عبد الرحيم اريري

كانا يجلسان بشكل متقارب في “كونطوار” في حانة بمرس السلطان بلبيضاء. الأول رجل في الستينات من عمره والثاني شاب في الثلاثين من عمره.واحتراما لطقوس الطاسة بالبار، نادى الشاب على البارمان لتقديم بيرة ل”جاره” بالكونطوار. وبادله الرجل الكهل بنفس المبادرة وسدد له ثمن بيرة أخرى. ودار بينهما الحديث التالي:الكهل للشاب: أين تسكنالشاب: أسكن في مقاطعة المعاريفالكهل: ياللصدف، أنا أيضا أسكن بالمعاريف، اين بالضبط يوجد مسكنك.الشاب: بزنقة سقراطالكهل: لعنة الله على كازا. واش يعقل أننا نسكن في نفس المقاطعة، بل وبنفس الزنقة دون أن نلتقي يوما .قل لي في أي مكان تسكن بالضبط بزنقة سقراط؟الشاب: في العمارة للي قريبة من الفراكة farraka قرب ملعب دونورالكهل: انا ايضا أسكن في العمارة للي قريبة من الفراكة farraka ..تفو على هاذ الحياة وصلنا الى مستوى أن البشر أصبح يعيش الوحدانية في ظل هذه الزحمة بالمدينة المليونية. اش من عمارة بالضبط كتسكن ؟الشاب: الباطيمة للي تحت منها مول الزريعةالكهل: حتى أنا كنسكن فيها . أعوذ بالله. وكيف لم نلتقي أبدا في الدروج او لاسنسور( المصعد) كل هذه السنوات. آجي بعد، قل لي آش من طابق؟الشاب: في الطابق الثالث، الشقة رقم 5الكهل: إنها داري، انا كنسكن كذلك في الطابق الثالث رقم 5. يا إلاهي، رغم كل هذه المصادفات لا تعرفني ولا أعرفك. كم هي جميلة هذه اللحظة التي التقينا فيها دابا دون موعد لنتعارف أكثر على بعضنا.في هذه الأثناء، تدخل زبون كان يحتسي كاسا من “الريكار” بجوارهما، ولم “يقشع” أو “يقشبل” أي شئ من هذا الحوار. فنادى على البارمان، وقال له: ماحكاية هاذ خييتنا بجوج: “ساكنين بجوج بالمعاريف وفي زنقة سقراط وفي العمارة القريبة من الفراكة وفي الطابق الثالث وفي الشقة رقم 5″، ومع ذلك لا يعرف أحدهما الآخر.ابتسم البارمان وأجاب زبونه الفضولي: ماديش عليهم، هذاك غير عبد القادر هو وابنه مللي كيسكرو !!هذه النكتة تنطبق بامتياز على حكومة العثماني. إذ أن العثماني وحلفائه تقدموا للمجلس الوزاري برؤية للقوانين الانتخابية والآن ينقلبون عليها بعد انعقاد المجلس الحكومي بشكل خلقت حيرة لدى المتتبعين الذين لم”يقشبلوا” هم الآخربن أي شئ في هذا التناقض. فصدقت في حق رئيس الحكومة وزعماء أغلبيته، مقولة البارامان: ” ماديش عليهم..ذهذاك غير العثماني وأغلبيته مللي كيضربو الطاسة والقرطاسة”..

المصدر