّي بـ”مكتب الاتصال”، الذي تحوّل—بشهادة الوقائع—إلى فضاء للاستخفاف بالسيادة الوطنية: من فضائح مدير المكتب المجرم دافيد غوفرين، التي حولت الفضاء الدبلوماسي إلى ماخور يغتصب فيه الفتيات المغربيات، إلى تصريحاته المهينة عندما قال لمستشارته بأنه يتعمد إهانة الملك؛ مرورًا بتصريحات نائبه الذي توقح هو الآخر على الملك وادعى أنه استفسر ! الديوان الملكي بشأن رفع العلم الفلسطيني في تظاهرة رياضية وتم إخباره أن الملك لا علاقة له بالأمر !؛ وصولًا إلى الضابط كعبية، مسؤول مكتب الاتصال، الذي وصف المغاربة بـ”الحيوانات” في تعبير فج عن العقلية الاستعمارية المتغطرسة ! ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجلّى أيضًا في سلوك رأس الهرم نفسه، مجرم الحرب نتنياهو، الذي لم يتردد في العبث بخريطة المغرب، وبتر أقاليمه الصحراوية في تمثيل رسمي، وفي إهانة مباشرة للوحدة الترابية، رغم كل الأوهام التي سُوّقت بأن التطبيع يخدم هذه القضية. وهو ما يكشف بوضوح أن منطق الإهانة ليس انزلاقًا فرديًا، بل سياسة ممنهجة تعكس طبيعة العلاقة التي يريدها هذا الكيان مع من يهرولون نحوه. إن ما تكشفه هذه الوقائع مجتمعة، هو أن الإهانة ليست حادثًا عرضيًا، بل هي نتيجة طبيعية لمنطق قائم على الاستعلاء، لا يعترف بندّية ولا يقبل بشراكة حقيقية، ولا يؤمن بقيم التعايش أو الاحترام المتبادل. ومن هنا، فإن الرهان على تجميل هذه العلاقة أو تبريرها، ليس سوى وهم يتهاوى أمام كل تصريح وممارسة، ويكشف عن انبطاح وخنوع الدبلوماسية المغربية وإفلاس المدرسة البوريطية التي قضت على كل رصيد وتاريخ البلاد في هذا المجال كأحد أقطاب باندونغ ومؤسسي حركة عدم الانحياز .
*آخر الكلام*
إننا، أمام تصريح مساعد مجرم الحرب نتانياهو، بإزاء عقلية مريضة، متجذرة في قراءة تلمودية للتوراة المحرفة، تُؤسّس للتمييز والعنصرية وتُشرعن الإجرام باسم نصوص مزورة، تُنسب زورًا إلى شريعة موسى عليه السلام، وإلى وصايا الألواح التي جاءت بالعدل والرحمة. عقلية لا ترى في غيرها إلا موضوعًا للهيمنة أو الاحتقار، ولا يمكن أن تُنتج سلامًا حقيقيًا ولا تعايشًا إنسانيًا.
ومن هنا، فإن الحديث عن “سلام” مع هذا الكيان ليس سوى خداع للذات وتضليل للشعوب، كما أن السقوط في مستنقع التطبيع ليس فقط خطأً سياسيًا، بل سقوط أخلاقي واستراتيجي فادح. أما الاستمرار فيه، رغم انكشاف حقيقته، ومع تصاعد الحديث عن “إسرائيل الكبرى”، وإغلاق المسجد الأقصى، ومنع المسلمين من أداء صلواتهم في مسرى نبيهم، فذلك هو الغباء بعينه، الذي لا يمكن أن يفضي إلا إلى مزيد من الإهانة والانكشاف وتبديد أي شيء يمكن أن يكون تبقى من رصيد المسؤولين عند شعوبهم .فمن بنى وعيه على احتقار الآخر، لا يمكن أن يمنحه كرامة، ومن يمعن في إذلال نفسه، لن يجني إلا مزيدًا من الإذلال.
نقول قولنا هذا وآخر دعوانا أن اللهم اسق عبادك وبهائمك !
——————————
× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة




