أحمد رباص – حرة بريس

في أحدث تقرير له يرصد الوضع الاقتصادي في المغرب، اعتمد البنك الدولي على تباطؤ النمو بنسبة 1.3 ٪، بسبب الصدمات الخارجية المزعزعة للاستقرار، وكذلك الجفاف ونقص المياه الذي أصبح يمثل تحديا هيكليًا. 
يجب ألا تقتصر الاستجابة على تطوير البنية التحتية للتخزين والحلول التكنولوجية، ولكن أيضا من خلال سياسات إدارة الطلب، ولا سيما مراجعة أسعار المياه لتشجيع الاستخدام الرشيد لهذا المورد.
يتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو بنسبة 1.3 ٪ في المغرب في عام 2022. بالإضافة إلى الصدمات المزعزعة للاستقرار التي تحدث على الصعيد الدولي، يجد هذا التباطؤ نفسيره في أنه من المتوقع أن يتقلص القطاع الزراعي بشكل حاد مع انخفاض 15 ٪ من قيمته المضافة.
بالنسبة لخافيير دياز كاسو، كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي في المغرب العربي، فإن هذا التطور يؤكد استفحال تعرض اقتصاد البلاد للصدمات المناخية مع فترات الجفاف التي ارتبطت على مدى ثلاث من السنوات الأربع الماضية. 
وحذر خافيير دياز كاسو من أنه “على المدى الطويل، قد يجد الاقتصاد المغربي صعوبة أكبر في التعافي من الجفاف، حيث تصبح ندرة المياه حالة أكثر ديمومة”. بمناسبة نشر تقرير المراقبة الجديد للوضع الاقتصادي في المغرب المقدم يوم 20 يوليوز، خلال لقاء أداره أيضا جيسكو هينتشل، مدير عمليات البنك الدولي في المغرب العربي. وبحسب التقرير ، فبينما تعتمد المملكة على خطة طموحة لتطوير البنية التحتية بقيمة 40 مليار دولار لتقليل تأثير الجفاف وندرة المياه على الاقتصاد المغربي، إلا أن الاستمرار في زيادة السعة التخزينية غير كافٍ للتعامل بشكل فعال مع الإجهاد المائي.
ضاعف المغرب قدرته على تخزين المياه منذ منتصف التسعينيات، إلا أن الحجم الفعلي للمياه المخزنة في السدود الرئيسية في البلاد قد اتبع اتجاها تنازليا خلال معظم العقد الماضي. 
بالإضافة إلى ذلك، وبشكل غير متوقع، أدى تبني تقنيات الري على نطاق واسع إلى زيادة الضغوط على موارد المياه، حيث أدت هذه التقنيات إلى تغيير القرارات الزراعية، التي أدت إلى سقي أكثر منثلاثة أضعاف المساحة المروية بالتنقيط، بطريقة تنجت عنها زيادة بدلاً من تقليل إجمالي كمية المياه بما يتجاوز المستويات المستدامة. 
في هذا السياق، ينبغي الجمع بين “الحلول الهندسية” وسياسات إدارة الطلب لضمان الاستخدام المستدام للمياه، على النحو الذي دعا إليه النموذج التنموي الجديد. 
يقول خافيير دياز كاسو: “يمكن أن تكون مراجعة تسعير المياه، في الواقع، مطلبا حاسما لتشجيع الاستخدام الرشيد لما هو واضح بشكل متزايد كمورد نادر ولإستعادة التكلفة”. 
ووفقًا للتقرير، هناك آلية أخرى يمكن للمغرب استكشافها وهي نظام الحصص القابل للتداول، والذي يمكن أن يوفر المرونة اللازمة لتخصيص أمثل للمياه بين المستخدمين. 
تعد المراقبة الأكثر نشاطا لاستخدام المياه الجوفية أولوية أيضا لمعالجة الاستغلال المفرط، من شأنها أن تكون مطلبا حاسما لتشجيع استخدام أكثر عقلانية لما يعد بشكل واضح من الموارد التي تقل شيئا فشيئا ولتغطية التكاليف”، كما يؤكد خافيير دياز كاسو. 
 بالإضافة إلى ذلك، أشار جيسكو هينتشل إلى أن صدمة الجفاف، التي تزيد من اعتماد المغرب على الحبوب المستوردة، تتزامن هذا العام مع تباطؤ في الاقتصاد العالمي وزيادة في الأسعار الدولية للمنتجات الأساسية، واتجاهات غير مواتية اشتدت بشكل حاد بعد الحرب في أوكرانيا. 
حتى الآن، ينظر البنك المركزي إلى صدمة الأسعار هذه على أنها مؤقتة ولم يراجع موقف سياسته النقدية التيسيرية. وذكر التقرير أنه إذا لم تخف ضغوط الأسعار، فقد يضطر بنك المغرب إلى رفع أسعار الفائدة. ورغم أن ذلك قد يكون ضروريا لتجنب عدم توافق توقعات التضخم، فإن مثل هذا الإجراء لن يكون بدون تكلفة على الاقتصاد المغربي، ومن شأنه أن يساهم في التباطؤ الاقتصادي المستمر مع تأزيم الأوضاع المالية للقطاعين العام والخاص. 
بشكل عام، يتوقع البنك الدولي أن يصل التضخم إلى 5.3 ٪ في عام 2022 قبل أن ينخفض ​​إلى 2.3٪ في عام 2023، وهو العام الذي سيشهد انتعاشا في النمو بنسبة 4.3 ٪.
وبحسب خافيير دياز كاسو، فإن التضخم لا يزال تحت السيطرة في المغرب بفضل صندوق المقاصة واستقرار سعر الصرف، وهما جهازان يميزان المملكة عن الدول الأخرى. 
ومع ذلك، فإن المساعدة الممنوحة للمزارعين والفاعلين الاقتصاديين والمستهلكين من خلال الإعانات تؤدي إلى زيادة الإنفاق. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يصل عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري إلى 6.4 ٪ و 5.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي في عام 2022، مقارنة بـ 5.6 ٪ و 2.3 ٪ في عام 2021.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube