أحمد رباص – حرة بريس

يتم تداول صور أعضاء هذه المجموعة العسكرية على نطاق واسع في محاولة لإظهار أن الجيش الأوكراني “مليء بالنازيين الجدد”. ومع ذلك، فهم لا يشكلون إلا فئة قليلة ضمن القوات المسلحة في البلاد.
أصبح هذا الفيلق حجة رئيسية للموالين لروسيا من أجل الدفاع عن الحرب في أوكرانيا: جيش كييف مليئ بالنازيين الجدد. وبينما برر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزوه برغبته في “تشويه سمعة” أوكرانيا، تداول العديد من مستخدمي الإنترنت في الأسابيع الأخيرة صورا لجنود أوكرانيين يحملون رموزا نازية، صور تنسب لكتيبة آزوف. من هنا، يدّعون أنه من خلال دعم أوكرانيا عسكريا، سوف تعمل الدول الغربية على تسليح القوميين المتطرفين.
ما هي أصول كتيبة آزوف التي تحارب اليوم الغزو الروسي في عدة مدن من البلاد؟ ما هي صلاتها بباقي القوات المسلحة الأوكرانية؟ هل ينبغي تسمية جميع الجنود الذين قاموا بتأليفها بـ “النازيين الجدد”؟
في السطور التالية محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة.

في الأصل، كتيبة من المتطوعين من النازيين الجدد لمحاربة المؤيدين لروسيا في دونباس

عندما اندلعت الحرب في دونباس في أبريل 2014، كان الجيش الأوكراني غير منظم وكانت الحكومة تخشى فقدان السيطرة على هذه المنطقة لصالح روسيا، كما كان الحال في الشهر السابق في شبه جزيرة القرم. ولمواجهة الانفصاليين الموالين لروسيا، سمحت الحكومة لكتائب المتطوعين في الجيش المستقل بالقتال. وهكذا ظهرت عدة تشكيلات مسلحة يمينية متطرفة.
من بينها، نجد “الفيلق الأسود”، الذي سيأخذ بسرعة اسم “كتيبة آزوف” في إشارة إلى البحر المتاخم لشبه جزيرة القرم وجنوب شرق أوكرانيا. إنها وحدة تتألف من مائة متطوع لديهم أفكار قومية ونازية جديدة، بعضهم من “الشغب والجماعات شبه العسكرية”، كما يوضح أدريان نونجون، الباحث في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، والمتخصص في أقصى اليمين والقومية الأوكرانية.
قاد مؤسس الكتيبة، أندريه بيلتسكي المتحدر من خاركيف، التجمع الوطني الاجتماعي، كحزب عنصري معاد للأجانب وللسامية. سوف يستخدم آزوف نفس الرمز المستوحى من النازية مثل رمز التجمع الوطني الاجتماعي. شعار الكتيبة، وهو وولفسانجل مقلوب (“خطاف الذئب”) ، يذكرنا بشعار القسم الألماني الثاني لقوات الأمن الخاصة “داس رايش”. رمز آخر للتصوف النازي ، “الشمس السوداء” الذي تمثل صليبًا معقوفا مع عدة أشعة أضيف أيضا لبعض الوقت إلى شعار الكتيبة. على الإنترنت، تم توثيق الإشارات المفترضة إلى الرايخ الثالث من قبل بعض أعضاء المجموعة. تتم مشاركة الصور بانتظام من قبل النشطاء الموالين لروسيا الراغبين في تشويه سمعة الجيش الأوكراني، كتلك – التي يعود تاريخها إلى عام 2017 على الأقل – حيث يقف رجل، بكلاشينكوف على ذراعه، أمام عدة أعلام، بما فيها واحد من آزوف وآخر نازي بألوان أوكرانية. وهناك صورة أخرى، يعود تاريخها إلى عام 2015 على الأقل وفقًا لـجريدة (ليبيراسيون) الفرنسية، يظهر فيها مجموعة من الرجال يرتدون سراويل عسكرية حول صورة لأدولف هتلر، ويرتدي أحدهم قميص آزوف.
في يونيو 2014، شارك رجال كتيبة آزوف في القتال الذي سمح للقوات الأوكرانية باستعادة السيطرة على ماريوبول، المدينة الساحلية الرئيسية في إقليم دونيتسك، في شرق البلاد. هذا الانتصار على الانفصاليين الموالين لروسيا بدعم من موسكو قدم عنهم صورة بطولية في عيون السكان الأوكرانيين.

فوج من الحرس الوطني منذ دجنير 2014

نص اتفاق مينسك الأول، الموقع في سبتمبر 2014، على وجه الخصوص على “المضي قدما في انسحاب التشكيلات المسلحة غير المشروعة والمعدات العسكرية من الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن المقاتلين غير النظاميين والمرتزقة”.
كان أمام الكتائب عندئذ الاختيار بين الانضمام إلى الحرس الوطني الأوكراني أو حله. وفي نوفمبر 2014، أصبحت كتيبة آزوف رسميا فوجا ضمن الحرس الوطني، تحت إشراف وزارة الداخلية الأوكرانية.
سمح لهم ذلك بإضفاء الشرعية على أنفسهم، والتجنيد على نطاق أوسع، والحصول على أسلحة حديثة. وتصبحون يشكلون وحدة النخبة في الحرس الوطني، حسب أدريان نونجون. تم جذي الأوكرانيين ، وجاء المقاتلون الأجانب (الجورجيون والروس والبيلاروسيون وحتى عدد قليل من الفرنسيين) ليضخموا صفوف الفوج الذي نما من مائة جندي عند إنشائه إلى ما يقرب من 2500 في نهاية عام 2017، وفقًا لمسح أجرته المجلة الألمانية (شبيجل). يُعرف جنودها بأنهم صارمون، ونُسبت إليهم بعض جرائم الحرب في دونباس (التعذيب والاغتصاب) في عام 2016 من خلال تقارير الأمم المتحدة وكذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
انضم العديد من المتطوعين إلى فوج آزوف دون أن يكونوا من نشطاء اليمين المتطرف. وكتب فياتشيسلاف ليكاتشيف، مؤرخ وخبير في العلوم السياسية، في مذكرة للمعهد الفرنسي الدولي للعلاقات الدولية ان الانضمام إلى الكتيبة كان مجرد وسيلة للقتال من أجل بلدهم بالطريقة التي اعتقدوا أنها الأكثر فاعلية. ومع ذلك، تم تلقين جميع المجندين الجدد أفكارا يمينية متطرفة، وغالبا ما كانت معادية للأجانب.
بالنسبة لمايكل كولبورن، الباحث والصحفي في الموقع الاستقصائي (بيلنجكات) ومؤلف كتاب نُشر في عام 2022 (باللغة الإنجليزية) عن “حركة آزوف”، أقلية فقط من جنود الفوج تتحرك اليوم بوحي من أفكار اليمين المتطرف أو النازيين الجدد. في عام 2015، قال المتحدث باسم اللواء، أندريه دياتشينكو، لموقع صحيفة (يو إس إيه توداي) الأمريكية اليومية إن “10 ٪ إلى 20 ٪ فقط من أعضاء المجموعة كانوا نازيين”.
شكلت هذه الأقلية نواة الفوج وواصلت استفزازاتها الدالة على الكراهية العنصرية، كما حدث مؤخرا عندما صور الجنود أنفسهم وهم يلطخون بدهن الخنزير رصاصهم المخصص للجنود المسلمين الشيشان الذين يساعدون روسيا.
(يتبع)
عن جريدة لوموند

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube