بلاغ حول الجدل المرتبط بالمذكرة الوزارية المتعلقة بالعبارات ذات الطابع الديني في بعض المرافق والخدمات العمومية

تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان باهتمام بالغ النقاش العمومي الذي أثارته المذكرة الصادرة بشأن حذف بعض العبارات ذات الطابع الديني من واجهات وتجهيزات مرتبطة بخدمات عمومية، وما واكبها من ردود فعل مجتمعية متباينة وتساؤلات مشروعة حول خلفيات القرار وانعكاساته الحقوقية والثقافية.وانطلاقًا من مرجعيتها الحقوقية القائمة على الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، تؤكد الرابطة أن حرية الفكر والضمير والدين تشكل أحد المرتكزات الأساسية لمنظومة حقوق الإنسان، وتشمل الحق في التعبير عن الهوية الدينية والثقافية داخل الفضاء العام، في إطار احترام النظام العام وحقوق الغير، وهو ما يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة لا تختزل مبدأ الحياد في المنع أو الإلغاء.كما تعتبر الرابطة أن المغرب راكم عبر تاريخه نموذجًا متميزًا في التعايش والتنوع الديني والثقافي والحضاري، وهو تنوع دستوري يشكل مصدر غنى للوحدة الوطنية، الأمر الذي يفرض أن يعكس تدبير المرفق العمومي هذا التعدد بروح الإدماج والاحترام المتبادل، بعيدًا عن أي مقاربة قد تُفهم كإقصاء للرموز الثقافية أو الدينية المرتبطة بالهوية المجتمعية.وترى الرابطة أن حياد الإدارة والمرافق العمومية يهدف أساسًا إلى ضمان المساواة وعدم التمييز بين المرتفقين، وليس إلى محو الخصوصيات الثقافية أو الرمزية للمجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بعبارات ذات طابع وصفي لطبيعة خدمة اجتماعية موجهة لفئات معينة، دون أن تشكل فرضًا لأي قناعة دينية أو مساسًا بحرية المعتقد.وتسجل الرابطة أن إصدار مذكرة ذات حساسية دينية وثقافية كان يستوجب اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار العمومي وإشراك الفاعلين الحقوقيين والمدنيين، وتقديم توضيحات مؤسساتية كافية للرأي العام، تفاديًا لحالة الالتباس والتأويلات المتضاربة التي رافقت هذا القرار.وإذ تؤكد الرابطة أهمية التوفيق بين حماية الحريات الدينية واحترام التنوع الثقافي وضمان حياد المرافق العمومية وصون الثوابت الدستورية، فإنها تشدد على أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم في إطار الحكامة الجيدة والتواصل المؤسساتي المسؤول.
• تدعو الرابطة الجهات الحكومية إلى تقديم توضيحات رسمية شاملة حول الأسس القانونية والمؤسساتية التي استندت إليها المذكرة.
• تطالب بفتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول تدبير الرمزية الثقافية والدينية داخل الفضاء العمومي من منظور حقوقي تشاركي.
• تؤكد أن حماية التنوع الديني والثقافي تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع وترسيخ قيم العيش المشترك.• تطالب بسحب المذكرة موضوع الجدل وإعادة النظر فيها في إطار مقاربة حقوقية تشاركية تحترم الحريات الدينية والتعدد الثقافي للمجتمع المغربي.
• تدعو إلى تجنب كل أشكال الاستقطاب أو التوظيف الإيديولوجي للنقاش العمومي بما يحفظ تماسك المجتمع وقيمه الدستورية.وإذ تجدد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان التزامها بالدفاع عن منظومة الحقوق والحريات كما هي متعارف عليها دوليًا ودستوريًا، فإنها تؤكد أن صيانة التعدد والاختلاف تمر عبر الحوار المؤسساتي واحترام الخصوصية الثقافية للمجتمع المغربي في إطار دولة الحق والقانون
المملكة المغربية في :26 فبراير 2016
الرئيس : إدريس السدراوي



