ا”لشرق شرق والغرب غرب لا يلتقيّان” محمد المباركي الباب الثاني

نصرة الشعب الإيراني واجب أخلاقي حقوقيقبل أن يكون موقف سياسي عقائديالشكر موصول للأصدقاء الذين تجاوبوا مع الحلقة السابقة. منهم من عمق النص المقترح ومنهم
وجد فيه تحيّزا ملحوظا ومنه هذا التوضيح الذي عنوانه “نصرة الشعب الإيراني واجب أخلاقي حقوقي أي انساني قبل أن يكون سيّاسي عقائدي”.
ا- الجانب الأخلاقي من رأى منكم من يقتل البشر ويخرب الديار والمنشآت وكل ما على وجه البسيطة من نبات وحيوان، هل يتمّ الاستسلام للأمر الواقع، أم تجب المواجهة بما أمكن من بأس وقوة وفي حالة التعذر بالقول على الأقل للإفصاح بما في الصدور؟ بعبارة أخرى ومثال آخر، إذا هاجم مجرمون طفلا أو انسانا ذكرا أو أنثى، شابا أم شيخا، هل نتركم باسم النجاة بالنفس ومخافة الضرر سلوك النعامة، لا عين شافت لا قلب وجع، أم وجب الوقوف في وجه المعتدي بكل الوسائل الممكنة وفي الموقع الذي نحن فيه التعبير عن ادانتنا لما يحدث أمام الأعين والمسامع؟الملاحظ المؤسف والمرعب، هو تكالبت قوى الشرّ والدمار واستعباد وقهر ونهب خيرات الشعوب، المتمثلّة في ثنائي الشر والتسلّط والخراب، أمريكا وصنيعتها دويلة الاحتلال الصهيوني، اللّتان تجاوزتا، كما هو شأنهما، الأعراف والمواثق الدولية واحترام التعهّدات والالتزامات حين الحوار حول القضايا الخلافية، الأمر الذي كان حاصلا بين أمريكا ودولة إيران المستقلّة، قبل الهجوم العسكري الغاشم المباغت بحرا وجوّا على الشعب الإيراني من قبل دولتي الشرّ والخراب. هذا العدوان الهمجي الذي استعملت فيه أحدث وأفظع عتاد الدمار. غوّاصات وطائرات حربية شبحية وغير الشبحية، انطلقت تصبّ نيران صواريخها المدمرة على ربوع أرض إيران بشكل من القوة والخراب لا مثيل له في الحروب السابقة. إذا استثنينا حرب الإبادة التي شنّتها دويلة الاستيطان الصهيوني على الشعب الفلسطيني بغزّة أو الحر ب العشواء التي تقوم بها حاليّا في لبنان الشقيق. لقد استهدفت هذه الهجمة الماكرة القيادة الشرعية للشعب الإيراني والآلاف من المواطنين من كل الأعمار. كما استهدفت الترسانة الحربية الغاشمة مختلف المنشآت ومرافئ الحياة من مدارس، مستشفيات، متاجر، وسائل الإنتاج، مباني سكنية، معسكرات، طرق، مطارات وسكك حديدية… بغاية القضاء على كل إمكانية العيش لخلق الفوضى والحرب الأهلية. كل هذا باسم الشعارات الزائفة، كتحرير الشعب الإيراني من الديكتاتورية وتحرير المرأة وبناء المجتمع الديمقراطي واضفاء شمس الحرية التي لم ينعم بها الشعب الإيراني منذ وجوده. نفس الخطة الماكرة والمتكررة التي استعملت بالعراق وأفغانستان وسوريا وليبيا واليمن والسودان وفلسطين وغيرها من البلدان العربية الإسلامية. والنتيجة هي نفسها في كل بلد تسلط عليه ثنائي الشر والطغيان أمريكا وصنيعتها الكيّان الصهيوني، الخراف والحرب الأهلية وعدم الاستقرار. استدرج معسكر الشرّ والتسلط الأمريكي الصهيوني إيران عبر مفاوضات صورية، تتغيّر محاورها باستمرار وهما يحظران للهجوم الغادر. هكذا لمّا كان محور المحادثات بين أمريكا واريان في البداية هو الحد من التسليح النووي، تطور للحد من صناعة الصواريخ البعيدة المدى، ثم بعد تطور الحوار بشكل ايجابي أصبح المرغوب فيه تغيير شكل نظام الحكم بإيران لا أقل ولا أكثر تبعه الهجوم العسكري الكاسح يوم السبت 28 فبراير 2025. يحدث هذا والكل يعلم أن الكيان الصهيوني المصطنع، الذي لا يتجاوز كيّانه بضعة ملايين، يملك ترسانة من الأسلحة النووية بوسعها تدمير العالم وليس فقط منطقة الشرق الأوسط. في الحين الذي يتمّ فيه منع دولة مثل إيران التي ينطلق تاريخها وحكمَتُها من عمق التاريخ الإنساني ويناهز عدد أهلها المائة مليون، اكتساب قدرات نوويّة سلميّة وعسكرية لحماية نفسها من أي عدوان محتمل. شأنها في هذا شأن الدول الأخرى. والواضح أنه رغم امتثال إيران لمطالب الغرب عامة وأمريكا خاصة بخصوص عدم تجاوز الحد المطلوب من الأورانيوم المقوّى، فان الغاية الأكيدة لثنائي الخراب الشامل، هي إزالة كل العراقيل أمام التوسع والهيمنة المطلقة لدويلة الكيان الصهيوني في منطقة الشرق لأوسط وبناء إسرائيل الوهميّة. بعد أزيد من أسبوع على الهجوم الغاشم المستمر ليل نهار لمعسكر الشرّ والتسلّط الأمريكي الصهيوني، لا زال الشعب الإيراني يزداد صمودا ومقاومة. كل هذا رغم اغتيال مجموعة كبيرة من قادته الشرعيّين. عوض خروج التظاهرات المنتظرة للمطالبة بإطاحة النظام الايراني كما تصوره معسكر الخراب الشّامل، خرج الايرانيّون بشكل عفوي مكثف في مختلف المدن دعما للمقاومة والصمود في وجه المعتدين. لقد حاول معسكر الشر والتسلط العزف على أسطوانة الديمقراطية والحرية وتحرير المرأة والرفاهية وغيرها من الشعارات البراقة التي ليست سوى مصيدة لاحتواء واستلاب شعوب المنطقة ثمّ تطبيعها فالتوسع والاحتلال المباشر عبر القواعد العسكرية والتحكم في اقتصادها وسياستا. ألم تكن غاية الحرب ضد العراق هو القضاء على النظام الدكتاتوري لصدّام حسين ليتبيّن في ختام المهزلة المأساة، أن الغاية كانت هي خراب العراق السعيد والقضاء على دولته التي تمكّنت من بناء قوة اقتصادية وعسكرية لها قدرة مواجهة التوسع الصهيوني في المنطقة. مكان نظام الحزب الواحد دخل العراق في حرب أهلية سياسية وعقائدية حصدت الحابل والنابل، خربت البلاد وأنهكت العباد في حروب أهلية أخرّت نموّ المجتمع على كافة الواجهات لعقود طويلة. ونفس الشيء حصل لمتلف البلدان العربية الإسلامية التي تسلط عليها الطاغوت الأمريكي الصهيوني اا – الجانب الحقوقي يعتبر حق تقرير مصير الشعوب على المستوي العام وتجسيده على المستوى الفردي في حق المواطنة المبدأ الأساسي الذي بلورته المجتمعات الإنسانية خلال تطورها الحديث. ولقد جاءت هذه البلوة كتجاوز لظاهرة الحروب المدمرّة لبين الشعوب والتي عرفت أوجها أثناء الحربين العالمين التي عرفها القرن الماضي وحرب تحرير الشعوب من وطأة الاستعمار والتبعية التي لا زالت قائمة ليومنا هذا في العديد من المناطق. حيث لا يمكن الحديث عن المواطنة أي ضمان الحريّات الفردية والجماعي، في بلد معيّن في غياب حق تقرير مصره. سنركز في عرضنا هذا على حق تقرير مصير الشعوب والذي يعني استقلال واستقرار كل شعب داخل حدود ثابتة وسالمة. ولحماية كل شعب تقرر إثر كارثة الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، الذي عمّت جلّ ساكنة المعمورة ذهب ضحيّتها أزيد من ستين مليون فرد. وأزيد من هذا الرقم بكثير من المعطوبين والمشردين والمنكوبين. ومنه جاء قرار خلق منظمة ممثلة لكل الشعوب المستقلّة بنفسها، لتفادي الحروب وحلّ مختلق المشاكل المتعلّقة بالبشرية جمعاء بشكل سلمي عبر المفاوضات. ماذا يقول ميثاق الأمم المتحدة لنحكّم ضمائرنا حيّال الحرب الغاشمة على إيران؟يقول ميثاق الأمم المتحدة في ديباجيته، “نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسناأن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف،وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية،وأن نبيّن الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي،وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح، وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا:أن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار،وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي،وأن نكفل بقبولنا مبادئ معيّنة ورسم الخطط اللازمة لها ألاّ تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة،وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها،قد قرّرنا أن نوحّد جهودنا لتحقيق هذه الأغراضولهذا فإن حكوماتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في مدينة سان فرانسيسكو الذين قدّموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط، قد ارتضت ميثاق الأمم المتحدة هذا، وأنشأت بمقتضاه هيئة دولية تُسمّى “الأمم المتحدة”
الفصل الأول: مقاصد الهيئة ومبادئها
المادة 1مقاصـد الأمـم المتحدة هي:
1. حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب تهدد السلم
2. ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها.
3. إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام.
4. تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.
5.
جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة.المادة 2تعمل الهيئة وأعضاؤها في سعيها وراء المقاصد المذكورة في المادة الأولى وفقاً للمبادئ الآتية:
1. تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها
2. لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق
3. يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر.
4. يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد ” الأمم المتحدة”
5. يقدّم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى “الأمم المتحدة” في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع.
6. تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدولي.
7. ليس في هذا الميثاق ما يسوغ ”للأمم المتحدة“ أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.”
ملاحظة لقد ارتأينا من المفيد تسطير الدباجة والمادة الأولى والثانية لميثاق الأمم المتحدة، الذي يعد الدستور الملزم لكل الشعوب الموقعة عليه كالتزام منها لتطبيق بنوده. لكن القوتين المعتديتين على إيران واللتين بممارستهما المعتمدة في هاته الجريمة الشنعاء أو في مثيلاتها اتجاه العديد من الشعوب وعلى وجه الخصوص شعوبنا العربية الإسلامية يقوّضا دور منظمة الأمم المتحدة وممارسة قانون الغاب، القويّ يطغى على الضعيف ممّا يعيد المجتمع الدولي الى الفوضى التي كان عليها قبل الحرب العالميّة الثانية. ان قطب الدمار الشامل الذي تمثله أمريكا ووليّتها الكيّان الصهيوني، باحتكامهما المستمر لقانون الغاب، الذي يضرب عرض الحائط ميثاق الأمم المتحدة، يجر العالم الى ويلات الحروب المدمرة والتي مع تطور وسائل السلاح النووي وغيره من الأسلحة ستكون النتيجة بالنسبة للإنسانية في أبشع مظاهرها. بعد هذا القوس التوضيحي بشأن انحيازنا للحق وللضمير سنعود في الحلقة الموالية التفصيل في العلاقة بين الشرق والغرب. كيف كان يراها ويرعاها الشرق كعلاقة تكامل ويراها الغرب، بل وتعامل معها عبر التاريخ “كعقدة أوديب” التي تهدف قتل الأب الشرقي.
يتبع


