
أي صورة نقدم الإسلام في المجتمع الدنماركي؟؟؟
فضلت اليوم الجمعة الخوض في الموضوع الذي اخترته بناءا على الصورة التي أمام أنظار الجميع وهي صورة تجسد قرار مجموعة من المسلمين وهم لا يمثلون الأغلبية المطلقة،هؤلاء قرروا أداء صلاة الجمعة أمام بلدية كوبنهاكن في العاصمة الدنماركية وهو مكان في اعتقادي غير صالح لأداء صلاة الجمعة ،ليس هذا فيحسب بل أن الحملة الشرسة على الإسلام بلغت مداها كحملة لإقناع الناخبين الدنماركيين بالتصويت عليهم،وقد اجتمعوا جميعهم على مواجهة الإسلام والمسلمين ،وسن قوانين جديدةلترحيل المزيد من المجرمين بدون عودة إلى الدنمارك،ونقول في مثل عربي (ماهكذا تورد الإبل ياسادة)على الذين اتخذوا قرار أداء صلاة الجمعة في ساحة أمام بلدية العاصمة الدنماركيةليس لإقناع الدنماركيين ولكن في الحقيقة لاستفزاز الشعب الدنماركي ،بأنهم حاضرون ليس لإقناع الدنماركيين بهذا الدين الذين يدعو للتسامح والتشبث بالقيم المشتركة،نحن في الحقيقة عندما نؤدي الصلاة في الشارع العام والدولة سمحت لنا بامتلاك دور للعبادة وبناء مساجد تجسد حقيقة الطابع الإسلامي فإن التجمع وسط العاصمة وأداء صلاة الجمعة في الشارع العام استفزاز للآخر الذي يختلف معك في الدين،ورفع سقف التحدي أمام الأحزاب السياسية لتشديد الإجراءات في المستقبل،أنا متأكد إن الأقلية التي اتخذت القرار بأداء صلاة الجمعة في أكبر ساحة أمام بلدية كوبنهاكن من أجل إلقاء خطبة الجمعة بالعربية وحتى إن كانت بالدنماركية كذلك فإن القرار المتخذ يعتبر في نظر الكثير استفزازا للشعب الدنماركي ،إن الذين اتخذوا قرار أداء صلاة الجمعة أمام بلدية كوبنهاكن لا يفقهون في السياسة،لأنهم بمبادرتكم يزيدون من إذكاء العداء ،خصوصا وأن الأحزاب والإعلام المغرض يجدونه فرصة ،لإقناع الشارع الدنماركي بخطورة الإسلام كدين وأتباعه أصبحوا يشكلون خطرا على المجتمع الدنماركي ،إن أداء صلاة الجمعة في الشارع تحت أنظار الإعلام المغرض الذي وجدها فرصة لتوجيه سمومه ووصف المسلمين بأوصاف هم منزهين عنها.كان الأجدر على العقلاء والذين يفهون في السياسة ،أن ينجروا وراء شرذمة قررت أداء الصلاة في الشارع العام،في زمن اجتمع فيه السياسيون في غالبية الأحزاب المتنافسة على تشديد العقوبات على كل المسلمين وترحيل المجرمين منهم بدون عودة إلى البلد.كان الأجدر من الذين اجتهدوا واتخذوا قرار أداء الصلاة في الشارع العام،أنهم اتخذوا قرارا غبيا لخلق مزيد من الصراع بين المسلمين وأغلبية الشعب الدنماركي الغير المسلم بطبيعة الحال .في اعتقادي وأنا المسلم أن أحسن طريقة يجب أن يعبر بها المسلمون الذين اختاروا العيش في الدنمارك أن يعبروا عن نضجهم وتسامحم بتوجيه دعوة للمسلمين الذين اختاروا العيش في هذا البلد ،بالتوجه بكثافة يوم الرابع والعشرين من هذا الشهر ،أي الأسبوع المقبل أن يتحملوا المسؤولية ويشاركوا بكثافة بأداء صوتهم على الأحزاب التي تدافع عن التسامح والتعايش وليس مقاطعة الانتخابات .علينا أن نتحمل كامل المسؤولية ونختار التوجه إلى صناديق الإقتراع بكثافة لتساهم كمسلمين في رسم الخريطة السياسية في الحكومة الدنماركية المقبلة.إن من اتخذ قرار أداء صلاة الجمعة في الشارع العام بنية إقناع الشارع الدنماركي بسماحة الدين وأتباعه،هم في الحقيقة يستفزون الغالبية الدنماركية وهم بقرار أداء صلاة الجمعة يزيدون احتقانا في المجتمع وكراهية اتجاه الدين وإتباعه في المجتمع الدنماركي.أن متأكد أن الذين اختاروا أداء صلاة الجمعة قد منحوا فرصة لاتقاس بثمن للحاقدين على الإسلام والمسلمين من الأحزاب التي تختار القنوات الإعلامية لتمرير خطابهم بخطورة الإسلام وأتباعه على المجتمع الدنماركي.هي صورة أراد من اتخذوا قرار أداء الصلاة في الشارع العام تمريرها للشارع العام واستغلها الإعلام المغرض ليمرر خطابا يبين من خلاله للأغلبية خطورة هذا الدين وأتبعه على الغالبية المطلقة للشعب الدنماركي الذي يبني سياسته على توجه سياسي علماني بعيدا عن الدين.على الأغلبية المسلمة في المجتمع الدنماركي أن تعبر عن نضجها يوم الإقتراع بأداء صوتها بكثافة والتصويت على الأحزاب السياسية التي تتبنى خطاب التسامح والتعايش ،وبناء مجتمع تسوده العدالة والحوار والتشبث بالقيم المشتركة التي تجمع الديانات السماوية.هؤلاء الذين اتخذوا قرار أداء صلاة الجمعة في الشارع العام،قد مرروا رسائل لا تجسد حقيقة الرسائل التي يريد المسلمون تمريرها لأغلبية الشعب الدنماركي .علينا أن نستغل الإعلام الحر والنزيه لتوجيه رسائل واضحة للشارع الدنماركي بالمشاركة الفعلية والمكثفة يوم الرابع والعشرين من مارس لنصوت على الذين نراهم يتبنوا القيم المشتركة التي تجمعنا مع الشعب الدنماركي ،والتصويت على من نراهم قادرون على وحدة المجتمع الدنماركي حريصون على الوحدة والتضامن .
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك