الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنساناستشارية بالامم المتحدة ECOSOC

بلاغ بمناسبة اليوم الدولي للرعاية والدعم
الرعاية والدعم حق من حقوق الإنسان ومسؤولية عمومية لضمان الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعيةبمناسبة تخليد اليوم الدولي للرعاية والدعم، تؤكد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن الرعاية ليست مجرد عمل اجتماعي أو مسؤولية أسرية تتحملها العائلات بمفردها، بل هي قضية حقوقية وإنسانية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحق في الكرامة الإنسانية، والصحة، والحماية الاجتماعية، والمساواة، والعيش الكريم، وضمان استقلالية الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية والدعم.وتعتبر الرابطة أن إرساء منظومة عادلة للرعاية والدعم يشكل أحد المؤشرات الأساسية لمدى احترام الدولة لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وقدرتها على حماية الفئات التي تواجه أوضاعًا اجتماعية أو صحية أو اقتصادية تجعلها أكثر عرضة للهشاشة والإقصاء والتمييز.مقاربة حقوقية للرعاية والدعمتنطلق الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من مبدأ أن الحق في الرعاية والدعم ينبغي أن يُفهم ضمن منظومة متكاملة من الحقوق الأساسية، وليس باعتباره عملًا إحسانيًا أو امتيازًا اجتماعيًا مشروطًا بالقدرة المالية للأسرة أو بمستوى الدخل أو بمكان الإقامة.فالأشخاص المسنون، والأشخاص في وضعية إعاقة، والأطفال، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة في أنشطتهم اليومية، جميعهم يستحقون الحماية والرعاية الملائمتين، بما يحفظ كرامتهم واستقلاليتهم وحقهم في المشاركة في الحياة الاجتماعية دون تمييز.وتؤكد الرابطة أن الحق في الرعاية لا يعني المساس باستقلالية المستفيدين منها أو اتخاذ القرارات نيابة عنهم دون احترام إرادتهم، بل يقتضي توفير الدعم الذي يساعدهم على ممارسة حقوقهم وحرياتهم، مع ضمان احترام خصوصيتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية وحقهم في الاختيار والمشاركة.وترتبط هذه المقاربة بالالتزامات الدولية للمغرب، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة والكرامة والولوج إلى الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.وتشدد الرابطة على أن الوفاء بهذه الالتزامات يستدعي الانتقال من الاعتراف المبدئي بالحقوق إلى توفير السياسات العمومية والموارد المالية والبشرية والمؤسساتية الكفيلة بضمان ممارستها الفعلية.الرعاية والدعم في سياق العدالة الاجتماعية بالمغربتسجل الرابطة أن الحاجة إلى الرعاية والدعم تتزايد في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وتغير بنية الأسرة، وارتفاع أعباء المعيشة، وتفاوت الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية بين المناطق الحضرية والقروية.كما أن الاعتماد الكبير على الأسرة في تقديم الرعاية، دون توفير خدمات عمومية كافية وميسرة، يؤدي في كثير من الحالات إلى نقل أعباء الرعاية إلى النساء، اللواتي يتحملن نسبة مهمة من العمل المنزلي والرعائي غير المؤدى عنه، بما قد يؤثر في فرصهن في التعليم والتشغيل والاستقلال الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة.وترى الرابطة أن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالًا حقوقيًا يتعلق بتوزيع المسؤوليات بين الدولة والأسرة والقطاع الاقتصادي والمجتمع، ويستوجب الاعتراف بالقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعمل الرعائي، مع ضمان عدم تحوله إلى مصدر لإعادة إنتاج التمييز بين النساء والرجال.كما تثير أوضاع الأشخاص المسنين الذين يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة، والأشخاص في وضعية إعاقة الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى الخدمات، والأسر التي تتحمل تكاليف علاج ورعاية مرتفعة، ضرورة تطوير خدمات القرب وتوسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز التكامل بين الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.وتؤكد الرابطة أن الحماية الاجتماعية لا يمكن تقييمها فقط من خلال اتساع نطاق البرامج أو عدد المستفيدين منها، بل ينبغي قياس فعاليتها بمدى تحسينها الفعلي لظروف عيش الأشخاص، وتقليصها للفوارق المجالية والاجتماعية، وضمانها الولوج المنصف إلى خدمات ذات جودة.مسؤولية الدولة في ضمان الحق في الرعايةتؤكد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن الدولة تتحمل مسؤولية أساسية في وضع إطار قانوني ومؤسساتي ومالي يضمن الحق في الرعاية والدعم، من خلال سياسات عمومية واضحة، وخدمات اجتماعية وصحية متاحة وميسرة، وآليات للمراقبة والتقييم والمساءلة.وتعتبر الرابطة أن أي سياسة عمومية في هذا المجال ينبغي أن تقوم على احترام الكرامة الإنسانية، والمساواة وعدم التمييز، وإمكانية الولوج إلى الخدمات، وجودتها واستمراريتها، وحماية الأشخاص من الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة.كما تدعو إلى تجاوز المقاربة التي تحصر الرعاية في المؤسسات الإيوائية أو في التدخلات الظرفية، نحو منظومة متكاملة تشمل الرعاية المنزلية، وخدمات القرب، والدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية الصحية طويلة الأمد، ومواكبة الأسر ومقدمي الرعاية، مع مراعاة اختلاف احتياجات المستفيدين وظروفهم.وتشدد الرابطة على أن توفير الرعاية لا ينبغي أن يكون سببًا لعزل الأشخاص أو إقصائهم من محيطهم الأسري والاجتماعي، بل يجب أن تقوم السياسات المعتمدة على دعم استقلاليتهم وتعزيز إدماجهم ومشاركتهم في المجتمع.توصيات الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسانتدعو الرابطة الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية إلى اعتماد سياسة وطنية مندمجة للرعاية والدعم، تقوم على مقاربة حقوقية واضحة، وتحدد المسؤوليات المؤسساتية وآليات التنسيق والموارد المالية والبشرية الضرورية، مع وضع أهداف قابلة للقياس ومؤشرات لتقييم النتائج.وتطالب بتطوير شبكة من خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية للقرب، خصوصًا بالمناطق القروية والجهات التي تعاني نقصًا في التجهيزات والخدمات، مع ضمان الولوج إليها على أساس الحاجة الفعلية، دون تمييز بسبب الوضع الاقتصادي أو الإعاقة أو السن أو الجنس أو مكان الإقامة.وتدعو إلى تعزيز خدمات الرعاية المنزلية والمواكبة الاجتماعية والنفسية، وتطوير مؤسسات وخدمات متخصصة تحترم المعايير الحقوقية، مع مراقبة جودة الخدمات وظروف الإقامة والرعاية، ووضع آليات فعالة لتلقي الشكايات والتبليغ عن الإهمال وسوء المعاملة والاستغلال.وتشدد على ضرورة الاعتراف بالعمل الرعائي غير المؤدى عنه، وتقاسم مسؤولياته بصورة أكثر إنصافًا بين النساء والرجال، وتوسيع خدمات الحضانة ورعاية الأطفال والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يتيح لمقدمي الرعاية فرصًا أفضل للتعليم والعمل والحياة الاجتماعية.وتطالب بوضع تدابير ملموسة لدعم الأسر التي تتحمل أعباء رعاية الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يحتاجون إلى مواكبة مستمرة، بما في ذلك تحسين الولوج إلى العلاج والأدوية والخدمات التأهيلية والدعم الاجتماعي، وفق معايير منصفة وشفافة.كما تدعو إلى تحسين أوضاع العاملين والعاملات في قطاع الرعاية، وضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية، وتوفير التكوين المستمر لهم، وتعزيز الاعتراف بمهن الرعاية باعتبارها أعمالًا أساسية تتطلب الكفاءة والمسؤولية واحترام حقوق الإنسان.وتؤكد الرابطة أهمية إشراك الأشخاص المستفيدين من خدمات الرعاية، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمنظمات الحقوقية والجمعيات المعنية، في إعداد السياسات والبرامج وتقييمها، بما يضمن الاستجابة للحاجات الحقيقية ويحترم حق المعنيين في المشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم.وتدعو إلى تعزيز آليات الرقابة المستقلة على مؤسسات الرعاية، وضمان إمكانية الوصول إلى الشكايات والانتصاف وجبر الضرر، وحماية الأشخاص الذين يبلغون عن التجاوزات، مع التصدي لكل أشكال الإهمال والعنف والاستغلال والتمييز.وتطالب بإرساء نظام لجمع المعطيات والإحصاءات المتعلقة باحتياجات الرعاية، مع احترام الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، ونشر تقارير دورية تتيح تقييم مدى كفاية الخدمات، وتحديد الفئات والمناطق الأكثر حاجة إلى التدخل.كما تدعو إلى تخصيص موارد مالية كافية ومستدامة لبرامج الرعاية والدعم، وضمان الشفافية في تدبيرها، وربط الإنفاق العمومي بالنتائج الاجتماعية والحقوقية المحققة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة وللمناطق التي تعاني خصاصًا في الخدمات الأساسية.دعوة إلى تعبئة وطنية من أجل منظومة عادلة للرعاية والدعمإن الرعاية والدعم ليسا مسؤولية الأسرة وحدها، ولا يمكن تركهما رهينين بالإمكانات المالية للأفراد أو بالمبادرات التضامنية الظرفية، بل يشكلان مسؤولية مشتركة تتطلب التزام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الصحي والاجتماعي والمجتمع المدني، في إطار واضح يحترم حقوق الإنسان ويضمن العدالة في توزيع الأعباء والخدمات.وتؤكد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن الاستثمار في الرعاية هو استثمار في الإنسان وفي التماسك الاجتماعي، وأن حماية الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم، والاعتراف بجهود مقدمي الرعاية، وتوفير خدمات ذات جودة، تمثل جميعها شروطًا أساسية لبناء مجتمع أكثر إنصافًا وتضامنًا.وبهذه المناسبة، تجدد الرابطة التزامها بمواصلة الترافع من أجل سياسات عمومية تحمي الكرامة الإنسانية، وتضمن المساواة وتكافؤ الفرص، وتضع حقوق الفئات الهشة في صلب الاختيارات التنموية، مع التأكيد على أن احترام حقوق الإنسان لا يكتمل دون ضمان شروط العيش الكريم والرعاية الملائمة لكل شخص يحتاج إليها.
المملكة المغربية
في : 30 أكتوبر 2026
رئيس المكتب التنفيذي
الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان:
ادريس السدراوي



