أحمد رباص – حرة بريس

بعد إغلاق معهد السوسيولوجيا بأمر من القصر سنة 1970، استقر البحث السوسيولوجي ابتداء مت 1969 داخل معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، حيث أدى بول باسكون عدة وظائف: مسؤول إداري، باحث ومدرس. وكان مديرا للمكتب الجهوي لحوز مراكش (1966- 1970) وفي الغرب (1972).
في مجال البحث، واصل بول باسكون، حتى وفاته في حادثة سير عام 1985، مع أعضاء فريقه، وضع أسس علم الاجتماع القروي. تم نشر غالبية أبحاثه، بشكل فردي أو بالتعاون مع أعضاء فريقه، في النشرة الاقتصادية والاجتماعية المغربية. تم إيقاف هذه المجلة، بدورها، عام 1988.
تميزت الفترة التي تلت ذلك بعزلة وانطواء علماء الاجتماع. يتجلى هذا الانطواء إما بتغيير موضوع الدراسة أو مركز الاهتمام (هذه هي حالة عبد الكبير الخطيبي الذي تفرغ لاحقا للكتابة الأدبية)؛ أو بالاستثمار في مهنة أكاديمية (ينتهي البحث العلمي بالحصول على أعلى درجة أكاديمية). وأصبح الإنتاج العلمي بدوره ضعيفا للغاية؛ فقط حفنة من علماء الاجتماع المغاربة، من خلال علاقاتهم الوثيقة مع مجموعات البحث الدولية، واصلوا نشر أعمالهم.
يتميز الإنتاج العلمي، مهما كان ضعيفا، بظهور مواضيع بحثية وتوجهات نظرية ومنهجية جديدة.
بالإضافة إلى التحولات القروية، تظهر موضوعات أخرى للدراسة مثل وضعية المرأة وتطور البنيات الأسرية، والرهانات الاجتماعية للمسألة التربوية، والتحولات الحضرية (بورقية، المرنيسي، الهراس، بن سعيد، شقرون …).
شهدت هذه الفترة أيضا ظهور الأعمال الأنثروبولوجية التي طورت مقاربة نقدية وتحليلية للنموذج القطاعي.
باعتبارها ثمرة مبادرات فردية، يستكشف هذا العمل مجالات مختلفة مثل القداسة، والجماعات الدينية، والعلاقة بين الدين والسياسة (بورقية، حمودي، رشيق، الطوزي …).
على المستوى الأكاديمي، تم تدريس علم الاجتماع (مثل الفلسفة وعلم النفس) في كليتين فقط من كليات الآداب والعلوم الإنسانية: الرباط وفاس. في الكليات الأخرى، يقوم غالبية علماء الاجتماع بالتدريس في أقسام فرعية لا علاقة لها بتكوينهم. هذه الأخيرة هي التي ستتناول الوضع السياسي والاجتماعي (الانتقال السياسي، التهديد الإرهابي بعد أحداث 16 ماي) لإعادة علم الاجتماع إلى الجامعات.
وفي إطار إعادة مأسسة السوسيولوجيا أو الاعتراف الجامعي بها منذ أواخر التسعينيات، شهد تدريس علم الاجتماع تطورا سريعا. يوجد حاليا 10 أقسام علم اجتماع في مختلف جامعات الدولة المغربية. وهكذا أشر إنشاء أقسام جديدة لعلم الاجتماع على استقلالية تدريسه الذي كان تحت وصاية رؤساء شعبة الفلسفة. بالإضافة إلى هذا التعجيل بالمأسسة، هناك زيادة في عدد الطلبة الذين اختاروا هذا التخصص وتوسيع نطاق الممارسة السوسيولوجية.
ومع ذلك، فإن إعادة مأسسة علم الاجتماع تختلف من قسم إلى آخر (حسب السياقات المحلية). وتوقف ذلك على الظروف الأكاديمية لإنشاء القسم، وعلى الأشخاص الذين كانوا وراء هذا الإنشاء، وأخيرا على خلفياتهم المهنية واختياراتهم المبحثية (علماء اجتماع أو فلاسفة أو علماء أنثروبولوجيا).
كما خضع افتتاح أقسام جديدة لمنطق محدد وتم في ظروف أكاديمية صعبة وأحيانا محفوفة بالمخاطر. تبدأ غالبية هذه الأقسام الجديدة بأستاذين أو ثلاثة أساتذة ينتمون إلى تخصصات مختلفة مثل علم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا أو الفلسفة. ذلك هو الحال، مثلا، في قسم علم الاجتماع في مكناس.
يعكس اعتراف الجامعة بعلم الاجتماع أيضا إعادة تقييم سياسي واجتماعي للمعرفة الاجتماعية. إن إعادة تقييم تدريس علم الاجتماع وإسهامه في بناء التنمية على أسس متينة هو وسيلة لمواجهة صعود الإسلاموية بين الشباب.
(يتبع)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube