نوفل البعمري

  • النيابة العامة التى أمرت بإطلاق سراح الموقوفين على خلفية مخالفة أحكام المادة 222 من القانون الجنائي المغربي، و أظن أنه ليس هناك أي متابعة لهم، بل كانوا موضوع “معلومات قضائية” اي تنقيطهم من طرف الأمن و تم إطلاق سراحهم، النيابة العامة قدمت تفسيرا مدنيا و حقوقيا للقانون،لائمت إجرائها مع الاتفاقيات الدولية الحقوقية التي وقع عليها المغرب خاصة الحقوق المدنية التي تكفل و تضمن حرية المعتقد و حرية ممارسة الشعائر من عدمها و حرية الإيمان، هذه القواعد الحقوقية تجد سندها كذلك في الآية الكريمة “من شاء منكم فليؤمن” و قاعدة “لا إكراه في الدين”.
  • بالعودة للنص الديني الذي يتم الاختباء وراءه لا وجود فيه لأي حد على المفطر في رمضان،بل عليه أن يخرج الكفارة أو يطعم ستين مسكين، و بموجب النص القرآني فالصوم هو لله و هو من يجزي عليه، بمعنى أن الجزاء أوكله الله سبحانه تعالى إليه و جعل الصوم له و ليس للمجتمع و لا للدولة و لم يجعل إيقاع العقاب أو الجزاء من اختصاص رجال الدين أو رجال الأمن أو السلطة، بل جعله خاص به، و بما أنه لا حاكمية لله و لا رهبانية في الإسلام فإنه ليس من حق أي سلطة سواء كانت دينية أو دنيوية أن تطارد من يأكل رمضان تحت أي حجة، بل واجب السلطة أن تحمي حق هؤلاء في الإفطار و في عدم ممارسة الشعائر الديني تحت قاعدة “لا إكراه في الدين” و تحت يافطة دستورية و حقوقية ” حرية المعتقد”.
  • لا يمكن لان الغالبية من المجتمع تعتبر أن شعورها الديني يهتز لأنها ترى شخص آخر يفطر في رمضان، أن تخضع لهم الدولة أو تكون تحت تأثيرهم فقط لأنهم ” الأغلبية”، بل عليها أن تحمي الحقوق و الحريات الخاصة و أن تكفل لهم حقهم في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي لأننا لسنا في دولة دينية بل في دولة مدنية، و لأن إمارة المؤمنين تخدم الجميع و تحمي الجميع، تحمي المسلم و اليهودي و المسيحي و تحمي ذلك حق المغاربة في عدم الإيمان، َو لم تكن يوما إمارة المؤمنين رجعية أو اصولية بل و مع العهد الجديد قدمت و خطت خطوات شجاعة في حماية الأقليات و في إبعاد الدين عن أي تجادب سياسي، بل جعلت الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة و ليس للمجتمع، و دافعت على الحقوق و الحريات و شجعت على تحديث التشريع و أنسنته.
  • الإشكال ليس في رجال الأمن الذين انتقلوا لإيقاف هؤلاء الأشخاص، و لا في النيابة العامة التى أمرت بايقافهم بل في التشريع، في النص الذي يجرم الإفطار العلني، في القانون الجنائي الذي يحتاج للتعديل و لتغييره ليكون قانونا جنائيا عادلا، يحمي الحقوق و الحريات لا يجهضها و يضيق عليها و يكون أداة في خدمة التضييق على الأفراد.
  • واقعة الإفطار هاته لم تكن منظمة، و لم تكن بوعي سياسي أو مدني، بل كانت عادية مطعم منذ سنوات و هو يقدم الوجبات الغذائية لمن يريد الإفطار، بمعنى أن من أفطروا هم أشخاص عاديين اختاروا عدم الصيام لاي سبب كان، و هذا يعني أن واقع الافطار أصبح واقعا مجتمعيا قد يكونون أقلية أو أغلبية، لكنهم فئة موجودة بالمجتمع من مستويات مجتمعية مختلفة، حقها على الدولة أن تحميهم لا أن يتم إيقافهم!!
  • الطريقة التي تم التعامل بها معهم كان فيها حماية لمعطياتهم الخاصة، لم يتم التقاط صور لهم بوجه مكشوف، لم يتم نشر أسمائهم و لا هويتهم…. و هذا فيه نوع من التقدم الاحترافي في التعامل مع هذا النوع من الملفات ذات الحساسية المجتمعية.
  • القبول بالاختلاف الديني مثله مثل الديموقراطية التي كان يتم رفضها باسم أن المجتمع غير مؤهل لها، و كان مبررا للاستبداد في مرحلة تاريخية معينة، و عندما اختارت الدولة تحديث نفسها و استجابت لمطالب التغيير السياسي و الديموقراطي قاومت المحافظين و قاومت أصحاب هذه الاطروحات، و هي اليوم نفسها لا يمكن بنفس المبررات أن تجعل رقاب الناس تحت قانون جنائي متخلف، رجعي، غير مواكب لتطور المجتمع قيميا و حقوقيا و مدنيا.
  • الاسلام اكبر من أن يزحزحه شخص يأكل طاكوس أو يشرب ريبي…. و لو كان سيتعرض للزحزحة بسبب الاكل لما استمر كل هذه القرون.
  • غياب ردود الفعل المدافعة عن هؤلاء الشباب ممن يسمون أنفسهم بالقوى الحداثية و المدنية و الحقوقية و السياسية خاصة منها الليبرالية و اليسارية يؤكد اننا أمام نخب جبانة.
  • ما حدث ستكون له تبعات حقوقية على المغرب دوليا خاصة بمجلس حقوق الإنسان، و سيكون المغرب عليه الرد على هذا الإيقاف الذي تم لهؤلاء الشباب.
    في النهاية: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.
    و السلام عليكم.
    رمضان كريم
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube