علينا كمسلمين أن نواجه التحديات الكبرى التي أصبحنا نعيشها في الدنمارك

يجب على المسلمين في الدنمارك أن يستوعبوا خطاب رأس السنة لرئيسة الحكومة. يام حذرنا الجالية المسلمة في الإنتخابات الماضية وحتى المقبلة على ضرورة المشاركة المكثفة ككتلة ناخبة ومنتخبة كذلك ،لأن العزوف عن المشاركة والتصويت ،يعني العيش على هامش المجتمع ،وإذا كان المسلم له موقف آخر من هذا المجتمع الذي يعيش فيه فعليه أن يعود من حيث أتى ،عليه أن يرحل إلى البلدان التي جاء منها بسبب غياب الديمقراطية ،والعدالة الإجتماعية،إن الذي هرب من قسوة الحكام الجائرين ومن غياب الديمقراطية إلى مجتمع وفر له ولأبنائه كل ظروف الحياة السليمة والملائمة والرغيدة عليه أن ينضبط إلى قوانين البلاد ولا يعصي الله والقوانين في نفس الوقت ،ويرتكب جرائم ينهى عنها الإسلام وقوانين البلد الذي نعيش فيه.وإذا كان خطاب رئيسة الحكومة صارما وبتطبيق قوانين صارمة بالترحيل من البلد فسأكون مع تشديد القوانين اتجاه كل من يخرج على القانون ،فيصر بذلك سمعة الإسلام والمسلمين،ويخلق شرخا في المجتمع بين مكونات المجتمع الدنماركي .نحن كمسلمين اخترنا العيش في هذا المجتمع مغرمين لدى العديد منا ولسنا مخيرين لأن العديد منا عانى من الحروب ومن غياب الديمقراطية ومن العدالة الإجتماعية ووجد في الدنمارك ملاذا آمنا ،الدنمارك وفر له ظروف عيش مثله مثل باقي فئات المجتمع الدنماركي .كان عليه أن يكون حريصا على تربية أبنائه تربية سليمة تحثهم على الإنضباط واحترام القانون والإنضباط لسلطة الدولة.كان على المسلمين أن يكونوا حريصين على تربية أبنائهم ، تربية تبنى أولا على الإنضباط واحترام الآخر الذي يختلف معه في العقيدة ،لكن تجمعه قيم التكافل والتعايش ،والتنوع الثقافي .نحن نعيش في مفترق الطرق بسبب التكتل السياسي الذي أصبح يجمع الأحزاب السياسية الدنماركية ،اتجاه المسلمين في البلد .فالكل أصبح يتبنى خطابا أكثر تشددا اتجاه الإسلام والمسلمين لإقناع الناخبين في أفق الإنتخابات والتي أراها قريبة وليست بعيدة بسبب الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها أروبا وليست فقط الدنمارك بسبب الحرب الروسية الأوكرانية،ورئيسة الحكومة التزمت باستمرار الدنمارك دعمها لأوكرانيا رغم أزمة الغلاء الذي أصبح فاحشا في المجتمع الدنماركي،وقد وعدت رئيسة الحكومة بالتخفيف من الأزمة التي يعاني منها المجتمع .إن واقعنا كمسلمين في المجتمع الدنماركي،يرونه خطرا عليهم ،والكل يطالب بتشديد القوانين اتجاه انتشار المساجد في الدنمارك،واتخاذ إجراءات صارمة تصل إلى ترحيل المجرمين إلى بلدانهم .وهؤلاء الذين يرتكبون الجرائم وينتمون للإسلام عليهم أولا أن يتحملوا وزر ما يرتكبونه ،لأنهم يسيئون أولا لدينهم وللمجتمع الذي وفر لهم ملادا آمن كانوا في حاجة إليه من طغيان الحكام في العديد من البلدان العربية.إننا كجالية مسلمة مسؤولون على حماية استقرار هذا الوطن الذي احتضننا ووفر لنا كل ظروف العيش الكريم الذي افتقدناه في العديد من البلدان التي أتينا منها .وإذا كنا حرصنا على تربية أبناءنا تربية حسنة،وحرصنا على تكوينهم حتى يكونوا مؤهلين لخدمة الدنمارك والولاء لهذا البلد الذي وفر لنا ظروف العيش الكريم فعلينا أن نساهم باستقراره ،ونفوت الفرصة على الأحزاب التي رفعت من انتقاداتها اتجاه الإسلام والمسلمين.وخطاب الأئمة يوم الجمعة فيجب أن يكون مسؤولا وواضحا ،ويدعوا إلى احترام النخب السياسية التي تتبنى خطابا يدعو إلى الوحدة والتعايش السلمي ،لا إلى خطاب يدعو إلى الفتنة ،على المسلمين أن يكونوا واعين بخطورة المرحلة التي يمر بها المجتمع ،وعلينا أن نكون حريصين على محاربة الغلو وقطع الطريق على كل التيارات المتطرفة في المجتمع الدنماركي ونتجنب الخطاب الديني المسيس ،نحن نعيش في مجتمع غربي وفر لنا كل ظروف العيش الكريم وعلينا أن نبتعد كليا عن خلط الخطاب الديني بالسياسي ،علينا أن نكون حريصين على نشر ثقافة التعايش والتكافل ،ونبذ الخلافات الدينية والسياسية ،علينا أن نؤمن بالوحدة الوطنية في مجتمع ضمن لنا حياة سليمة ووفر لنا كل ظروف العيش الكريم ،ووفر لنا العلاج بالمجان الذي يفتقده العديد منا في بلدانهم الأصلية ،وضمن لأبنائنا العيش الكريم كذلك .نحن جميعا مسؤولون على تربية أبنائنا تربية سليمة حتى يلتزموا بالوفاء لهذا الوطن الذي وفر لهم كل شيئ من المهد وحتى اللحد.ولكي نصحح الخطاب السائد في المجتمع والذي أصبحت تتبناه غالبية الأحزاب التي أصبحت تنظر للمسلم نظرة العد الذي لا مكان له في المجتمع الدنماركي .هذا الواقع المؤلم علينا جميعا أن نتحمل مسؤولية تغييره بإعادة النظر في سلوكنا اليومي ،بإعطاء الصورة الحقيقية عن الإسلام كما عشناه ،علينا أن نكون حريصين على تربية أبنائنا تربية تدعو لاحترام الآخر الذي يختلف عليا عقائديا لكنه ملتزم بقيم ملزمون بتقاسمها معه ،حتى يعم الإستقرار في هذا البلد ،الدنمارك وطننا جميعا وعلينا أن نكون حريصين على ضمان استقراره والدفاع عنه ونقطع الطريق على تيارات المتطرفة التي تسيئ لصورة الإسلام أولا ،والتي تشكل خطرا على وجودنا أولا وعلى استقرار الدنمارك الذي أوانا ووفر لنا ظروف العيش الرغد وحياة أفضل لجيل تكون تكوينا عاليا في مختلف التخصصات ويجب أن يكون أن يكون في خدمة هذا البلد الذي أحببناه جميعا لأننا جميعا وجدنا فيه ما افتقدناه في بلداننا الأصلية.
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك