مستجداتمقالات الرأي

إفساد السياسة وإعطاب الوعي وساعة التغيير .

. ** مصطفى المتوكل الساحلي

السياسة قد تكون مصدرا للآلام والتخلف والفقر ، وقد تكون منتجة للعدالة والرفاهية و السعادة بالمجتمع ، أما مايقع فيها بين حسن التدبير ،وسوء التبذير مع توظيف “البندير” ليصبح “السياسي ؟ !” مؤطرا للناس بالكلام المرسل على عواهنه وتعليبه بضرب الطر والرقص حتى يتعود الجمهور على “التبندير” والإنسياق والتبعية التي لاضوابط لها .. ، فتلك من علامات ساعات الافلاس والفساد السياسي .. ، فعندما تصبح كلمات “مجموعات” و “جماعات ” الشطيح والرديح تحل محل الشعر والنظم ومكان البرامج الانتخابية وضوابط التعاقد مع الناخبين .. فليعلم العموم أن ساعة التحرر من كل هذا العبث والتفاهات قد حانت لتجنب السكتة العقلية والنفسية والروحية والجلطة السياسية .. ، وليعرف الجميع أن الوطن يحتاج إلى إشراك أبنائه العلماء والخبراء والساسة الحكماء النزهاء وبناة الوطن من الرجال والنساء الذين واللواتي لايبحثون عن ريع ولا جاه ولا اغتناء ولا تنافس ريعي على المقاعد والمسؤوليات ليتجند الشرفاء لوضع الأموال والثروات في أماكنها حيث يتواجد ويعيش المواطنون والمواطنات بما يحقق التنمية والتقدم والرخاء وليس لتجييش التجمعات بصرف الأموال الطائلة لملء بطون المستقدمين والمستأخرين من الفقراء ومن الطفيليين والجشعين بالاطعمة والاشربة “لتكليخ / لتجهيل ” العقول وشحنها بكلام لاينفع ويضر ويفسد الاخلاق العامة وينشر الميوعة والابتدال وقلة الحياء .. لقد كانت التظاهرات و التجمعات العامة والمواسم الشعبية أو الإنتخابية و قاعات العروض والندوات والمؤتمرات تصدح بالأناشيد والاغاني الوطنية الملتزمة التي تتناول موضوعات من اهتمام وهموم الناس ، كما كانت ترفع فيها الأشعار والأناشيد و “تانظامت ” ، و يبدع الشباب المناضل برفع شعارات تلائم كل مرحلة وفق الحدث وموضوعاته ، كل هذا وغيره يرفع من منسوب الحماس ويحيي النفوس ويوقظ الهمم لفتح أبواب الأمل للغد المنشود أمام الشعب ، .. وكانت اللقاءات السياسية والنقابية الوطنية والحوارات تشتغل بالترافع بصدق في المؤسسات للدفاع عن الشعب وانتقاد الأوضاع ووضع الحلول .. ،فتثير وتستقطب أسماع وعقول الشعب و الدولة والمؤسسات وحتى المنظمات وأهل الاختصاص في العالم الذين يرصدون التوجهات ، وتعلن الملاحظات والانتقادات ،وتطرح البدائل ، وترسل الرسائل إلى كل من يعنيهم الامر … إن مايراه أولو الألباب من تضليل للمجتمع وتضبيع للعقول وسرقة وخوصصة السياسة من السياسيين بالسعي الحثيث لعزل الاحزاب الوطنية الرصينة وعزل ما تبقى من الزعماء والمفكرين والمثقفين والفاعلين المتنورين من المجتمع المدني مما عجل بالكشف عن عاهات وأعطاب بالمجتمع وبعض المؤسسات ..حيث نصبت بوعي أو بتهور مقصود فخاخ تشل الاخلاق وتسيئ للروح الوطنية ، وتقوي التخلف والردة والرجعية والتطرف والجهل المركب ،وتعطل الوعي الذي به يصح الإيمان الصادق والسليم …إن الشعب يستحق أن يحيى و يسعد بوجوده عن جدارة وبكرامة وعزة بعيدا عن كل أشكال الإذلال والتحقير حتى يرقى به ليشمل كل أفراد المجتمع .. ، فالتقدم لايكون بالحفاظ على ثمن الخبز الذي يكبت جوع البطن من أجل العيش ليعامل كالدواب التي يصلها نصيبها مما يفضل عن حفلات البذخ والترفيه ، ولا يكون الإزدهار بتعمد إظهار “الإحسان المفترى عليه ” بطرق لاتراعي إلا ولا ذمة ، وبتنظيم لقاءات “الإطعام” تعلق الامر بالانتخابات أو بادعاء التقرب إلى الله مع تعمد إظهار الاسراف والتبذير المستهزئ بمشاعر العامة حيث يستقدمون إلى موائد التجييش التي تخفي وراءها أسئلة مثل : من أنتم ؟و من أين لكم كل هذا ؟وما علاقة ما تقومون به بالسياسات الرشيدة ؟ .. وما علاقة كل ذلك بصناديق الاقتراع ؟ وما علاقة كل ذلك بالنموذج التنموي الجديد ؟لقد خلطوا الشعبوية بالكيدية والتبخيس والتشكيك والتضليل والتعالي بمسالكهم في كتاباتهم وخطبهم وتصريحاتهم ، فهم ظاهريا “يوهمون” الدولة بأنهم ليسوا في حملات انتخابية سابقة لأوانها ، والحال أن كلامهم وتحركاتهم محشوة بما يتيسر من الإعداد للانتخابات التشريعية وحتى الجماعية و..إلخ بالحديث عن المنجزات المرتبطة ب”الاوراش الكبرى” مع تقديم الوعود وتوزيع المتمنيات للمستقبل و..، ويرى العارفون و”أهل الحال” بالعين والعقل الريع والمحسوبية والامتيازات ورائحة المرق وصدى المطبلين والمزغردين ، و يرصد أهل الاختصاص الشعبي والإداري والأمني قوافل التنقلات والتنقيل ونصب الخيم الضخمة ..،ويتتبعون مواقع التواصل الاجتماعي التي تحول العديد منها إلى منصات للإساءة والكذب وتحريف التاريخ بتزييف الحقائق التي أقرت بها الدولة منذ محاربة الاحتلال إلى تدافع سنوات الجمر والرصاص وأسباب الغضب والاحتجاجات التي كانت وراءها سياسات وقرارات وممارسات حكومية جعلت الدولة والقوى الحية يسعون لوضع حلول ومصالحات ويعملون على إيجاد نموذج تنموي جديد مع التأكيد على ضرورة توحيد سرعة التنمية في كل تراب الوطن ..إن إفساد الفضاء السياسي العمومي الذي يوازي الغش في الجودة والعلاج يفرض على مؤسسات الدولة والهيئات و الاحزاب والقوى الوطنية المدنية الحية أن توقف كل أشكال التسيب والافساد والانحراف والتضليل والتيئيس وعليهم التجند مع الشعب فورا للسير بالسرعة الموحدة التي ستجعلنا نكون ضمن الدول المتقدمة والقوية اقتصاديا واجتماعيا وديموقراطيا وحقوقيا وعلميا … ، ولابد منهجيا وتربويا وأخلاقيا أن نؤكد على أننا في وطننا في حاجة إلى بناء وتقوية مجتمع المعرفة والحق ، وترسيخ العلم والعمل والإبداع في الأسرة و الروض والمدرسة والجامعة والشارع والمؤسسات وكل فضاءات العمل العمومية والخاصة ، إن أول المعنيين بالتعلم والتربية والخبرة والقدرة على الاجتهاد والعطاء والإيمان بالديموقراطية والعدالة والتشبع بقيم المواطنة .. هم القادة والمسؤولون في كل المناصب منتخبين أو معينين أو إداريين ، وأن يكونوا حكماء وعقلاء لأن منهم من سيصبح برلمانيا يشرع للأمة ويراقب العمل الحكومي ، أو وزيرا أومسؤولا يحترم المؤسسات وإرادة الشعب في التنمية والتقدم ، أو مسيرا لأمور الشعب ترابيا وقطاعيا ووطنيا ، جاء في الحديث الشريف : ( إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ السَّاعةَ، قال: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللهِ؟ قال: إذا أُسنِدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتَظِرِ السَّاعةَ.) .والساعة الزمان أداة قياس ولها أكثر من معنى منها :

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ سورة الأعراف ..

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ سورة الروم

تارودانت: الاثنين 12 يوليوز2026.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID