محمد بوبكري

يكاد يجمع المهتمون بالشأن الجزائري على أن “عبد المجيد تبون” لا يحكم الجزائر، ولا يقرر في أي شيء، حيث إنه “رئيس”بدون
صلاحيات. ويؤكد هؤلاء المهتمون أن الجزائر تعرف صراعا بين مختلف أجنحة الجنرالات.، الأمر الذي جعل “عبد المجيد تبون” يطلب حماية فرنسية. وهذا أمر ليس بغريب ، لانه توجد علاقات ودية بين “تبون”
والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، الذي سبق له أن أعلن عن تعاطفه مع “تبون”، وآنه على اتصال دائم به.لكن لماذا طلب هذا الأخير حماية فرنسا؟
يرى بعض المتتبعين، الذين يستندون في كلامهم إلى مصادر استخبارية، أن “الرئيس” لا يتخذ أي قرار، بل إن الجنرالات يستحوذون على اتخاذ كل القرارات في الجزائر. وتذكر هذه المصادر الاستخبارية أن كلا من الجنرال “شنقريحة”والجنرال “خالد نزار”, والجنرال “توفيق محمد مدين” هم الذين يفعلون كل شيء في الجزائر، بل إنهم يتحملون مسؤولية كل الأوضاع المتردية التي وصلت إليها الجزائر اليوم، كما أنهم يتحملون مسؤولية كل الاغتيالات التي عرفتها الجزائر في العقود الأخيرة. وجدير بالذكر ان هؤلاء الجنرالات قد كانوا في خدمة الاستعمار الفرنسي، لأنهم حملوا السلاح في وجه حركة التحرير الجزائرية. لذلك، فمن مكر التاريخ أن يحكم عملاء الاستعمار هم الجزائر في عهد
“الاستقلال”. وتؤكد هذه المصادر الاستخبارية الجزائرية أن هؤلاء الجنرالات قد تمكنوا من اختراق السلطة الجزائرية بتواطؤ “هواري بومدين” الذي سهل على الإدارة الاستعمارية غرس أتباعها في السلطة الجزائرية لخدمة المصالح الاستعمارية في عهد ما سمي بـ
“الاستقلال”. ويقول متتبعون جزائريون آخرون، استنادا إلى مصادر استخبارية، إن “تبون” قد قال في محادثة مع احد المقربين منه، إنه طلب الحماية من فرنسا، لأنه جد خائف من هؤلاء الجنرالات، وخصوصا ” الجنرال سعيد شنقريحة”. وإلى حين حصوله على الحماية الفرنسية، فإن “تبون” قد قام بتوظيف الضباط الجزائريين، الذي كانوا موالين للجنرال المغتال “أحمد قايد صالح”. لكن، كيف تمكن من توظيف هؤلاء الضباط ؟ لقد كان “تبون”” من أتباع هذا الجنرال، لآن كان هو من فرضه ” رئيسا” على الجزائر، ما يدل على أن “تبون” يعرف الضباط الذين كانوا موالين لـ ” الجنرال أحمد قايد صالح”.وقد تمكن من
توظيفهم لأنه التزم لهم بعدم إفشاء سر موالاتهم لهذا الجنرال، ما مكنه من إقناعهم بضمان مسافة الأمان بينه وبين ” الجنرال سعيد شنقريحة،
الذي يتخوف منه “تبون”، لأنه يعتقد أن هذا الجنرال قادر على اغتياله لأنه على علم بكل جرائم الاغتيال التي قم بها “شنقريحة”.
ومادام جنرالات الجزائر يعبرون عن معاداتهم للمغرب بأساليب متوحشة

فإنهم لا يتوقفون عن معاكسة المغرب في كل شيء ، رغبة في الانتقام منه، لأنه تفوق عليهم اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا وأخلاق ًيا. لكن
المغرب يواجه مراهقتهم السياسية وعنفهم ببرودة أعصاب ناجمة عن حكمته وتبصره وبعد نظره. وبعد هزيمة حكام الجزائر في الأمم المتحدة بعد اتخاذ مجلس الأمن أخيرا لقراره القاضي بتمديد فترة تواجد
“المينورسو” بالصحراء المغربية لسنة أخرى، صرح الأستاذ “عمر هلال”، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة قائلا: ” إن لجنرالات الجزائر أجندة سياسية تستغلها لحل مشاكلها السياسية. وفي مقابل ذلك، فإن للمغرب قضية وطنية مقدسة خلقت تلاحما بين الملكية والشعب . كما أن جنرالات الجزائر يستغلون مبدأ “تقرير المصير” لخدمة طموحاتهم التوسعية المنافية لمبادئ المنتظم الدولي وقيمه، حيث استحوذوا على هذا المبدأ، وكأنه تم وضعه فقط لخدمة أوهامهم
التوسعية الهوجاء، والحال أن هؤلاء الجنرالات يرفضون تطبيق هذا المبدأ على الشعب الجزائري، الذي يطالب بحقه في تقرير مصيره، حيث إن الحراك الشعب السلمي يطالب برحيل حكم العسكر وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة. كما أن ” شعب القبايل” الحر يطالب بحقه في تقرير مصيره، فواجهه الجنرالات بعنف، حيث قاموا بإشعال الحرائق في أراضيه.لذلك،فإن حكامالجزائرقدنصبواأنفسهمبديلاللأمم
المتحدة ، فصاروا يعتقدون أنهم أعلى سلطة منها، حيث يتوهمون أن بإمكانهم إلغاء قراراتها. هكذا، فإنهم نصبوا أنفسهم قضاة العالم الفعليون ، الذين لا يمكن لأية جهة دولية أن تطعن في قرارتهم، أو تلغيها، ما سيؤدي حتما إلى اصطدامهم بالإرادة الأممية، التي ستضعهم خارج القانون الدولي، الأمر الذي سيفضي إلى معاقبتهم عبر مقاطعتهم….

ومن الغريب أن حكام الجزائر أعلنوا رفضهم المشاركة في العملية

السياسية ، التي تقرر أن يشرف عليها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المستر “ستيفان دي ميستورا” ، الأمر الذي يذل على استهتارهم
بالإرادة الأممية. وجدير بالذكر أنه سبق لـ “تبون” أن بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يدعو فيها إلى عقد موائد مستديرة
للمشاورات السياسية حول مشكل الصحراء المغربية، كما قام بالشيء نفسه ممثل حكام الجزائر لدى الأمم المتحدة. لكن لما أعلنت الأمم
المتحدة عن تنظيم هذه الموائد المستديرة، هرع جنرالات الجزائر إلى الإعلان عن مقاطعة هذه المواد المستديرة، لأنهم يتفادون أن يكونوا طرفا في مشكل الصحراء المغربية، حيث إن مشاركتهم في هذه الموائد
المستديرة ستكشف أنهم الطرف الأساس في هذا المشكل، ما سيفضحهم. وتكشف قراءة بيان وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية الخاصة بهذا المشكل كامن في جنرالات الجزائر أساسا،بل إن هذا البيان يشكل صك اتهام لحكام الجزائر، لأنه يكشف آنهم هم الذين افتعلوا مشكل الصحراء المغربية، حيث أصبح “رمطان لعمامرة” وزيرا لخارجية مليشيات”البوليساريو”،كماأن”تبون”قدصاررئيسالهذه الميليشيات. أضف إلى ذلك أن “الجنرال شنقريحة” قد بات قائدا لأركان هذه الميليشيات. ويعني هذا أن الخزينة المركزية للجزائر قد صارت هي الخزينة المركزية لـ “البوليساريو”. وإذا كان بيان وزارة الخارجية
الجزائرية يعكس مدى سعار الجنرالات من جراء هزيمتهم المكعبة أمام المغرب، حيث صاروا يهددون الأمم المتحدة بالتصعيد والتوتر، فإن المغرب قد أجابهم جوابا قاطعا يدفعهم إلى المزيد من الجنون والضياع حتى الانهيار، حيث إنه لن يقبل بالإجتماع مع مليشيات “البوليساريو”، بل إنه يريد الاجتماع مع حكام الجزائر، لكونهم هم الذين افتعلوا هذه المشكلة تلبية لنزعتهم التوسعية على حساب جيرانهم غربا وشرقا
وجنوبا. كما أن المغرب لا يخاف من احد، لانه في صحرائه، والصحراء في مغربها. أضف إلى ذلك أنه مستعد لكل الاحتمالات، حيث إن كل من سيعتدي عليه، سيعرض نفسه للدمار الشامل. وبئس المصير.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube