وزير الخارجية المغربي والمغاربة المقيمين بالخارج والشؤون الإفريقية ،اتخذ قرارا بإلغاء عملية مرحبا لصيف2021والأسباب معروفة هي كوفيد  19 وأخواتها المتحورة.وشمل القرار كذلك  منع نقل موتى المغاربة وإلغاء عملية الدفن بالمغرب لاعتبارات دينية فأصبح مصير جميع مغاربة العالم الذين لازالوا على قيد الحياة ومهددين بالموت بسبب الفايروس أوالموت  العادي  الدفن بدول الإقامة وبهذا يصفي معالي الوزير جازاه الله خيرا كل صلة لمغاربة العالم بوطنها.ونراه بقراره قد 

أصبح من عباده الأتقياء الذين يسعون لتطبيق التعاليم الإسلامية التي تقول إكرام الميت دفنه ،لأن من السنة تعجيل دفن الميت لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن يكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. وقال صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره.السيد الوزير من دون شك  اعتمد في قرار منع دخول مغاربة الشتات صيف هذه السنة أحياءا وأمواتا  لاستكمال التدابير المرتبطة  بالاتفاقية الموقعة في تبادل المعلومات،ودعوته الصريحة لمغاربة الشتات بتغييرهم فكرة نقل الجثامين سواءا على حسابهم أوعلى حساب الدولة لأن الغالبية في المستقبل القريب ستضطر لمراجعة كل العلاقة التي تربطها بالمغرب بسبب سياسة الإقصاء والتهميش التي نهجتها كل الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن في المغرب .وحتى نكون موضوعيين فإن غالبية المسلمين في أوروبا  استطاعوا انتزاع  كامل حقوقهم 

في المجتمعات التي  اختاروا العيش فيها ،فأصبحوا يمتلكون مساجد ومقابر إسلامية يدفنون فيها موتاهم بالطريقة الإسلامية وهم بذلك استطاعوا انتزاع حقوقهم حتى بعد وفاتهم .ومادام المغاربة جزئ من الجالية المسلمة التي تعيش في الغرب  فقد أصبحوا مقتنعين بفكرة الدفن في دول الشتات بوجود مقابر إسلامية انتعشت في زمن كورونا وأصبحت تضم ميئات المقابر في السنتين الأخيرة بسبب كثرة الوفيات بكوفيد 19 .إذا لم يعد ممكنا نقل جثث موتى المغاربة للدفن بأرض الوطن لدواعي متعددة 

منها خشية انتشار كورونا والإغلاق الذي تعرفه الأجواء المغربية.ثم التزام السيد الوزير بالتعاليم الإسلامية ،وقراره في الحقيقة يراه العقلاء من علماء الدين صائبا ولاحاجة في فتح نقاش فيه  ،لأن 

سيد الخلق فصل فيه وقال فيه كلاما ولا بأس التذكير به حيث يقال () وفي حَدِيث لاِبْن عُمَر رضي الله عنهما قال : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : (إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْره) رواه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن كما قال الحافظ في الفتح .و التعجيل في دفن الميت وفي تجهيزه أيضاً كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه من السنة لأن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أسرعوا بالجنازة» ولأن الميت إذا كان من أهل الصلاح فإن روحه تقول قدموني قدموني تريد أن تصل إلى باب الكرامة لكن لا بأس أن ينتظر به ساعات لانتظار كثرة الجمع عليه وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من كون الميت يموت ثم ينتظر قريبه الذي يقدم من أمريكا أو من غيرها من البلاد البعيدة وربما يبقى يومين أو ثلاثة فهذا جناية على الميت وغير مشروع بل نقول يدفن الميت وإذا جاء قريبه صلى على قبره. لقد اخترنا العيش في بلاد تجمع أبناء الديانات السماوية الثلاثة ،والبلدان التي نعيش فيها 

ضمنت لنا كامل حقوقنا أحياءا وأمواتا   و الله سبحانه وتعالى في محكم   التنزيل  يقول ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ..)

وقال الله سبحانه وتعالى: ( أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ..) صدق الله العظيم .ومادمنا اخترنا العيش بمحض إرادتنا وقبل بالعيش المشترك في مجتمعات متعددة الثقافات

والديانات ،ومتساوون في الحقوق والواجبات  ووفق ماذكرته سالفا. ومواقف علماء المسلمين في التعجيل بالدفن في بلاد غير مسلمة ومادام أن المسلمين استطاعوا اقتناء مقابر خصصوها للدفن 

ومادام هناك قيم مشتركة تجمعنا مع أتباع الديانات السماوية الثلاثة وبالخصوص أتباع الديانة اليهودية الذين يدفنون موتاهم في مقابرخاصة بهم ،ومادام أن المسلمين كذلك أصبحوا يمتلكون مقابر خاصة بهم  فأعتقد أن المغاربة من الأفضل أن يعدلوا عن فكرة نقل الجثث للدفن في المغرب ،لاعتبارات شرعية ذكرتها ،وكذلك للموقف الجديد في السياسة التي نهجتها الحكومات المغربية،وانطلاقا من حالات كثيرة عشتها فغالبية مغاربة الشتات أصبحوا يفضلون دفن  موتاهم في بلدان المهجر حتى يبقوا قريبين من زيارتهم والترحم عليهم

حيمري البشير كوبنهاكن  الدنمارك